السلطة الرابعة : لانا الشامي ” قصة حقيقية” ..هذا ما حصل بيني وبين أمي !!!

السلطة الرابعة : لانا الشامي ” قصة حقيقية” ..هذا ما حصل بيني وبين أمي !!!

ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال من شدة الألم والندم.. ومنذ عيد الأم توقف قلمي عن الكتابة بسبب أزمة “تأنيب الضمير”.. حكاية.. ابتدأت في يوم عيدها.. جلبت لامي هدية وكنت في غاية السرور “بهديتي”.. فسألتني : ما الهدية التي قدمتِها للام المعتقلة في سجون النظام ؟

واستطردت امي قائلة وفي عيونها الدمعة : هل تعلمين فظاعة الاجرام البربري والانتهاكات المرتكبة داخل تلك المعتقلات ؟ مسرورة انتِ يا ابنتي بـ “عيد الام” واكثر من نصف مليون اُم ما بين مهاجرة ونازحة ومعتقلة يعانين الألم والبرد والجوع والمهانة ! ماذا تقولين للاُم التي وضعت طفلها في غياهب السجن !

بعدها.. أطلقت امي زفرة مكتومة وهي تجر خطواتها إلى داخل غرفتها.. ثم اردفت قائلة: بربك هم يتحدثون عن عيد الأم بينما هي تنتظر عودة أبناءها.. وهي تصارع الوقت والرعب ولا تعلم ما تخبئه الأيام لها !. فكم من ام فُجِعَت بابنها في يوم عيدها ! وكم من ام فقدت فلذة كبدها في مثل هذا اليوم وقبله ! وكم من ام قُطعت اطرافها او أوصالها وهي تصارع الموت في كل لحظة !.. فتركتني وذهبت إلى فراشها وهي تقول : يا الله مالنا غيرك يا الله.. ولا حول ولا قوة إلا بك…

خجلت كثيرا وشعرت بالحرج الذي يخالطه تأنيب الضمير والندم.. فوضعت هديتها على الرف.. ومرت الاحداث المحزنة سريعاً أمام عيني كشريط سينمائي اختلطت فيه الصور.. فتذكرت الام التي فقدت ابنها أو بنتها تحت حطام المنازل.. والأم التي لا تعلم أين أبنائها وهي تنتظر عودتهم بفارغ الصبر !. واكثر من مئة الف ولادة للنساء السوريات حصلت في بلاد اللجوء.. يعانين من ظروف إنسانية صعبة.. واكثر من مئة الف طفل ولدوا في المخيمات تم حرمانهم من جنسية وطنهم..!

ست الحبايب الحرّة.. هي شمس سوريا التي غابت عنها الفرحة.. فلم يعد لها سوى ليل لا تعلم متى يشق عنه النور.. نعم.. يبقى الله.. فهو الذي يرزقها الصبر ويعطيها الامل.. فامهاتنا شموس حياتنا بدونهن نفقد الحياة.. ومهما بلغت بشاعة المنظر..! امهات سوريا الحرائر.. هن من دفعن بدمائهن وأرواحهن وفلذات أكبادهن وأعضاءِ أجسادهن الثمن الحقيقي لهذا المخاض العسير الطويل من الألم والجراح.. تنهدات قلبٍ وأنين دمعةٍ هو حال ست الحبايب السورية الحرة اليوم.. في عيدها.. العيد الرابع للثورة السورية…

السلطة الرابعة : لانا الشامي 

شارك