#السلطة_الرابعة – دعوة للتدخل الإنساني دير الزور بين معتقلات النظام وسجن داعش.

#السلطة_الرابعة – دعوة للتدخل الإنساني دير الزور بين معتقلات النظام وسجن داعش.

لا يمكن نعت مسلح ما؛ بأنه جهادي او إسلامي وهو لا يلتزم أي أخلاق فضلاً عن معرفة أحكام الإسلام والتي تتنافى مع الإيلام أو الاستهانة بكرامة الانسان الجهاد (فالجهاد ليس موقفا اعتقاديا ضد الكافرين، بل هو موقف أخلاقي ضد الظالمين. وعلى عكس ما تراه بعض الجماعات الإسلامية المولعة بصياغة الأمور العملية صياغة اعتقادية، لم يجعل الإسلام اختلاف الدين مسوغا شرعيا للقتال، فالجهاد في الإسلام ليس قتال الكافر، بل هو قتال الظالم مسلما كان أو كافرا، فهو موقف أخلاقي مع العدل والحرية ضد الظلم والقهر، والمجاهد يقاتل الظالم لظلمه لا لعقيدته أو مذهبه،

ولذلك كان من الجهاد الذي أمر به الإسلام: قتال الباغي المسلم، وصد الصائل المسلم، والأخذ على يد الظالم المسلم) . (دير الزُّور) المحافظة التي قدمت وماتزال أكثر من خمسة عشر ألف شهيد من أبنائها خلال سنين الثورة ، عدا عن دمار شامل في البيوت والأملاك إبان قصف مستمر منذ سنوات ثلاثة ، حاول النظام خلالها اقتحام المدينة عشرات المرات ولكنه كان يواجه كل مرة مقاومة أسطورية من الثوار . اليوم تقع ديرالزور بين نارين وحصارين في وقت واحد يتناوب الطغاة والغلاة في آن واحد على تدمير الانسان والأرض فتنظيم البغدادي يفرض حصاراً على المناطق المحررة ليقهر الجيش الحر ويقتل المدنيين في حين أن المناطق الخاضعة للنظام لها خط مفتوح من الدعم والإمدادات ويتم مع هذا اذلال الناس من أجل الحصول على حاجاتهم الأساسية … كنت أقارن بين تصرفات (الدواعش) وهم الذين يدعون الجهاد ونصرة الشعب السوري وبين الجهاد الذي قاده الشيخ الشهيد عبد الله عزام عندما ناصر الشعب الافغاني ضد الاحتلال الروسي وذلك من خلال مقال للدكتور أحمد موفق زيدان حيث أورد سمات التعامل الذي كان يسير على وفق نهجه الشيخ عزام مع الافغان .

تأتي قيمة المقارنة حسب تعبير د. زيدان إلى أن (التشابهات كثيرة وتحديداً فيما يتعلق باللعبة واللاعبين والمتلاعبين بين المشهدين السوري والأفغاني). ولذلك فإن استنطاق التجربة التي قادها الشيخ عزام مفيدة، وتبين كذب وتلفيق وإفك تنظيم داعش الذي يدعي انه جاء ليناصر الشعب السوري… التزم الشيخ عبد الله عزام في حركته الجهادية بالنقاط الآتية :

١- الخدمة للشعب الافغاني : يذكر د. زيدان أن الشهيد عبدالله عزام حرص في كل خطبه ودروسه ومحاضراته مع المجاهدين العرب القادمين لنصرة الشعب الأفغاني الذي احتلته قوة سوفيتية غاشمة على التأكيد على مركزية واحدة أنكم جئتم لنصرة المظلوم وردّ العدو الصائل، وبالتالي عليكم أن تكونوا خدماً للأفغان وسنداً لهم، فصلّوا كما يصلون ولا تتقدموهم بشيء حتى لا تفسد العلاقة بينكما، وتفسدوا معها عبادة الجهاد عليكم وعليهم، ولم يخلُ الأمر يومها من بعض النكرات الذين أثروا الحديث عن الفروع مما هدد بحرف بوصلة الجهاد، ولكن ظلت الساحة الجهادية بفضل الله وبأمثال عزام مضبوطة.

٢- عدم التدخل في خلافات المجاهدين البينية: حتى بين فصائل محسوبة على الخط العلماني الأميركي مثل جماعات مجددي وجيلاني ومحمدي، وظل صامتاً عليها تاركاً قادة الفصائل الجهادية أن يعالجوا أمورهم بأنفسهم، فلم يُؤثر عليه تحريض لفصيل على آخر، أو اتهام لحزب دون غيره، فقناعته أن هذا لن يخدم إلا العدو الصائل السوفيتي وهو ما سيودي بالدين والدنيا، خصوصاً وأن تراكمات عقود من العلمانية والذل والهوان والاستعمار والاستبداد على الأمة لا يمكن أن تتحمله دولة بحجم أفغانستان لوحدها.

٣- تسليح المجاهدين الأفغان: فالكل يعلم أن السلاح كان يأتي من أميركا ودول عربية وكذلك المال والمساعدات الأخرى، ولم يكتفِ بالصمت عليها وإنما لم يجد غضاضة في تلقي دعم حكومي لمكتب الخدمات الذي أداره باقتدار ما دام العدو الداهم على الأبواب، خطره لا يقارن بأخطار من يتلقى منهم الدعم، فصمت تماماً عن التسليح، وحين فتح البعض مسألة إرسال أميركا صواريخ ستينجر المضادة للطائرات للمجاهدين لم يشأ الدخول فيها وظل مشجعاً على الحصول على هذه الأسلحة من أجل تفادي ما هو أخطر وأعظم وهو العدو السوفيتي الصائل الذي يحلق الدين والدنيا، ولطالما كرر عبارته إن كنت غريباً فكن أديباً. تلك النقاط الفارقة والتي تبين حجم الكارثة التي قادتها داعش على بلادنا وديننا وإنساننا السوري، وان ما يحصل اليوم من مجازر وذبح بطيء وتمكين الناس من الفرار من الثورة والكفر بالدين في سوريا وفي دير الزور تحديدا يحث الجميع للتوحد من اجل إسقاط الطغاة و الغلاة…

وفي العودة الى دير الزور وحسب المصادر الإعلامية (منذ قرابة الشهرين وداعش يمنع دخول أي مواد غذائية أو طبية أو دوائية إلى منطقتي ” الجورة والقصور” ، ما تسبب في حدوث ضائقة خانقة تنذر عن جوع مرعب إضافة إلى نفاذ الدواء وحليب الأطفال من الصيدليات . بالرغم من الحصار المفرط إلا أن النظام وقواته الموجودة في الجورة والقصور لم يتأثروا بهذا الحصار، لأن المطار العسكري مايزال بيد النظام رغم محاولات عديدة للسيطرة عليه من قبل المعارضة والتنظيم ، كما هو ثابت تحط في المطار يومياً طائرة شحن عسكرية تنقل فيها مايحتاجه النظام وشبيحته من طعام وشراب ، مافتح المجال لبيع تلك الأطعمة للمدنيين الموجودين في ” الجورة والقصور ” بأضعاف أسعارها الحقيقية ، ليسجل على سبيل المثال سعر الكيلوغرلم الواحد من الشاي بأربعة آلاف ليرة سورية ، والسكر بالف ومئتي ليرة ، وهذه أسعار مرتفعة جدا في ظل ظروف قاسية حيث لا عمل ولا شروط حياتية واضحة ، الى جانب إنتشار طوابير المدنيين من نساء وشيوخ وأطفال على مؤسسات الدولة لشراء مايسد الرمق ، ومايتعرضون خلاله من سوء معاملة من عناصر الأمن والدفاع الوطني وإذلال وتشبيح .

ليست المرة الأولى التي تحاصر دير الزور لكنها الأكثر قسوة وهولا ، ففي السنوات الأربعة الماضية من عمر الثورة ، استنفذت قوى المدنيين وأموالهم ، كما وأن الحصار اليوم مزدوج ، والعنف أضحى أبشع مستوياته ، التنظيم يحاصر المدينة من الخارج والنظام من داخلها.) دير الزور تحتاج الى وقفة، والى تكاتف ودعم وقوى ضاغطة، ومما يؤسف حقاً أن الاعلام الثوري مقصر في نقل ماساة أهل المدينة، وكذلك هناك تقصير في الدعم الميداني لأحرار تلك المدينة الشاهدة على همجية الوثن السياسي وبربرية المتدين المتوحش الداعشي …

السلطة الرابعة : المانيا بقلم: رئيس المركز التعليمي لحقوق الانسان في ألمانيا: د. علاء الدين آل رشي.

شارك