العميد أحمد رحال : أمريكا تعلن الحرب في سوريا

العميد أحمد رحال : أمريكا تعلن الحرب في سوريا

إيران تريد حلاً لمشروعها النووي والثمن يُدفع عبر تدمير البنية التحتية لسوريا وعلى حساب دماء الشعب السوري الذي ما برح يقدم أثماناً تفوق قدرته على الدفع, لكن مساندة إيران لحلفائها (الأسد وحزب الله) وسدها للعجز المالي الذي يعاني منه نظام (الأسد) وتكاليف إدخال عصابات (حزب الله) إلى سوريا, أوصلها لمأزق اقتصادي لم يكن بالحسبان, خصوصاً بعد العجز الشديد الذي يعاني منه ميزانها التجاري نتيجة لفقدان سعر صرف عملتها (التومان) لحوالي 70% من قيمته أمام الدولار, وزاد الأمر سوءاً هبوط سعر برميل النفط الذي ساهم بالقضاء على ما تبقى من القوة الاقتصادية لإيران, آخر ما صدر من صيحات استغاثة من داخل إيران تقول أن خزينة طهران تحتاج لـ 35 مليار دولار سنوياً للحفاظ على نظام (الأسد).
روسيا أيضاً أرادت نفوذاً متوسطياً, سياسياً وعسكرياً, عبر قاعدتها اللوجيسيتية في مدينة طرطوس, وضماناً لإمدادات وعقود غازها المتوسطي, ولتأمين تلك السياسات, ساندت نظام “الأسد” وأمدته بكل أدوات القتل والدمار, وقدمت لنظام فاشي (يوشك على الانهيار) كل مقومات البقاء من دعم مادي وآلة عسكرية, ليبدو جلياً أن صداقتها كانت مع نظامٍ وليس مع شعب.
واشنطن هي الأخرى, استثمرت معاناة الشعب السوري وثورته لتحقيق مآربٍ سياسية وعسكرية, من خلال حماية وضمان مصالحها في المنطقة بعد تدمير سوريا كجزء أساسي من منظومة الدفاع العربي, ولتأمين مفاوضاتها النووية مع إيران غضت الطرف عن إدخال قوات الحرس الثوري وقوات الباسيج وعناصر حزب الله والفصائل الشيعية العراقية بحرب استنزاف في الساحة السورية, بهدف إنهاكها عسكرياً وبشرياً ومالياً , وعلى حساب الدماء السورية, وتمني النفس بإجبارها تحت ضغط اقتصادها المتهالك على الرضوخ للمطالب الأمريكية.
“حزب الله” الذي استحوذ على القرار اللبناني سياسياً وعسكرياً ومنذ اجتياح العاصمة بيروت, دخل بقواته الحرب إلى جانب حليفه (الأسد) وبأوامر من طهران متجاوزاً (حكومة النأي بالنفس), من بوابة حماية المراقد والمقدسات الشيعية التي وصلت وفق انتشاره القتالي إلى أطراف درعا وحلب وادلب والساحل السوري, وتدخله جاء أيضاً تلبية لمطالب ولاية الفقيه كـ “التزام” ديني, ولضمان شريان إمداداته العسكرية الإيرانية القادمة عبر العراق وسوريا.
الغرب (الدول الأوروبية وأمريكا) وبغية التخلص من غير المرغوب بهم في مجتمعاتهم من الشباب المسلم المصنف تحت خانة “متشددين”, فُتحت لهؤلاء مطارات بلدانهم للمغادرة إلى سورية عبر تركيا (غير القادرة على ضبط حدودها مع سوريا البالغة أكثر من 850كم), ومن ثم أغلقت معظم تلك الدول بواباتها عبر قرارات بمعاقبة وسجن كل هؤلاء إذا ما قرروا العودة لبلدانهم, وبذلك وضعوهم أمام خيار واحد (القتال حتى الموت في الساحة السورية).
وبغية سحب عناصر قوة الثورة, ووقف كل ما من شأنه إسقاط نظام (الأسد) وتمرير الأجندات الغربية المرسومة للمنطقة, وبغية إطالة معاناة السوريين عبر إطالة عمر الثورة, تم تهميش وإقصاء معظم النخب السياسية والعسكرية الحقيقية للشعب السوري, وتم إضعاف فصائل الجيش الحر (صاحبة الشرعية الثورية والحاضنة الشعبية), ومن تفادى تلك الضغوط ولم يترك السلاح من تلك الفصائل, تكفلت به إمارة البغدادي (تنظيم الدولة الإسلامية) وبمساعدة ممن يحمل نفس أجنداتها, لتصفية هؤلاء عبر اتهامهم بالعلمانية والمرتدين والعمالة للغرب.
الساحة تجهزت على الأرض السورية, واكتملت أعداد اللاعبين, ووصل القاضي الأمريكي ليصدر أحكامه: الإعدام لإيران وأدواتها في المنطقة عبر إنهاكها اقتصادياً واستنزافها عسكرياً, تمزيق الاقتصاد الروسي وسحب كل أوراق القوة من قصر الكرملين وتعريته أمام أوروبا, إعادة من حاول التملص عن الإرادة الأمريكية في المنطقة وضمهم لبيت الطاعة, وإذا ما دعت الحاجة يمكن الزج بالجيش التركي كمال قال مؤخراً جيمس بيكر الوزير الأسبق للخارجية الأمريكية الذي طالب بتدخل عسكري بري تركي مغطى جوياً من قبل طيران التحالف لاجتثاث تنظيم (داعش) والإطاحة بـ (الأسد), والثمن بالطبع سيدفع من بنك الدم السوري المثقل بأربع سنوات قتل وتهجير ونزوح على أيدي جلاد سوريا وقاتلها (بشار الأسد).
إذاً, هي حرب أمريكية تم إعلانها على الجميع, والجميع فيها خاسر, والرابحون فقط هم أسياد واشنطن والقابعون في تل أبيب.

العميد الركن أحمد رحال … الجيش الحر

شارك