الشاعر والأكاديمي السوري محمد دركوشي : قصيدة رائعة … حـــــــوران المجــــــــد .

الشاعر والأكاديمي السوري محمد دركوشي : قصيدة رائعة … حـــــــوران المجــــــــد .

خص الأكادمي والشاعر السوري محمد دركوشي موقع السلطة الرابعة بنشر قصيدته “حوران المجد ” مهداة إلى أهلنا في سهل حوران البطولة .

حـــــــوران المجــــــــد

بأرضِ حَورانَ مرَّ المجدُ ظمآنا
وعادَ من مهَجِ الأحرارِ ريّانا
كَسَوهُ ثوبَ العُلا فاختالَ منتشياً
وكانَ منذُ صَلاحِ الدّينِ عَريانا
فكلّما نُكِبَ التاريخُ نكبتَه
واسودّ وجهُ المعالي سَلَّ حَورانا
أرضُ البطولاتِ لا اليرموكُ أوّلُها
وليسَ آخرُها استبسالَها الآنا
***
حَورانُ يا مَنبتَ الأحْرارِ مُنتفضاً
لم يرضَ طاغيةَ الفيحاءِ سُلطانا
للهِ دَرُّ بَنيكَ الصِّيدِ يومَ دَعَوا
شَعْبَ الكرامةِ للعلياءِ طُوفانا
يَسومُنا الظلمَ قومٌ لا خَلاقَ لهمْ
عَبيدُ أجدادِنا، واستوحَشوا الآنا
دارَ الزمانُ فما أبقى لنا وَطناً
ظلمُ الطغاةِ ولا أبقى لنا شَانا
نامَ الأسودُ زماناً عنْ مآثرِهم
تعدو الضّباعُ على الضّرغامِ وَسْنانا
لا عُجْبَ يلقى الردى منْ كفِّ محتقَرٍ
منْ ليسَ يلقى شُعاعَ الفجرِ يَقظانا
***
حَورانُ فاتنةُ البُلدانِ أجمعِها
لا يعرفُ الحبَّ منْ لم يهوَ حَورانا
إني إذا فاحَ مِنْ تِلقائِها نَسَمٌ
سَقى فؤادي الهوى فاخضرَّ هَيمانا
أنكرتُ كلَّ الغَواني بعدَ فاتنتي
لا خوْدَ في الحيّ نهواها وتهوانا
لم أبكِ يوماً منِ البلوى أكابدُها
بغيُ الذئابِ عَليها اليومَ أبكانا
أغرَى الغُزاةَ بها حُسْنٌ وطاغيةٌ
أعدَى عليها منَ الموتِ الذي هانا
ظنَّ العِدا حُسنَها ضَعفاً فأحرقَهم
تضرّمَ الحسنُ حتّى صَارَ نيرانا
جاءتْ تذودُ عنِ الأمواتِ كاذبةً
جَحافلُ الحقدِ منْ كسرى بنِ سَاسانا
جاءتْ تردُّ على الفاروقِ غارتَه
ثأراً وتمحو منَ التاريخِ مروانا
“ذي قارُ” تطعمُهم لَمّا تزلْ وجعاً
ولم يزلْ آكلُ الأحقادِ جَوعانا
جاؤوا فما وجدوا إلا غطارفةً
قد أُرضعوا منْ لِبانِ الحزمِ وِلدانا
قالَ الرّجالُ وبيضُ الهندِ مخْضَبةً
تبيّنُ القولَ للأعداءِ تِبيانا
إسْطبلُ حمزةَ في دَرعا لأرفعُ مِنْ
“إيوانِ كسرى وأعلى منهُ بنيانا”
درعا الكرامةِ درعُ المجدِ مذ خلقتْ
وتلكَ سِيرتُها تكفيكَ بُرهانا
لولا عصافيرُ حَورانَ التي صَدحتْ
وأنقذتْ منْ فمِ الضّاري بقايانا
لظلَّ يجني علينا البغيُ أزمنةً
حتى نزمزمَ حولَ النارِ رُهبانا

نُسقى الهوانَ وقمُّ الحقدِ كعبتُنا
سَابورُ نسبتُنا لا نَسْلُ قحطانا
***

شارك