فواز تللو : مشايخ الشاشات … نجوم استعراض أم دعاة !!!

فواز تللو : مشايخ الشاشات … نجوم استعراض أم دعاة !!!

كلما رأيت رجل دين عربي من نجوم الشاشات يصيبني الاشمئزاز، بدءا من المدعو عمرو خالد ذلك الكذبة الكبيرة وصولا إلى كل “كذبة” شكلها مشايخ الشاشات العرب من المحيط إلى الخليج، فقد أثارني ذلك البرنامج لبعضهم في رمضان الماضي الذي صوروه في تركيا وهم يتسامرون ويملؤون بطونهم، ويحضون الناس على الصلاة والتقوى متناسين أن الصلاة وحدها لم تحرر الشعوب طوال نصف قرن لأنها اقترنت بالتخاذل والاستسلام وتحاشت قولة الحق والعدالة والحرية في وجه الظلم وترافقت مع وجود أمثالهم يعتلون المنابر ويسخرونها للظالمين أو يصمتون عنهم، لذلك ترى الشاشات تدفع لهم بسخاء وهم يقومون بمهمة “تخدير” الناس وقد جُرِبوا ففشلوا خلال كل نضال من أجل الحرية ورفع الظلم. بعض هؤلاء اختصروا الأمر الاجتماعي المهم “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” بهيئات قميئة تسترت تحت هذا الاسم تضم قطعان المنافقين أو المرضى أو المتنطعين الذين ينفلتون في الطرقات بلا عقال ولا رسن للتحرش بالنساء والتدخل في حياة الناس الشخصية والاعتداء على حرياتهم، لا أستثني من ذلك أي “قطيع” من هذه الهيئات استعمل اسم الله ودينه ليقمع ويحقق شهواته السلطوية وأمراضه النفسية وسطحيته تحت ستار “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” التي لا علاق لها بالتفاهات والقمع التي يمارسها هؤلاء بينما يقع في جوهرها الأمر بالحق والحرية والعزة والكرامة في وجه الظلم والقمع والاستبداد. لا أنسى أن أخص بعض رجال الدين السوريين الذين لم ينطقوا بكلمة حق واضحة في وجه السفاح بشار أسد بعد أن خرجوا من سوريا ولا زالوا يمسكون العصى من المنتصف، وبعضهم يتواصل مع النظام عبر وسطاء، كما عمل بعضهم ومعهم أبنائهم وأقربائهم الذين زرعوهم في هيئات المعارضة “ليسقوهم ويسمونهم” من ماء الثورة ودماء الشهداء وآهات المعتقلين وأنات اللاجئين، فعملوا هم وأقرباؤهم على تلميع لصوص في التنسيقيات أو هيئات الجيش الحر المزيفة في الخارج أو تشكيلات المعارضة ومنهم من كان خادما لمشروع حزبوي رخيص يرتدي عباءة الإسلام، فكانوا وبالا وشرا على الثورة، طبعا لا يمكن أن أنسى أخيرا منافقي ما يسمى “التيار الثالث” من منافقي النظام الطائفي الأسدي السفاح الذين يقفزون اليوم بين القوارب السياسية حسب ما تهب رياح مصالحهم الشخصية، ترى أي التزام ديني وأخلاق يدعي كل هؤلاء؟ بالمناسبة ما أذكره ليس اتهامات أرميها جزافا لكن لكل شيء وقت. ما للناس ولدروس مشايخ الشاشات، هم ليسوا بحاجة لمن يخدرهم كما فعل هؤلاء “النجوم” طوال نصف قرن، فمعتقل أو شهيد أو ثائر في أي مكان أهم منهم ومن كل “Show” يقدموه، الناس ليست بحاجة لمن يدلهم إلى الهدى فالغالبية الساحقة من الناس وجدت طريقها وحدها عندما تفاعلت مع حدث شخصي أو عام فأعملت قلبها وعقلها، وليس لهؤلاء “المشايخ الممثلين” فضل في معظم ذلك، فليتعلم مشايخ الشاشات العرب من أئمة السنة الأربعة وابن تيمية وأمثالهم من صانعي التاريخ وقد عانوا أو ماتوا في السجن من أجل كلمة حق فكانوا المجددين في الإسلام والمجتمع بينما صنع مشايخ الشاشات “نجوميتهم” إلى جانب أبطال هوليود، موهمين أنفسهم ومن حولهم بأنهم أصحاب فضل بينما هم يرضون شهواتهم المريضة في الظهور والمال ويغطون جبنهم المقزز بألف غطاء، حقا إنهم ممثلون قديرون مكانهم في مسابقة الأوسكار الهوليودية الرخيصة والمبتذلة. الربيع العربي، الثورات العربية، كل ثائر سلمي أو مقاتل (غير متطرف تكفيري)، مظالم الناس والاستبداد والحريات والوقوف في وجه التنطع والتطرف، هذه هي مواضيعهم التي يتحتم عليهم طرحها، حتى لو طرحوها بشكل غير مباشر تجنبا للصدام، فهناك ألف طريقة لطرحها وخبرتهم في الالتفاف كبيرة ومجربة، وهي طريقهم إلى الله والنجومية التي يسعون لها، وما عدا ذلك فنجومية هوليودية بلباس إسلامي خادع.

فواز تللوسياسي سوري معارض برلين

المانيا 11/03/2015

شارك