السلطة الرابعة : د . علاء الدين ال رشي .. قراءة في المسألة الثقافية .. بين الدين والدنيا !

السلطة الرابعة : د . علاء الدين ال رشي .. قراءة في المسألة الثقافية .. بين الدين والدنيا !

أعتى العقبات التي يواجهها المجتمع في عملية التطوير لا تكمن فقط في ضعف التقنية، ولا المادية ولا

الهيكلية فحسب بل تتموضع العوائق في ( المسألة الثقافية ) والخصائص الفكرية للناس…

إن العقل أهم عامل في حركة التحديث والإصلاح والتطوير، وإذا لم يتم النظر وبعين فاحصة في بواعث السلوك والمحركات العقلية فإنه من المستحيل تحقيق أي تقدم …

هناك أمراض عميقة تتسرب الى أغوار سيكلوجية الناس فتحدد أساليب التفكير واتجاه القيم من خلال وضع سلطوي ممنهج يدفع نحو التغيرات الى الطريق الخاطىء،

ويحتاج الاصلاح الى جهود متراكمة من الوعي المتنوع الذي يطرق كل جوانب المجتمع فالمغزى الثقافي المتحرر من وهم ورهق السلطة والعرف وصفا المجتمع عامة أعظم قوة حاسمة لربح التغيير …

إن التفسيرات الراكدة والوافدة لما يحدث في مجتمعاتنا غالبها يتوافق في غاياته على مصادرة العقل الإنساني في مجتمعاتنا ومنعه من القدرة على التغيير فغالب التفسيرات الوافدة تعتمد على نسيج مغاير لما يتطلبه الواقع بالفعل …

ما نحتاجه اليوم هو منهج استقرائي تفكيكي ومنهج بنائي وظيفي ومنهج هرمونتيكي ( تأويلي) حيث يمكن الباحث من الخروج على الوعي المؤطر ويهب الكفاية العقلية على التجزئة وتفكيك الأحداث ومن ثم اعادة تكوينها استنادا الى المعلومات الوفيرة والمدقق في مصدرها وثبوته…ومن ثم محاولة تفسير وتأويل الأحداث والعمل على تجاوز المطروح دون نفيه، والتوصل الى المعاني المطلوبة دون المساس بعناصر الحدث الأصلية …

إن الغريب أن ثمة توجهان ناقدة للدواعش، لكن محاكمات هؤلاء النقاد داعشية في التطبيق ، وهذا لسيطرة بعد الاحادية في التفكير وتسلله الى العقل الباطن، صحيح أن الزمن لا يتوقف ، ولكن الفكر يتجمد وهو ما يوهم ان الزمن متوقف وبسبب هذا الوهم يتولد الوهن العام فهو يعتمد على ما نفكر به…

وينتج عن ذلك علاقة جدلية بين القديم والجديد، حيث يتخلص القديم من الجديد دون ان يشعر، بحجة ان الوافد يعدد الدين والحياة والمستقبل !!!

ان تكلّس الفكر وتحنطه يجعلك تعيد الدورة الرديئة من العلل وتحرسها وتكرسها دون ان تشعر، ويجعلك تضع ال وهذا يذكرني بما يروى أنَّ جُحَا أرادَ أنْ يبيعَ دارَهُ القديمةَ دونَ أنْ يخسرَها، فدقَّ مِسْمَارًا في أحدِ حوائِطِها، ولمَّا عَثَرَ على المشتري اشترطَ عليهِ في العَقْدِ أنْ الدَّارَ كلَّها ستكونُ ملكًا له عدا هذا المِسْمَارَ، وعليهِ أنْ يسمَحَ لهُ بزيارتِهِ في أيِّ وَقْتٍ يريدُ!

وكانَ هذا المشتري مِنَ التجَّارِ الغُرَباءِ عَنِ المدينة؛ فلمْ يكنْ يعرفُ شيئًا عَنْ مَكْرِ جُحَا ودهائِهِ، وقد ظنَّ أنَّ زيارات جحا هذه لنْ تتكرَّرَ إلا كلَّ حينٍ، فوافقَ!

وتمضي الأيَّامُ وجُحَا يذهبُ إلى الدار ويجلسُ فيها بحجَّةِ زيارةِ مسمارِهِ، والرجلُ في كلِّ مَرَّةٍ يُكْرِمُ جُحا ويُحْسِنُ وِفَادَتَهُ؛ حتَّى لا يُشيعَ عنه أنه بخيلٌ، إلى أنْ ضاقَ ذرعًا بهِ وبمسمارِهِ!

وفي أحد الأيام ذهبَ جحا إلى الدارِ في الصباحِ فأكرمَهُ الرَّجُلُ – كعادتِهِ – ودعاهُ إلى الإفطارِ، ثم ذهبَ جحا، وعادَ ظهرًا، فسأله الرجلُ: ما الذي جاءَ بكِ مِنْ جديد؟
فردَّ جحا: اشتقتُ إلى مِسْمَاري!
ولم يجد الرجلُ بُدًّا مِنْ دعوتِهِ إلى الغَدَاءِ!
وجلسَ جُحَا وأطالَ الجلوسَ، حتى هَبَط الليل، والرجلُ لا يدري ما يفعلُ!
وإذا بجحا يرفعُ جُبَّتَهُ ويفرشها استعدادًا للنَّومِ!
فسأله الرجلُ في هَلَعٍ: ماذا تفعلُ، يا جحا؟
فأجابه: سأنامُ في ظلِّ مِسْمَاري!
فصرخَ فيهِ الرجلُ: خُذْ المسمار والحائط والدَّارَ كلَّها!
وتركَ المدينةَ ورَحَلَ! وقد صارَ مِسْمَارُ جُحَا مثلا يُضْرَبُ في الحُجَّةِ الواهيةِ التي تُتَّخَذُ سبيلا للوصول إلى هَدَفٍ مُحَدَّدٍ.
لا يمكن أن نعلل التخلف بحجة الخوف من الجديد؛ أنها حجج واهية تعيدنا الى نفس النقطة من ألفة الغلط والتسليم بمسلمات قديمة، كما يجب علينا ان نتعامل مع الأفكار كما كتبها أصحابها وليس كما قراها وفسرها الآخرون …
ان التاريخ ليس قصة خيالية كما عرفه نابليون، وكي نسيطر على تفسير الأحداث تفسيرا دقيقا ونكون فاعلين لا منفعلين علينا التعامل مع اصغر وحدك ممكنة في البناء الثقافي ثم نعمل على على تعميقها او تجاوزها ثم نجد البديل ونستنبط أدوات لتفسير واقعنا ضمن ما يحقق مصالحه ويصالحه مع الزمن اختار محمد لفظ الصحبة لمن امن به من الناس ليفكر بطريقة تخدم فكرته ويفارق ما عرف في زمانه من استعباد ( سيد وعبد) فمن آمن هو الصاحب بما تعني تلك المفردة من الالفة والمودة والصداقة والمساواة…
ان التفكير بواقعية مع تجويد وتحسين المطلوب هو حجر الأساس في بناء عالم ثقافي لا يرقص أناسه اذا سقط حاكم منتخب
إن الصراع على الله باسم الله لا يحصل إلا في مجتمع متخلف قدس ما توارثه ولم يفكر بحوار من اجل واقعه وبناء مستقبله

السلطة الرابعة : د. علاء الدين ال رشي رئيس المركز التعليمي لحقوق الانسان ألمانيا …

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

شارك