السلطة الرابعة : عبد الباري عثمان . قراءة في خطاب بشار الأسد !!!

السلطة الرابعة : عبد الباري عثمان . قراءة في خطاب بشار الأسد !!!

لم يكن غريباً أن يعلن رأس نظام الإجرام في دمشق أن سوريا “لمن يدافع عنها”، وهو من سلمها فعلا ورهن مقدراتها إلى إيران، ومما يعنيه ذلك أيضاً أنه سيكون لفنزويلا وكوريا الشمالية والباكستان وحزب الله حصة في سورية، إضافةً لدول أخرى استقدم منها النظام مرتزقة ليدافعوا عنه.
بدى الأسد في خطابه اليوم موظفاً لدى إيران، فقد اعتلى المنبر للتمجيد بها والحديث عن فضلها على نظامه، وهو تحدث عن دورها مع باقي الميليشيات الشيعية في حربه على السوريين، لقد بان تابعاً ملحقاً وليس رئيس دولة.
أقر الأسد بمشاركة إيران إلى جانبه في حربه على سورية والسوريين، وهو لم يعلن سراً، فكل العالم يدرك أن إيران تحتل سوريا، لكنه متخاذل في منع هذا الاحتلال، بل فك أغلال إيران بتوقيعه الاتفاق النووي معها، ومنحها الكثير من القوة المالية بإلغاء تجميد أموالها في البنوك العالمية.
ولكن الدعم الإيراني اللامحدود لم ينقذ اقتصاد نظام الأسد كما أنه لن ينقذ النظام نفسه، نظرا لارتفاع تكلفة حربه على السوريين، حيث اعترف الأسد بالصعوبات الاقتصادية التي تواجه نظامه، حيث وظف كل موارد البلد لخدمة جيشه لقتل السوريين، وترك المواطن يعاني الكثير في سبيل تأمين عيشه.
لقد أعلنها الأسد صراحةً اليوم أنه يسير بسورية إلى التقسيم، عندما أشار إلى انسحاب قواته من بعض المناطق إلى “مناطق أكثر أهمية”، وهو بذلك يقر بانسحابه في (جملة انسحاباته) أمام تنظيم الدولة وتسليمه مساحة شاسعة من سوريا، عكس ما يدعيه أمام الغرب بمحاربته له.
وعندما يشير الأسد إلى أن الحل السلمي والحوار أمر غير مفيد، ويخيف أنصاره بأنها “حرب وجود”، فهو يؤكد بأنه ذاهب في الحرب على السوريين حتى النهاية، ويقطع الطريق أمام أي فرصة للحل السلمي.
لقد كان في خطاب الأسد اليوم رسالتان:
الرسالة الأولى: للخارج يتباهى فيها بالدعم الإيراني، ويشير إلى أنه لن يتنازل في أي مفاوضات مع المعارضة (التي تعود على اختزالها بالقاعدة).
والرسالة الثانية: إلى أنصاره الذين بدأوا بالتخلي عنه والهروب من جيشه، وقد أغراهم بالعودة إلى حضنه بعفو قد أصدره قبل يوم، وحملت الرسالة تهديداً مبطناً، لهم بتركهم لقمة سهلة لفصائل للثوار، إن هم لم يلتحقوا بالجيش ودافعوا عن وجودهم حسب تعبيره.
أراد أن يقول لهم، إن لم تقاتلوا اليوم إلى جانبي لن يكون لكم وجود في المستقبل بإشارته إلى أنها حرب وجود.
الأسد مجرم منفصل عن الواقع، لا يريد أن يسمع إلا صرير كرسيه المتصدع، ولا يريد أن يرى إلا سورية المزرعة التي يملكها، يستمتع بمشاهدته للبراميل التي تفتك بالسوريين وتقتل أطفالهم وتشردهم.
متعة رؤية الدم السوري النازف بعيون طبيب العيون، تدل على أنه من غير المعقول أن يكون إنساناً طبيعياً، إنه غير ذلك.
لذلك لن تتوقف ثورتنا حتى قلّعه من جذوره ورميه على مزبلة التاريخ.
نريد وطنا حراً كريماً تسوده العدالة والكرامة، يمحو آثار المجرمين والقتلة، الذين دمروه بأيديهم، نريد وطناً يُبنى بسواعد أبنائه، يضم السوريين جميعاً المتساويين في الحقوق والواجبات، ويكافئ كل مجرم بما يستحق على إجرامه.
11793406_957183601009297_872211656_n

السلطة الرابعة : عبد الباري عثمان

شارك