السلطة الرابعة : فوزا تللو … الثورة السورية بين أنبيائها ومخربيها !!!

السلطة الرابعة : فوزا تللو … الثورة السورية بين أنبيائها ومخربيها !!!

البعض يرغبون بوقف الدم والمعاناة والدمار، حبا منهم بسوريا ورعيتها، وهم كالأنبياء في طهرهم وبصيرتهم وحبهم لرعيتهم، كما يعلمون ما لا يعلم “الضالون” من رعيتهم الذين يجب أن “يؤمنوا” برؤية أنبيائهم دون نقاش.
أنبياء يجب اتباعهم لوقف الدم والمعاناة والدمار حبا بسوريا، وبأي ثمن يراه هؤلاء الأنبياء دون أن سؤال عن تفاصيل “رؤيتهم” السياسية بل حتى عن خطوطها الرئيسية والاكتفاء بجملة واحدة بسيطة تلخص الرؤيا التي لا يدركها إلا الأنبياء: “وقف المعاناة والدم والدمار بحل سياسي تفاوضي”.
وقف الدم والمعاناة وتدمير سوريا بأي ثمن حتى لو كان الثمن “رأس الثورة” وفتات من السلطة يرميه لهم من فعل كل ذلك بسوريا، فهم يرون ما لا يرى “الضالون” من الرعية.
وبانتظار فرصة أخرى للثورة سيحاولون ومن داخل النظام الذي دمر سوريا، وبفتات السلطة الذي سيحصلون عليه، سيحاولون تغيير بنية النظام “من الداخل” بتحريك “ضميره”، ومن خلال إثبات حسن نواياهم كأنبياء بتبرعهم برأس الثورة، سيقنعون لاحقا مؤيدي النظام المنتشين بانتصارهم، سيقنعونهم بالإيمان برسالتهم ونبوتهم للحفاظ على سوريا، وسيقنعونهم بالانقلاب على النظام الذي وعدهم كمؤيدين وحقق وعده لهم بالنصر والإفلات من الجرائم واستمرارهم في احتلال سوريا واستعباد مؤيدي الثورة بمالهم وعرضهم ونفسهم.
وهكذا، وببصيرة وبساطة لا يراها إلا الأنبياء، وبعد التفاوض مع من دمر سوريا والقبول “مرحليا” بمكرماته للوصول إلى هذا الحل السياسي “المعجزة” بأي ثمن، عندها سيتوقف الدم والمعاناة وتدمير سوريا، وستتحقق أهداف الثورة، وسينتحر رأس النظام وسيصحو ضمير زبانيته بعد تحقيقهم بالسياسة ما عجزوا عن تحقيقه عسكريا وينقلبوا على سيدهم، وسيعيش الجميع في سوريا؛ النبي ومسيلمة ويهوذا الإسخريوطي، والظالم والمظلوم، والمنتصر والمهزوم، يعيشون معا كسوريين “بسبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات” يتعوذون من الوقوع مجددا في خطيئة كابوس “الثورة السورية اليتيمة النبيلة” التي وقع فيها آباؤهم عندما ثاروا على نظام استبدادي طائفي، “فخربوا سوريا بحمقهم” وعدم اكتفائهم “مؤقتا” بمكرمات المستبد التي رماها لهم كما يُسر الأنبياء لخواصهم بعيدا عن “العامة الضالين الجاهلين، أو الحمقى المخربين”.
هذا ليس سيناريو أدبي متخيل، ولا نصا مقدسا لعقيدة باطنية تخفي كتابها، بل وقائع لما يُطرح وما يجري نقاشه خلف كواليس السياسية الدولية في تعريف “الحل التفاوضي السياسي لوقف الدم والمعاناة وتدمير سوريا”، وما يعمل عليه ويروج له أو يقبل به بعض مهم من شخوص وهيئات المعارضة أو “أنبياء الثورة”.

السلطة الرابعة : برلين : فواز تللو – سياسي سوري معارض ألمانيا 31/07/2015

شارك