السلطة الرابعة : ملف هام : الحقائق الغير معلنة لما يجري ويخطط له في سوريا !

السلطة الرابعة : ملف هام : الحقائق الغير معلنة لما يجري ويخطط له في سوريا !

انتشر مؤخراً كثيرٌ من اللغط عن المواقف بعد العدوان الروسي الأخير وما رافقه من تصريحات أمريكية عن دراسة تقديم دعم للمعارضة ووقف برنامج تدريبها ومناطق الحظر الجوي وتحالفات جديدة وهمية وغيرها، لذلك كان لابد من عرض الحقائق لما دار في الكواليس والربط بينها، حقائق سبقت ورافقت العدوان الروسي وخلفية تلك التصريحات لفهم ما يجري وإلى أين تتجه الأمور بالتركيز على الحقائق والفعال لا التصريحات المضللة لذلك كان لابد من عرض هذه الحقائق:

لم يعد بإمكان إيران تمويل شراء طائرات وأسلحة حديثة للنظام الطائفي الأسدي لمقاومة تدخل جوي عربي تركي محتمل يسعى له التحالف السعودي التركي لقيام منطقة آمنة وقتال داعش كمقدمة لصدام جوي مع النظام لا قدرة له على مقاومته، وجاء تدفق اللاجئين على أوروبا ليشكل ضغطاً باتجاه فرض هذه المناطق الآمنة ساعده تخوف تركي من استكمال للشريط الحدودي الكردي في الشمال السوري.

لم توافق إسرائيل على تسليم النظام الأسدي أسلحة حديثة جداً من طائرات وصواريخ ومضادات طائرات، بينما كان بوتين جاهزاً وراغبا بالتدخل من أجل الاعتراف بموقع روسيا كقوة عالمية ليحقق مكاسب في أوروبا وليحصل على حصة من غاز سوريا، فكان الاتفاق على أن تأتي روسيا بطائراتها وطياريها ومضاداتها وصواريخها وأسلحتها الحديثة ليعملوا “بالأجرة” مع تقاضي ثمن قنابلهم وصواريخهم، فذلك أمر يمكن لإيران تمويله، كما طمأن بوتين لنيتينياهو في زيارته الأخيرة بأن الروس هم من سيشغل هذه الأسلحة الحديثة ولن تصل ليد “الولد” ولا معلمه الإيراني والأهم أنها ستستعمل حصراً ضد السوريين.

طمأن أوباما بوتين استمرار عرقلة الناتو أي طلب تركي لفرض مناطق حظر جوي في سوريا حتى بحجة قتال داعش بذريعة التمسك بالحل السياسي!!! كما أبلغ أوباما بوتين تخوفه من انهيار النظام الأسدي عسكرياً مما لن يسمح بتمرير الحل السياسي الذي يفترض النظام ورئيسه شركاء في الوصول له كما اتفق بوتين وأوباما وأتباعه الأوروبيين العاجزين إلى حل سياسي لابد أن يرسم حدود التقسيم تحت مسميات اللامركزية والفيدرالية بما يحمي النظام ومؤيديه من العدالة باعتبارهم أقليات يجب حمايتها، ترافق ذلك مع تداعي قدرة التدخل الإيراني عبر الميليشيات التي تدعمها والسلاح والإشراف العسكري الذي تقدمه‘ تداعي قدرته على إنقاذ النظام الذي بدأ هو وحليفه الإيراني بالتداعي عسكريا وهو أمر أثار هلع “أوباما”.

كل ذلك فهمه بوتين ضوءً أخضر له من أوباما للتدخل تحت حجة مسمار جحا في سوريا المتمثل بـ “محاربة داعش والإرهاب”، وليقوم الروس أيضاً بضرب جبهة النصرة وبعض التشكيلات الثورية الإسلامية بعد تصنيفهم كإرهابيين، ضربهم بالوكالة عن الأمريكيين بسبب الحرج إن ضربها الأمريكيون كونها تقاتل النظام وداعش ولم تعلن لحظة نيتها الاعتداء على الغرب، ويمثل هذا الأمر عملياً محور التنسيق الذي سيبدأه الأمريكيون والروس تحت مسمى “تنسيق العمليات في سوريا تجنبً للصدام عن طريق الخطأ”.

تجاوز الروس التفويض الأمريكي ليضربوا كل معارضي النظام وهو ما أحرج أوباما فقامت القيامة عليه داخل الإدارة الأمريكية فاضطر إلى إعلان دراسة إمكانية إرسال مساعدة للثوار خاصة بعد أن بدأت كل من تركيا والسعودية وقطر وبعد بدء العدوان الروسي بالتمرد على فيتو أوباما الذي يمنع تسليح الثوار، أيضاً ووسط الانشغال بالتدخل الروسي وبصمت الرضى الأمريكي بدأ الإيرانيون في إطلاق آخر ما في جعبتهم بإرسال آلافٍ من قواتهم لتقاتل مباشرة في سوريا بعد أن كان الأمر يتم عبر مستخدميهم اللبنانيين والعراقيين والأفغان، في محاولة لتحقيق توازن مفقود لصالح الثورة السورية وسط صمت أمريكي أثار حفيظة الأتراك والسعوديين وارتباكهم لوقعهم تصاعد العدد إلى عشرات الآلاف من الإيرانيين.

يحاول أوباما من خلال التصريحات غير المحددة عن تقديم مساعدة للثوار، يحاول التحكم بتسليح الثوار الذي ترغب السعودية وتركيا بتقديمه للثوار، بهدف عرقلته ليُفقده إمكانية قلب الموازين على الأقل، تماماً كما حصل منذ أول غرفة عمليات تم تشكيلها ربيع عام 2012 مروراً بهيئة الأركان 2013 وصولاً إلى غرف عمليات الموك 2014-2015 في تركيا والأردن والتي تشرف على التسليح المحدود جداً والانتقائي جداً للثوار ويتحكم بها بشكل كامل ويعرقل العمل فيها المندوب الأمريكي من بين أحد عشر مندوباً عربياً وإقليمياً ودولياً.

لا زال أوباما يصارع كل إدارته تقريباً بمن فيهم وزيري الخارجية والدفاع لرفضه مساعدة تركيا في إقامة مناطق حظر جوي في الشمال السوري لقتال داعش كي لا تقدم تركيا أي دعم جوي للثوار هناك، وهو ما سيسمح بسقوط المنطقة المتبقية مع الثوار بيد داعش وهو ما بدأ فعلاً بهجوم داعش على بعض مناطق الثوار في الشمال الذين كانوا يتعرضون لقصف روسي أسدي أدى لانسحابهم وتقاسم النظام وداعش لهذه المناطق، وكل ذلك ليبرر أوباما بعدها تقديم الدعم فقط للميليشيات الكردية الانفصالية لتستولي على الجزء المتبقي الذي يأمل أوباما سقوطه بيد داعش، علماً أن الميليشيات الكردية تابعة عملياً للنظامين السوري والإيراني وتتلقى التسليح منهما بينما تتلقى المساندة الجوية من التحالف الأمريكي، مما سيعني استكمال الشريط الشمالي للكانتون الانفصالي الكردي مع طرد السكان العرب من مناطقهم لافتعال واقع ديموغرافي جديد كاذب يقول أن كل الشمال السوري هو منطقة وجود كردي تاريخي خالص، علماً أن معظم الكرد في تلك المناطق هاجروا إلى سوريا خلال النصف الأول من القرن الماضي نتيجة الاضطهاد الذي تعرضوا له في دول مجاورة وتوزعوا على مناطق متفرقة شمال سوريا وشكلوا أغلبية فقط في مناطق تواجدهم غير المتصلة جغرافياً.

هنا أيضاً بدأ الترويج لتحالفات وهمية بين قوى عسكرية كردية مع قوى عربية وسريانية هامشية تابعة عملياً للنظام السوري كما بدأ الترويج لهم بأنهم “معارضة”!!! لتبرير تزويد الأمريكيين للميليشيات الكردية بشكل مباشر بالسلاح والذي بدأ مؤخراً عملياً بإلقاء عشرات الأطنان منه لهذه الميليشيات الكردية في منطقة الحسكة بحجة قتال داعش بينما بات واضحاً أن الهدف الرئيسي هو مساعدتها على الاستيلاء على ما تبقى من الشمال السوري وفصل الداخل السني العربي عن تركيا،

مع العلم أنها ميليشيات كردية تابعة للنظام السوري يقودها نظرياً صالح مسلم بينما يقودها عملياً حزب العمال الكردي “التركي” المصنف عالمياً كحزب إرهابي ويشكل مقاتلوه الكرد الأتراك القوة العسكرية والسياسية التي تقود وتحكم وتقاتل في سوريا ليبقى الكرد السوريين مجرد واجهة إعلامية وسياسية ودريئة سهلة في الخطوط المتقدمة في ميادين القتال،

تماماً كما يدفع النظام الأسدي الطائفي المجندين السنة في الجيش إلى المقدمة تحت التهديد بالقتل إن فكروا بالانشقاق أو التراجع. بدأ التنسيق العسكري المباشر ما بين هذه الميليشيات الكردية الموالية للنظام وكل من الروس والأمريكيين مما كشف التواطؤ الواضح بين هذه الأطراف الثلاثة مع وجود النظام الأسدي في خلفية المشهد حيث يتواجد أمنياً وعسكرياً وسياسياً وإدارياً على كامل الكانتون الكردي الانفصالي الذي أطلق على نفسه وقواته “سوريا الديموقراطية”!!!، وهو أمر أثار حفيظة الأتراك الذين وجهوا تحذيراً شديداً واضحاً عبر استدعائهم للسفيرين الأمريكي والروسي في أنقرة وتحذيرهم من أي محاولة للاستيلاء على ما تبقى من الشمال السوري خاصة أن تلك الميليشيات قد أظهرت تواطؤاً واضحا مع النظام السوري لفك الحصار عنه في حلب وتستعد لخوض القتال إلى جانبه في المعركة المتوقعة بعد التدخل الروسي والإيراني المباشر.

كان لقاء وزير الدفاع السعودي الأخير مع بوتين في زيارة “التحذير الأخير” التي تسبق المواجهة، فالسعودية المترددة نتيجة الفيتو الأمريكي والتي تستشعر الغدر من أوباما منذ الاتفاق النووي مع إيران، فوجئت بالعدوان الروسي فكان قرارها السريع بتسليح مجموعات محددة من الثوار بكميات من مضادات الدروع بينما تعمل هذه المجموعات جنباً إلى جنب مع أخرى يصنفها أوباما بالإرهابية كجيش الفتح الذي يقوم عملياً بالجهد القتالي المباشر للمشاة على هذه الجبهات التي تغطيها المجموعات المدعومة “سعوديا – تركيا” بمضادات الدروع الحديثة،

وهو ما بدأ فعلاً (أي التزويد بمضادات الدروع) بشكل خجول لكن فعال نسبياً سمح بصد الهجمات “الأسدية الإيرانية الروسية”، مع إنذار السعودية للروس بتزويد المعارضة بمضادات الطيران وكميات كبيرة من السلاح، وهي أمور أثارت هلع بوتين الذي استنجد بأوباما محذراً من وقوع هذا السلاح في أيدي “متطرفين” داعياً إياه لحلف يضم النظام الأسدي وحلفاؤه ولو على مراحل لمحاربة “الإرهاب” ملمحاً لحل سياسي لا يقره السعوديون الذين أكدوا على قرارهم الواضح بضرورة “رحيل رئيس النظام حتى بالعمل العسكري الذي لا شك عندهم في نتيجته”ً.

أعطى التفجير الإرهابي الأخير في أنقرة الأتراك فرصة جديدة لقتال داعش في سوريا وفرض المنطقة الآمنة والتي ستؤدي لمواجهة عسكرية مع حزب العمال الكردي الإرهابي لكن في سوريا هذه المرة، وذلك بعد أن استغلوا التفجير الإرهابي الذي سبقه في ديار بكر ورد فعل حزب العمال الكردي عليه بقراره معاودة العمليات الإرهابية في تركيا، استغله الأتراك لضرب حزب العمال في تركيا والعراق.

على هامش كل ما يجري من مواجهة عسكرية سقطت فيها الأقنعة وأظهرت التحالفات والأهداف الحقيقية لكل الأطراف غير السورية، بدأ دي ميستورا بالتحرك لعقد جنيف 3 بمباركة روسية أمريكية ومشاركة إيرانية مباشرة من موقع قوة تفترضه بعد التدخل الروسي، ومشاركة تركية سعودية من موقع ضعف يتمناه “أوباما – بوتين”،

حل سياسي يهدف عملياً إلى تثبيت تقسيم سوريا وفق ما ستصل له الأمور عسكرياً على الأرض كما يسعى الروس بتدخلهم، وفق صيغ الفيدرالية واللامركزية بما يضمن تقسيم الموارد والأراضي السورية المفيدة بين النظام الطائفي والكرد وبعض الأقليات برعاية روسية وسيطرة إيرانية مباشرة مع إضعاف السنة وإتباع مناطقهم الداخلية اقتصادياً وسياسياً لدول الجوار في استعادة للتقسيم الذي حاولته فرنسا عام 1923 مع تعديلات جذرية على حساب العرب السنة. أيضاً على هامش الهامش،

باتت المعارضة السورية السياسية بتشكيلاتها وشخوصها المختلفة خارج الساحة بعد أن فاحت رائحتها فساداً وارتزاقاً وفشلاً سياسيا وبدأت اليوم بالتراكض لمقعد في أي طبخة دولية مهما كانت فاسدة، أما المعارضة العسكرية ففي مكان آخر وخارج تأثير حتى القوى الداعمة كتركيا والسعودية المترددتين، وتخوض المعركة كما النظام السوري وحلفائه وفق الخيار الصفري أي كل شيء أو لا شيء بعد أن فهمت مؤامرة تهجير السنة وإنهاء وجودهم وتأثيرهم في سوريا وتثبيت النفوذ الإيراني في المنطقة. كان ذلك جانباً من الحقائق التي يمكن الوصول لها من خلال الاطلاع على بعض كواليس الاجتماعات والمواقف وما يجري على الأرض والتحليل والربط والقراءة السياسية،

لتكتمل الصورة ونفهم العلاقة والتكامل ما بين الأسدي والإيراني وأوباما وأدواتهم الكردية واللبنانية والعراقية والأم الرؤوم لكل هؤلاء إسرائيل، بمراقبة الأفعال لا التصريحات، فالصراع في سوريا دخل مرحلة “عالمية” ستعني المزيد من الدماء والخراب والوقت للسوريين والمنطقة والعالم الغربي، صراع سيقود لنهاية مريعة للنظام ومؤيديه في سوريا لمن يقرأ التاريخ والسياسة والواقع والثورة السورية وتطورها وتأقلمها ثم انتصارها على كل عدو جديد، فسوريا لن تُقسم والنظام ومعسكره سُيهزمون، أما المعاناة فهي آلام الولادة الجديدة لسوريا الحرة الموحدة بإذن الله.

السلطة الرابعة : برلين : فواز تللو – سياسي سوري – ألمانيا 

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

شارك