السلطة الرابعة : أحمد رياض غنام … مسارات الحل في سورية ؟

السلطة الرابعة : أحمد رياض غنام … مسارات الحل في سورية ؟

تمر الأزمة السورية في مرحلة لاتشبه سابقاتها وتكاد ان تكون العتبة الهامة للتحول في مفهوم الصراع من حيث الأطراف المشاركة فيها والغايات والأهداف النهائية .

ويعتبر فيينا1 واحد بمثابة مسار سياسي لايملك افق واضح للنجاح ومجمل البنود التسعة الواردة فيها لاتتعدى كونها من ادبيات العمل السياسي ولم تكن بحاجة لمثل هذكذا إجتماع والذي ضم كبار مهندسي العمل الدبلوماسي وبغض النظر عن أحجام بعض الدول المشاركة او مواقفها المعروفة سلفاً . ولكن الحراك السياسي المرافق مازال في بدايته وهناك رغبة صادقة من قبل بعض الدول المشاركة في إنجاح محادثات فيينا .

ولكن هذه الرغبة لاتنطبق على الجميع . نظراً للتباينات الكبيرة في مواقف هذه الدول من الثورة السورية وكيفية تقييمها .والمتابع لمواقف الدول المشاركة يستطيع ان يلمس غرابة الموقف المصري والساعي للحفاظ على المؤسسة الأمنية والعسكرية ببعدها الطائفي الحالي والتأكيد على دور الأسد في المرحلة الإنتقالية .! هذا الأمر لايشكل صدمة عندي خاصة واني خبرت السياسية المصرية عن قرب وتعرفت على فكر النخب السياسية المعادي لفكرة الحرية والمتمسك ببيروقراطية الدولة والتفوق المتعالي للمؤسستين العسكرية والمخابراتية .

فالنخب المصرية حجمت مفهوم الدولة وربطته بتلك المؤسسة ومن الطبيعي ان تكون الحياة المدنية والحراك الشعبي والحريات العامة هدفاً لها يمكن التصويب عليه في مصر وخارج مصر .

وانعكس هذا جلياً في الحراك السوري حيث يعتبر بمثابة الخطر الداهم واداة الهدم لفكرة السلطة الخشنة والذراع الأمنية المهيمنة في اكثر من دولة عربية وفي مصر على وجه التحديد .

هذا بدوره يزيد الأمور تعقيداً ويمنع تشكل حلف عربي يضم كل من السعودية ومصر وقطر وتركيا في مواجهة الحلف الروسي الإيراني العراقي اللبناني وبعض دول الخليج الغير مؤثرة بقوة في المشهد السوري . ولكنها تلعب دوراً مفسداً ومعطلاً . وهذا يؤكد ماذهبت إليه من ان المنظومة الخليجية مخترقة من قبل الجانب الإيراني وبقوة .

وفي مواجهة هذا الواقع يقف المحور الروسي الإيراني العراقي اللبناني بقوة وصلابة في مواجهة اي محور قابل للتشكل مما يجعل المنطقة معرضة لصراع بارد في ظاهره شديد السخونة بعمقه ومفهومه الإستراتيجي . وهى ظاهرة جديدة أخذت طريقها للتشكل منذ إنطلاق الربيع العربي . مع فارق في طبيعة توجهها .

فمحور الشر الروسي الإيراني العراقي اللبناني اصبح واقعاً ملموساً على الأرض في حين ان المحور المقابل لم يستطع ان يمسك بأوراق قوية في الساحة السورية لأسباب ذاتية وخارجية بآن .

اما فيما يخص الأمريكي فهو الشريك الرئيسي في محور الشر وتستطيع ان تلمس بصماته في كل موقف ضبابي لايمكن تفسيره وهذا النهج الأمريكي هو مدرسة جديدة في الدبلوماسية الدولية .

وينعكس هذا الأمر على الموقف الأوربي الأكثر ضعفاً في تاريخ الأزمات الدولية والتي عصفت خلال العقود الماضية . امام هذا الواقع المعقد لايمكننا الحديث عن إطار سياسي للحل فالجميع يبحث عن صفقة سياسية تتناسب ومصالحه والمكان المناسب لذلك كان فيينا1 أملاً في ان يطالها ذات النجاح الذي نالته المحادثات الأمريكية الإيرانية النووية . ولكن النجاح في الحصول على صفقة سياسية اعقد من الحل ذاته فالصفقات غالياً ماتكون شاقة وعسيرة ولاتوقع عليها الأطراف إلا في حال الضعف او القوة الزائدة .

وهذا الأمر غير ناضج حتى الآن .مما يدفع الحالة السورية للوقوف امام ساحة من المراوحة تنفتح فيها عدة مسارات فالمسار الأول يتحدث عن حكومة مختلطة بين نظام الأسد وبين معارضة موسكو وإيران مع بقاء الأسد في السلطة ومن ثم إحتواء الجميع والعمل بشكل جماعي لمحاربة داعش ( ذراع إيران والنظام والتحالف المخابراتي ) …..

والمسار الثاني يتحدث عن مرحلة إنتقالية وهيئة حكم بكامل الصلاحيات ولادور للأسد وهو امر مشكوك فيه حتى الآن … والمسار الثالث يتحدث عن إستمرار الصراع لحين حصول تبدلات إستراتيجية في الداخل والخارج تدفع بالجميع للإنخراط بعملية سياسية لايكون للأسد دور فيها . اما المسار الرابع وهو الأكثر ترجيحاً فهو إستمرار الصراع ومحاولة الروسي والأمريكي والإيراني الحفاظ على حدود الدولة المفيدة .!!

وحدودها دمشق والقلمون وحمص والساحل وتعتبر هذه الحدود غير نهائية وقابلة لإعادة التشكل حسب المعطيات الميدانية والضرورات الأمنية ومصلحة كل من إيران وإسرائيل والأردن وحزب اللّه . وبالنسبة لي كمتابع وبدقة لمجريات الأمور فإني ارشح المسار الأخير حتى الآن ….

السلطة الرابعة : فيينا : أحمد رياض غنام

شارك