السلطة الرابعة : روسيا والمستنقع السوري !!!

السلطة الرابعة : روسيا والمستنقع السوري !!!

لقد وقعت روسيا بشر اعمالها ولم يعد هذا المستنقع نزهة او مكان لإستعراض العضلات . بل تحول لهاجس مرعب لدى بوتين واجهزته المخابراتية . فالصورة التي تم نقلها من خلال الخبراء الروس وكذلك العملاء الذين يعملون لحسابها لم تكن دقيقة بالقدر الذي كان يستوجب معه الحذر الشديد قبل هذا التورط .!

فالداخل السوري والمناطق التي يسيطر عليها النظام وخاصة في دمشق تحولت لجزر امنية متفرقة تحكمها ميلشيات شيعية وحرس ثوري إيراني وقادة ميدانيون لحزب اللّه . وهى لاتتبع القيادة السورية ممثلة بالجيش السوري والذي تفكك بشكل كامل . رافق ذلك تجربة شهر من القتال بشكل مباشر ضد الجيش الحر وكانت النتائج اشبه بالكارثة بالنسبة لتوقعات كبار الجنرالات الروس .

حيث لم تستطيع طائرات السوخوي والصواريخ الإستراتيجية من إحداث اي فارق على الجبهات ومنيت الميلشيات المشتركة بخسائر فادحة . وعلى العكس تماماً فقد حققت قوى الثوار توسعاً وصموداً اسطورياً وضع بوتين في مواجهة جملة من الحقائق وعلى رأسها ان النظام السوري قد انتهى والجيش السوري قد تفكك . ولم يعد بالإمكان المراهنة عليه .

ومسارعة الروسي للدعوة لمباحثات فيينا وإشراك الإيراني يستهدف حفظ ماء الوجه من جهة ومحاولة حثيثة لتخفيف وقع الخسارة التي منيت بها السياسية الخارجية لبوتين وماقد يستتبعها من هزائم في اكثر من منطقة اخرى . ويستطيع بوتين ان يشاهد الشماتة الأمريكية بشكل واضح . وهذا ماسيزيد في تعقيد المشكلة فالعنجهية الروسية مازالت المتحكم القوى في سياسية بوتين ويعتبر كسرها في سورية بمثابة إهانة للأمة وصدمة لايستطيع الفكر القومي الروسي المتعصب تحملها وسينعكس ذلك بالسوء على فترة حكم بوتين ذات نفسه .

وهذا بحد ذاته يكشف الفارق الكبير بين حلفاء الأسد . فالروسي معني بمصالحه اولاً وأخيراً وتمتد هذه المصالح من سورية إلى منطقة الشرق الأوسط وصولاً لتعزيز دورها في موقع القرار العالمي . ووجوده في سورية مرهون بالتطورات العسكرية والسياسية . وعلى العكس تماماً من الإيراني والذي يعتبر سورية غنيمة إيرانية لايمكن التفريط بها وكذلك لايمكن السماح بنفاذ حل سياسي ينهي نظام الأسد حتى وإن اضطر لتقسيم البلاد . والحفاظ على جزء منها شريطة ان يكون التواصل الجغرافي والديمغرافي مع لبنان اساساً لهذا التطور المحتمل . في حين ان الأسد هو المستفيد حتى هذه اللحظة من هذا التناقض . فحين يضغط الروسي بإتجاه الحل يهرب الأسد للضفة الإيرانية الرافضة له .

وحين تضغط إيران بإتجاه الحيازة والملكية الكاملة . يهرب للروسي مطالباً بضرورة تطوير التدخل العسكري الروسي في سورية ليشمل دخول كبير لقوات النخبة لتقاتل الفصائل الإسلامية والتي تعتبر العدو الأول لنظامه . وامام هذا الواقع تبرز نقطة مفصلية في الصراع الداخلي في سورية واهم اركانها ان الروسي لايستطيع إجبار الإيراني على تبديل مواقفه من نظام الأسد او الإستراتيجية الإيرانية المتبعة في سورية والمنطقة بشكل عام فإيران متغلغلة في النسيج السوري وكذلك في كافة مفاصل الدولة . وتواجدها الميلشياتي على الأرض . اقوى من قدرات الروسي ذات نفسه واكبر من نظام الأسد وجيشه المفكك . وبالتالي فإن مسار الحل السياسي تقرره إيران وليس روسيا او الأسد ذات نفسه .

وهذا بحد ذاته احد اكبر الإشكاليات في المسألة السورية وهو مايؤخر الوصول لحل سياسي عادل ومنصف . وإمكانية تبدل الموقف الإيراني تعادل الصفر وهذا مادفع بالروسي للسعي لحل سياسي يرضي الإيراني اولاً واخيراً ولكن إرضاء الإيراني في سورية لن يكون إلا ببقاء النظام كماهو او إقتطاع قطعة من سورية والسيطرة عليها بشكل كامل ماسمى بالدولة المفيدة هذه الدولة التي لم تأخذ صفة أمر الواقع حتى الآن ولم تتشكل حدودها وهذا الأمر متروك للتطورات الميدانية والسياسية . نحن نشهد بداية الغرق الروسي في المستنقع السوري وكذلك بداية إختلاف تم الإعلان عنه من اجل الدفع بالمعارضة والجيش الحر الدخول من خلاله .

من اجل ان يجرب حظه في إمكانية إيجاد مشتركات يمكن البناء عليها في الأشهر القادمة . وهى محاولة روسية يائسة قد لاتصل لمبتغاها لأسباب كثيرة واهمها العقبة الإيرانية والشماتة الأمريكية والتي تدفع الروسي لمزيد من التورط . مالم يحقق الحل السياسي المنشود وهو امر مستبعد حتى الآن …. ناهيك عن الدعم السعودي للثوار والذي اثبت نجاعته في مواجهة قواته المدرعة والمحمولة والتي منيت بخسائر فادحة إنه المستنقع السوري يابوتين .!

السلطة الرابعة : فيينا : أحمد رياض غنام

شارك