السلطة الرابعة : الدكتور عمار عرب . دماء الباريسيين تكلمت في فيننا !

السلطة الرابعة : الدكتور عمار عرب . دماء الباريسيين تكلمت في فيننا !

ماذا حدث في فيينا بعد تفجيرات باريس التي قام بها بعض المتأسلمين بالاظهار للعالم كم هي عميقة أزمتنا الفكرية كمسلمين وكعرب ؟ …وهي فرصة ليستمر العالم في لعننا وكأننا فقط مجموعة من البرابرة التي لا تجيد إلا القتل و الذبح و التفجير ..وكأننا لايكفينا ما حل بنا من دمار فكري وديني وأخلاقي .. فبعد هذه التفجيرات تطل علينا الدول المتقاتلة على أرض سوريا بخارطة طريق للحل عبر محادثات فيننا …وكأنه لم يكن كافيا دماء مئات الآلاف من الضحايا في سوريا لإيجاد آلية للحل ولكن لأن الدماء التي سالت اليوم فرنسية ..وهذا طبعا شيء يحز في النفس … ومع إني من أول المتضامنين مع ضحايا باريس و أدنت و كتبت لماذا يستهدف الإرهاب فرنسا بالذات من الناحية الرمزية لقيم الحرية والعدالة والمساواة التي يحملها المجتمع الفرنسي ومع ذلك احزنتني هذه الحقيقة بأن الدم العربي عالميا لا يساوي الدم الفرنسي …

ومع ذلك فالموضوع ليس فقط ابيض وأسود فبينهما طيف واسع من الألوان و الحقيقة شائكة ومعقدة .. فنحن كسوريين و كعرب أول من عليه تحمل المسؤولية في اسالة الدماء في سوريا و لا يجب علينا تحميل المسؤولية لغيرنا فلا يمكننا أن نطالب العالم بإصلاح ما افسدناه نحن أولا ..سواء على صعيد طغاتنا الذين هم سبب معظم المصائب أم على صعيد ثوارنا و معارضينا الأشاوس … فالثورة السورية التي قامت ضد نظام دكتاتوري ارعن مجرم كان مقدرا لها أن تكون ثورة لكامل مكونات الشعب السوري وتحمل أهداف إقامة دولة مدنية حديثة ديمقراطية لكل مكوناتها كي نعيد سوريا ل”أيام الاكابرية” قبل حكم البعث كما يقول دائما الأستاذ الاعلامي سمير متيني ….فقام البعض من المعارضين الذين اختطفوا المعارضة من المثقفين الذين بدأوا بالثورة بتحريض وتمويل من بعض الدول الإقليمية بجريمة أسلمة الثورة ثم قام البعض الآخر من السوريين بإعلان الولاء لأقذر منظمة إرهابية مسلحة الا وهي القاعدة بل وقام أخيرا البعض الآخر بإعلان خلافة متخلفة هاربة من كتاب التاريخ ..

على أرض سوريا و علينا ان نعترف انه تعاطف معهم الكثيرون للأسف .. وهنا خسرنا الأكراد أيضا وهم مكون هام جدا من النسيج السوري …. وبهذا خسرنا ايضا منذ الشهور الأولى تعاطف معظم الفسيفساء السورية و العالم معنا والذي يعرف أي مبتدئ في عالم السياسة أنه لايمكن أن يسلح من هم مرتبطون باعداءهم من القاعدة بسبب الحساسية الشديدة بعد هجمات سبتمبر ….و تفجيرات باريس أكبر دليل على أن مخاوف العالم محقة تماما… فالموضوع إذا أيها السادة ليس دما فرنسيا أهم من الدم السوري فهذا الكلام ينقصه الدقة على صحة نتيجته في النهاية ولكن نحن من ابعدنا السوريين أولا من كل الطوائف و الأعراق عن ثورتنا و من ثم ابعدنا العالم ففقدت الثورة جاذبيتها و ابداعها وعلميتها وتنوعها ..

ومن ثم اتهمنا العالم رغم ذلك بالنفاق … مؤسف حجم الشيزوفرينيا الفكرية التي نعيشها كسوريين وكمسلمين فكيف نطلب من العالم أن يعرف ما نريد إن كنا نحن أنفسنا لا نعرف ما نريد. … ثم قد ينبري شخص ليقول نعم نحن نريد إسقاط الأسد فأقول طبعا هذا مطلب أساسي ولكن ماذا بعد فهذه بداية فقط فالمشكلة لا تنحصر في شخص فقط ولكن الفرق بين معارض وآخر فيما يحدد وطنيته فعلا هي في التفكير فيما بعد ذلك …فإن كان سيسقط الأسد ليحكمنا أسد آخر يحمل حزاما ناسفا من السلطات الدينية القسرية التي يعتبر أنها من مقاصد الشريعة وأنه ظل الله على الأرض ليعيدنا كحضارة آلاف السنين إلى الوراء …فابشركم باننا قد خسرنا بلدنا و ثورتنا وانساننا للأبد ولا سبيل بعد ذلك للإصلاح …بل ودخلنا في حرب أهلية بين جميع مكونات الشعب السوري لا تبقي ولا تذر فنترحم بعدها على أيام الأسد وزبانيته …

أما إن وعينا مسؤوليتنا وتعاملنا مع مقررات فيينا بإيجابية و بمبدأ العدالة الانتقالية لكل مكونات الشعب السوري كما حصل في جنوب إفريقيا بنجاح مبهر رغم نعيق الناعقين من بعض المعارضين الانتقاميين وقتها … لنضمن بذلك صون المؤسسات و الدولة والجيش كي لا تنهار الدولة في يد المتطرفين فنكون قد انتصرنا حينها وحمينا بلدنا و حقنا دماء أبناءنا …ف فيينا هي أول فرصة حقيقية يا سادة للخروج من عنق الزجاجة فلنستغلها على أكمل وجه .. فهل نتعلم من اخطاءنا ? السؤال برسمكم جميعا .

السلطة الرابعة : ألمانيا : د. عمارعرب

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

شارك