السلطة الرابعة : د . جهاد مقدسي . هل هناك أمل باجتماعات فيينا الوزاية ؟ نعم أم لا . ولكــــــــــــن !

السلطة الرابعة : د . جهاد مقدسي . هل هناك أمل باجتماعات فيينا الوزاية ؟ نعم أم لا . ولكــــــــــــن !

في أمل ؟؟؟ : سؤال غالباً ما يوجه إلي ، و خاصة بعد أي رحلة ذات نشاط سياسي مثل رحلة فيينا مؤخراً . اتمنى لو كانت الإجابة ممكنة فقط بـ نعم أو لا…

للأسف حالتنا السورية أعقد بكثير مما تظهر…و سواء كانت الإجابة بـ نعم أم لا ، يجب أن نتبعها بـكلمة “و لكن “!! لأن الحق تجزأ و بات حالنا كمن يجري صورة أشعة و يذهب للطبيب و هو يعلم أنه ليس على ما يرام ، لكنه يأمل فقط بأن يكون المرض قابل للعلاج. ل

ا بد من إيضاح أن وجودي في فيينا لا علاقة له بمجريات “اجتماعات فيينا الوزارية” بل كان فقط ضمن اطار لقاءات سياسية تجريها “المنصة” التي أعمل ضمنها كمستقل ( لجنة مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية من أجل الحل السياسي)، و بسبب تواجد كل المعنيين (إقليمياًُ و دولياً ) بالملف السوري في مكان واحد. اجرينا حوالي ١٠ لقاءات سياسية مع الأطراف التي تؤمن أصلاً أو قررت أن تؤمن بالحل السياسي “حصراً” للحرب في سورية ( وفهم الجميع كفاية ).

و بالمناسبة ، أنا أذكر عن عمد كل نشاطاتي هنا على صفحتي لهدف محدد مفاده حرصي على الشفافية ، فهذا شأن عام و ليس خاص، و كل ما أقوم به سواء بشكل شخصي أم ضمن لجنة مؤتمر القاهرة من لقاءات هو للمساهمة بأي جهد سلمي لايجاد حل سياسي ” قابل للحياة و غير تجميلي” في بلدي سورية .

في ظل الحروب المتعددة التي تجري على الأرض السورية ( وكالة، إرهاب ، شبه أهلية ، سلطة ضد معارضة و بالعكس…) كانت فيينا مكاناً لحرب جديدة هي الحاسمة لكل الحروب السابقة المذكورة و هي “حرب الإرادات” على طاولة تشرف عليها الأمم المتحدة لكنها عملياً طاولة مفاوضات أميركية – روسية .

تميل هذه الطاولة بميزان القوة لصالح أميركا فيما تبدو روسيا من منطق القانون الدولي أكثر ارتياحاً من أميركا ( مجرد وجهة نظر). نعم…. السوريون غائبون في تلك الاجتماعات تحديداً….لا أعلم سبب الاستياء المفاجئ ! …فهم غائبون منذ اعتمد كل فريق منهم على داعم ما ،تجاوز دعمه الحد الطبيعي ، و بات يضرب بسيفه….و هذا طبعاً ينطبق على داعمي الطرفين (سلطة و معارضة) …و متى كانت الدول جمعيات خيرية ؟ بأية حال -و دون الخروج عن الموضوع- في فيينا …

هناك رؤى تفضل التوافق الإقليمي كحل وحيد متكامل، و بالتالي هذا تغييب للسوريين و تفصيل حلول جاهزة لهم بحجة أنهم متشرذمون و هذه حقيقة ، و هناك رؤية أخرى تقول اجتمعوا و توحدوا ( دون اندماج) لكي تتفاوضوا مع السلطة بناء على بيان جنيف فوراً و بدون تأخير..و لتختاروا الحل السياسي الذي يناسب اراداتكم المتنوعة كسوريين بين بعضكم ،في ضوء محددات دولية تكفل حسن سير العملية السياسية بالاتجاه الصحيح.

تتعالى أصوات تعترض و تقول أن السلطة ستماطل و لن تقدم أي شيء كما حصل في السابق أو انها بصدد إجراء تجميلي فقط قد يعيد انتاج السلطة …فكان الرد خلال النقاشات -على حسب ما رشح- أن السياق و التوقيت و الأحوال.. و العامل الروسي أيضاً يوحي بنضج ما ، بحيث لا يمكن استكشافه سوى عبر الاشتباك السياسي التفاوضي المباشر. اعتقد أن الفريق الدولي الداعم للعملية السياسية هو اليوم فريق الأغلبية في هذه الاجتماعات…و هذه فرصة قد لا تتكرر بحكم خطورة الزلزال السوري على الأمن الإقليمي فهذا أمر يتجاوز بخطورته و تداعياته مصير أي سلطة .

نعم هناك وعي أممي لخطورة الإرهاب و الحالة الجهادية في سورية لكن قد تكون نتيجة استمرار هذا الاستعصاء سلبية و خطرة ، و ليس بالضرورة في صالح الحسابات النمطية التي تستند لمقولة ” كنا قد حذرناكم”. تم الحديث أيضاً عن ملفات مهمة و مبدئية مثل هوية الدولة و الحفاظ على سورية الموحدة و معايير الانتقال السياسي و أداوته و مدة هذه المرحلة ، و الحفاظ على المؤسسات ضمن محددات واضحة ، و ارتفع حديث الصلاحيات و التعديلات الدستورية التوافقية ( قبل الانتخابات البرلمانية و الرئاسية أم بعدها ) فهذا يشكل فرقاً كبيراً من حيث نوعية و عمق التعديلات و اثرها على النتائج ( مساؤى النموذج اليمني ببال الجميع حيث جرت التعديلات بإشراف السلطة ).

لم يكتمل التوافق الدولي على كامل الملفات المذكورة ، و سيكون هناك جولة جديدة ل فيينا قيل أنها بعد شهرين ربما ، لكن هناك استحقاقات مهمة قبل ذلك على صعيد ضرورة تنسيق العمل المعارض ( دون اندماج أو ذوبان لأحد مع أحد ) لمواجهة استحقاقات تفاوضية مقبلة، و قد تستضيف إحدى الدول الوازنة مؤتمراً يفرز ألية تنسيق ما بين المعارضات ( مع موقف بعدم التدخل بمجريات المؤتمر ) مما يعزز جدية و نتائج التفاوض السياسي المزمع اطلاقه في المستقبل القريب جداً.

باختصار هناك زخم دولي كبير و جدي يجب استغلاله ، قد ينتج هذا الزخم توافقاً كاملاً على عملية سياسية تفاوضية واضحة المعالم ، مما يعيد القرار ” لحد ما ” إلى يد السوريين المتفاوضين ، هذه العملية السياسية حتمية و قادمة رغم أنها لن تكون قصيرة الأمد، و بالعودة لبداية الكلام و للإجابة على السؤال: نعم هناك أمل لكن هذا الامل لن يهبط من السماء بل نصنعه كسوريين في اللحظة الدولية المناسبة.

السلطة الرابعة : الدكتور جهاد مقدسي

شارك