السلطة الرابعة : أحمد رياض غنام . الشرعية الداعشية والطائرة الروسية !

السلطة الرابعة : أحمد رياض غنام . الشرعية الداعشية والطائرة الروسية !

يدرك بوتين ان التورط في سورية امر وارد فعامل الوقت لايخدمه . والعمل العسكري محدود الأبعاد وغير قادر على إحداث تحولات كبيرة تمهد لتحولات جذرية في الصراع . وبذات الوقت فالتدخل العسكري كان امراً حتمياً نظراً لتوافر الكثير من الأسباب الموجبة له .

فالنظام كان على شفير الإنهيار . والنهج الأمريكي المتبع في سورية وعموم المنطقة كان بمثابة البوابة التي تسمح بهذا التدخل وملئ الفراغ . والضرورات الإستراتيجية الروسية المتمثلة في الدفاع عن مصالحها في مجال الطاقة وكذلك الحفاظ على تواجدها الدائم في منطقة البحر المتوسط وخاصة سورية . والتأكيد على دورها كدولة كبرى في رسم سياسات المنطقة والعالم على حد سواء .

ومحاولة إستعارة الدور الأمريكي في المنطقة العربية وتقديم غطاء سياسي وعسكري لدول المنطقة بعد تراجع الأداء الأمريكي بشكل واضح . فكانت الساحة السورية مكاناً مناسباً ومسرحاً معداً وجاهزاً للعرض العسكري الروسي وللزعرنة والبلطجة السياسية . ولكن هذا الأمر لم يكن كافياً فمازال الوقت يفعل فعله والقوى الثورية السورية إستطاعت التأقلم مع العمليات الجوية وكان لابد من البحث عن إستخدامات ثانوية وفاعلة من اجل إستيعاب الحالة الداخلية في سورية وتطويرها على المستوى الدولي من اجل منحها غطاءً وشرعية لم تكن متوفرة . فوجد بوتين ضالته في الأحداث الدموية الأخيرة والمنسوبة لداعش .

هذا الجسد القابل لتحمل كل الأوزان والمقاسات والتهم . ولاادري كيف تجمعت كل هذه الهدايا لتصب في مدخنة الكرملين وقبل عيد الميلاد . إنه كرم بابا داعش ؟! واستباق بوتين لتقرير اللجنة الدولية المكلفة في التحقيق في حادثة سقوط الطائرة الروسية وتحديده لوزن وحجم وطبيعة القنبلة اليدوية الصنع هو امر يثير الإستغراب والريبة بذات الوقت .؟!!!

وحتى وإن خرج تقرير اللجنة بذات السياق فإن توظيف الحوادث الأخيرة توظيفاً سياسياً وعسكرياً ببعد دولي . يعطي مؤشر لنجاح بوتين في خداع العالم في طريقة مواجهة الأرهاب الداعشي . وهذا التوظيف جاء في خدمة مصلحة روسيا بالدرجة الأولى والحليف الإيراني وبالطبع النظام السوري وكافة دول العالم والتي لاترى سوى إرهاب داعش وتكاد ان تكون في عماء وسوء تغطية عما يقوم به النظام الأسدي من اعمال عدوانية ضد الشعب السوري ترتقي لجرائم ضد الإنسانية . ولقد تمكن بوتين من حرف مسار العملية السياسية في سورية وقَطعَ بشكل كامل مع مرجعية جنيف2 واوجد مرجعية جديدة عنوانها المرجعية الروسية الإيرانية .

ومباحثات فيينا1 وفيينا2 لم تكن خارج إطار هذه المرجعية . وكذلك تمكن بوتين من جعل محاربة الإرهاب هو الأساس مهدداً مع الطرف الأمريكي والغربي اي قوة ثورية تعاند الرؤية الروسية للحل بإلصاق هذه التهمة بها وتحويلها إلى هدف لطائرات التحالف وإغتيال قاداتها الميدانيين . في حين انه لم يجد حاجة لممارسة الضغوط على المعارضة السورية والتي يمّمَمت شطر فيينا لعلها تنال شرف المشاركة في حكومة إئتلافية مع الأسد الباقي والمتمدد .

على الرغم من التصريحات التركية الغير دقيقة او الرؤية العربية القاصرة عن حدود الفعل الحقيقي والتي تقارب الأماني منها للواقع . إن المرجعية الروسية للحل تستدعي إنتقالاً سياسياً تهريجياً وليس ذي مغزى سوى انه يخدم فكرة بقاء النظام وادواته القمعية ومصالح الحلفاء الأقرب والمتمثلين بإيران ورضيعها المدلل حزب اللّه .

إن حادثة الطائرة الروسية ماهى إلا ذريعة تماثل ذريعة 11 سبتمبر في امريكا ولكن بحجم اقل درماتيكية وببعد جيوسياسي يماثلها ولايقل عنها إختراقاً للواقع السوري والأمن القومي العربي المقارب على التفكك النهائي . وسورية اليوم هى تورا بورا .

وداعش ماهى إلا النسخة الأمريكية عن القاعدة . والعرب كماعهدناهم يرتعدون خوفاً من تهمة الأرهاب التي لم تفارهم منذ ذلك الوقت وهاهم يسارعون للقفز في مراكب التحالفات الدولية الماكرة ولكنهم وقعوا هذه المرة تحت اقدام الدب الروسي ومكر الأمريكي ونشوة الإسرائيلي ….

السلطة الرابعة : فيينا : أحمد رياض غنام

شارك