السلطة الرابعة : إياد شربجي … هل من مجيب أيها المسلمون؟

السلطة الرابعة : إياد شربجي … هل من مجيب أيها المسلمون؟

يلومني كثيرون بالقول:

“تركت كل شيء؛ الثورة وأهلها ومصابها، وتمسكت بدابر الاسلام تنتقده وتتحدث به وترفع السقف في كل يوم” نعم، البعض ما يزال يعتبر هذا الموضوع ترفاً فكرياً يمكن تأجيله إلى أوقات الفراغ لنتسامر به، والحقيقة أنه موضوع أساسي وجوهري في كل ما يحصل الآن وفي استمرار مأساتنا، بل يساهم في تفاقمها.

أعلم أنني أكثر من الحديث في الموضوع حدّ الملل بالنسبة لكثيرين، لكنني أعتقد أن الأمر يستحق أكثر من أي شيء آخر، و بات قضية مركزية بل وجودية لنا كسوريين وكأمة عربية واسلامية… و من لا يدرك تأثير هذا الموضوع والتحديات التي يضعها أمام حاضرنا ومستقبلنا فهذا شأنه، لكنه لا يستطيع منعي والآخرين من قراءته بهذه الصورة.

من يتابعني يعلم أنني كنت قد تنبأت بكثير مما يحصل اليوم منذ سنوات، ليس لأنني عبقري، بل فقط لأنني أخرجت نفسي من القوقعة الدينية والمجتمعية وسيطرة المنظومة الفكرية المقدسة التي والتي تشبه اللجام حول رقابنا، و قرأت ما يحصل حولنا بهدوء ومنطقية، وبدون تأثير الأفكار المسبقة، وربما ساعدني ابتعادي كل هذه المسافة عن مكان الحدث في ذلك.

الآن، أعتقد جازما أننا في سباق مع الزمن، فإذا لم نحل أزمة الموروث الديني بجرأة غير مسبوقة وعلى أعلى المستويات المرجعية، ونخرج بحلول عصرية تراعي التجربة الحضارية والحقوقية والاخلاقية التي وصلت لها البشرية، ونخرج بخلاصة جديدة تتفق عليها الأمة وتتبناها، فنحن لسنا بعيدين عن الوقت الذي سيصبح فيه الإسلام تهمة جنائية يعاقب عليها القانون.

لا يغرّنكم أعداد المسلمين حول العالم، فكثيرون جداً من هؤلاء هم مجرد أرقام مواليد، وهم جاهزون للتخلي في أية لحظة عندما يصبح الخيار المتوافر أمامهم؛ إما الاسلام أو الحياة، وسيختارون الثاني بكل تأكيد، وقد بدؤوا بذلك على أية حال. ولا يغرنكم القول أن الله يحفظ هذا الدين، عز وجل لا يحفظ الأغبياء والفاشلين، و لو أنه يفعل لاكتفى بأول نبي أنزله، و لما وصلنا إلى هذه اللحظة التي بات فيها كل منا يشعر بأنه مطالب بالاعتذار للبشرية جمعاء، ولإثبات أنه إنسان طبيعي، فقط لمجرد أنه مسلم. الكلام قاسي بلا شك، لكنه بالتأكيد أهون مما نعيشه اليوم، ومما ينتظرنا في قادم الأيام.

أقول ما سبق وأنا على يقين أنه يمثّل كثيرين من أبناء جيلي من الشباب المسلم وإن كثيرون منهم لا يزالون يخشون البوح …. فهل من مجيب..؟!!

السلطة الرابعة : إياد شربجي

شارك