السلطة الرابعة : هل أصبح ” عطوان ” روسياً أكثر من الروس. مقاله اليوم. تركيا أعلنت الحرب على روسيا  وستكون التبعات خطيرة !

السلطة الرابعة : هل أصبح ” عطوان ” روسياً أكثر من الروس. مقاله اليوم. تركيا أعلنت الحرب على روسيا وستكون التبعات خطيرة !

سارع عبد الباري عطوان وأطلق العنان لقلمه بتحليل انعكاسات اسقاط الطائرة الروسية بمقاتلات تركية اليوم, واحتماليات تبعاتها على الوضع التركي الاقتصادي والسياسي والاجتماعي  مستقبلاً !

واسهب عطوان بشرح انعكاسات هذا ” الرد ” الذي ربما يكون غير محسوب . وفيه استجرار لتركيا كضلع ثالث ,  قائلاً ان هذا الفعل ربما سيؤدي لحرب  اقليمية او دولية ,وصفها بصورة سوداوية من خلال مقاله متحدثاُ عن المستقبل الذي ينتظر تركيا ودول المنطقة من خلال هذا الفعل العسكري, دون ان يأتي على انعكاسات ما قد تقدم عليه روسيا على روسيا نفسها !

وفي مقاله الحالي والسابق تجاوز عطوان انعكاسات التدخل والاحتلال الروسي السافر لسوريا وانعكاساته على روسيا حكومة وشعب , وكأن روسيا دولة محصنة من التبعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لما تقوم به من تحديات وخروقات واصطفافات فاضحة لمساندة ديكتاتور دمشق , وتناسى موقف وتحركات روسيا من خلال خرقها لسيادة الدول و تقديم الدعم المستمر وغير مسبوق لنظام دموي دمر سوريا على مدى الخمس سنوات الماضية , والمدهش اننا لم نرى نقد مباشر واعتراض على ماتقوم به روسيا وايران في المنطقة العربية .

وربما نسي عطوان ما حصل لما كان يسمى ” الاتحاد السوفيتي ” السابق من تبعات التدخل العسكري في افغانستان  والذي ادى لانهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي , واليوم ها هي روسيا تحتل سوريا بشكل  مباشر ومعلن وتوغل بالدم السوري من خلال عمل عسكري فاضح وغارات يومية ضد المدنيين لاتستثني طفلاً ولا شيخ !

وايضا تجاوز السيد عطوان ان روسيا لم تكتفي باحتلالها لسوريا , بل و تدخلت وهيمنت على القرار اللبناني  ايضاً من خلال اعلان حظر جوي فوق الاجواء اللبنانية .

ويختم مقاله باتهام القيادات العربية بالغباء , ولم يقترب مطلقاً من المسبب الحقيقي للكارثة السورية الحاصلة والتي تقف ورائها ايران وروسيا بالدرجة الاولى  من خلال دعمهم لديكتاتور دمر بلداً كاملاً وقتل مليون مواطن وهجر 14 مليون مواطن سوري في كارثة لم يشهدها العالم مثيل ,من تاريخ الحرب العالمية الثانية.

الغريب في الأمر ان عطوان لم ينتقد تلك الدولتين  روسيا وإيران ولم يتكلم عن ما قد ينتظرهم من خلال مغامراتهم واحتلالهم لدول عربية وبشكل معلن , بل حرص عطوان  من خلال مقاله على  تحميل تركيا مسؤولية ما حصل خاتماً مقاله باستغباء القيادات العربية ووصف مايحصل بمؤامرة غربية دون الاقتراب من النظامين الايراني والروسي بأي نقد  او لوم , مطلقا, مما جعلنا نعتقد ان عطوان أصبح روسياً أكثر من الروس وإيرانيا أكثر من الإيرانيين !

السلطة الرابعة :  سمير متيني .  اعلامي سوري 

وفيما يلي النص الذي نشره السيد عبد الباري عطوان عبر الرأي اليوم تحت عنوان :

 

 

 اسقاط تركيا للطائرة الروسية هل سيكون “المفجر” لحرب اقليمية او حتى دولية؟ بوتين سيرد حتما على “الطعنة في ظهره”.. ولكن كيف سيكون الانتقام وحجمه؟.. واين اخطأ الرئيس اردوغان واين اصاب؟

لا نجادل مطلقا في حق تركيا في الدفاع عن حدودها واجوائها الوطنية من اي انتهاكات، لكن اقدامها على اسقاط طائرة حربية روسية هو بمثابة اعلان حرب على دولة عظمى، قد تترتب عليه نتائج خطيرة جدا، من ابرزها زعزعة الاستقرار، وانهيار الاقتصاد، والغرق في مستنقع حرب استنزاف، ان لم تكن حربا حقيقية فعلا.

هناك فارق كبير جدا بين اسقاط طائرة حربية سورية من طراز قديم متهالك، انتهى عمره الافتراضي، واسقاط طائرة حربية روسية، وقتل طياريها على يد قوات تركمانية سورية تحظى برعاية انقرة ودعمها، كما اعلن حتى كتابة هذه السطور، وهذا الفارق قد تدركه تركيا جيدا فيما هو قادم من ايام.

السلطات التركية تعايشت مع اختراقات سابقة لطائرات روسية لبضعة امتار، او حتى كيلومترات قرب حدودها مع سورية، والانتهاك الاخير استغرق بضعة ثوان حسب “النيويورك تايمز″، وكان هذا التعايش هو قمة الحكمة وضبط النفس، ولا نعرف لماذا غيرت مثل هذه الاستراتيجية اليوم، وامرت طائرتين من طراز (اف 16) بإسقاط الطائرة الروسية المعنية، فهل ارادت تركيا “متعمدة” اشعال فتيل حرب مع روسيا بتحريض امريكي؟

ام ان بوتين استفزها بإرسال هذه الطائرة لجرها الى حرب اقليمية؟ *** لا نملك اي جواب على هذا التساؤل، ولكن كل ما يمكن قوله ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون من الصعب عليه ابتلاع مثل هذه الاهانة، وعدم الرد عليها بطريقة اقوى، فليس من عادته الصبر وعدم الرد على الاهانات، ولا يتردد مطلقا في الانتقام، اما بحرب مباشرة او بالانابة في اسوأ الاحوال.

فاذا تمعّنا في ردود الفعل الروسية الاولية على اسقاط هذه الطائرة، نجد انها توحي جميعا بأن الانتقام بات وشيكا، وقد يكون عسكريا، ولن يقتصر على اسقاط طائرة تركية، “اي الطائرة بالطائرة والباديء اظلم”، فقلب الرئيس بوتين مملوء بالغضب والحقد تجاه المثلث التركي السعودي القطري، وجاء اول تعبير على هذا الغضب صريحا واضحا في مقال نشرته صحيفة “برافدا” الروسية الاوسع انتشارا قبل يومين، توعدت فيه على لسانه (اي بوتين) بهجمات صاروخية ضد هذا المثلث، الذي يرعى الارهاب ومنظماته، حسب قوله.

وكالة الانباء الروسية الرسمية نقلت صباح الثلاثاء عن الرئيس بوتين قوله “ان اسقاط الطائرة الروسية طعنة في الظهر من جانب المتواطئين مع الارهابيين”، وذلك اثناء لقائه مع العاهل الاردني عبد الله الثاني في سوتشي، وحذر من انه “سيحدث عواقب خطيرة في العلاقات بين البلدين”. اغتيال دوق نمساوي كان المفجر للحرب العالمية الاولى، فهل سيكون اسقاط الطائرة الروسية هذه المفجر لحرب اقليمية او دولية، خاصة ان تركيا عضو في حلف الناتو؟

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد يكون أُستدرج الى مستنقع دموي من الصعب عليه الخروج منه بأقل الخسائر، ماديا وبشريا، حتى لو لم يأت الرد الروسي حربا شاملة، ولا نبالغ اذا قلنا ان انجازاته الاقتصادية الضخمة التي اعادت انتخاب حزبه (العدالة والتنمية) لاربع مرات متواصلة، ووضعت تركيا في المرتبة السابعة عشرة كأقوى اقتصاد في العالم، على وشك التبخر، والشيء نفسه يقال عن استقرار تركيا وامنها.

قبل شهر زار الرئيس اردوغان موسكو ووقع اتفاقات تبادل تجاري ضخمة، وتوقع ان يرتفع حجم هذا التبادل الى اكثر من ثلاثين مليار دولار في غضون خمس سنوات، ولا نعتقد ان هذه الاتفاقات ستصمد، وان هذا الطموح سيتحقق في ظل التوتر الحالي بين البلدين.

والاخطر من ذلك اقتصاديا ايضا، ان صناعة السياحة التي تدر 36 مليار دولار سنويا على تركيا ستتضرر كثيرا، فمعظم السياح الذين يزورون تركيا، ويبلغ تعدادهم حوالي 46 مليون سائح سنويا، وانا احدهم، قد يتجهون الى بلاد اخرى، ومن بينهم حوالي 4.3 سائح روسي.

الرئيس اردوغان استدعى سفراء 28 دولة اعضاء في حلف الناتو لاطلاعهم على دوافع اسقاط الطائرة الروسية، وكأنه يستنجد بهم للوقوف الى جانب بلاده في مواجهة اي انتقام روسي محتمل، وهذه خطوة متوقعة، ولكن هل ستستجيب هذه الدول، وتدخل حربا عالمية ضد روسيا؟ حلف الناتو لم يتدخل لحماية تركيا عندما هاجمت فرقة كوماندوز بحرية اسرائيلية سفينة مرمرة في المياه الدولية قبالة شواطيء فلسطين المحتلة (29 ايار 2010)، ولم يوجه الحلف اي انذار لاسرائيل، او يفرض عليها عقوبات لانها اعتدت على دولة عضو فيه، لسبب بسيط، وهو ان تركيا دولة مسلمة، واسرائيل اقرب الى قلب حلف الناتو واعضائه منها.

التدخل التركي في سورية بدأ ينعكس عليها حربا وعدم استقرار، وربما التفكيك والصراع الطائفي، وربما العرقي ايضا، وللأسف لم يحسب الرئيس اردوغان وحلفاؤه حسابه بشكل جيد ودقيق، فقد اعتقدوا ان هذا التدخل سيكون “نزهة”، والنظام السوري سيسقط في غضون اسابيع، او بضعة اشهر، مثلما حدث في تونس وليبيا ومصر واليمن، وسارعوا في تقديم العروض باللجوء الى الرئيس السوري واسرته، وها هي الايام تثبت خطأ هذا الاعتقاد حتى الآن، وبعد خمس سنوات على الاقل.

حتى لو افترضنا ان روسيا لن تقدم على اعلان حرب، جزئية او شاملة، ضد تركيا، وتحلت بضبط النفس، واستجابت للوساطات المتوقعة في الساعات والايام المقبلة، فإنه يكفيها الانتقام بتقديم الدعم العسكري والمالي لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل النظام التركي، ويطالب باستقلال الاقاليم الكردية شرق البلاد، وهذا كفيل باستنزاف النظام التركي، وتحويل تركيا الى “سورية اخرى”.

المثلث التركي السعودي القطري استدرج ضلعيه الثاني والثالث الى مستنقع دموي في اليمن، وها هو، الضلع التركي الثالث، على حافة الغرق في مستنقع آخر اكثر خطورة في تركيا، ان لم يكن غرق فعلا، مما يعني خسائر بشرية ومالية ضخمة، والمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها، وتبخر كل عوائد النفط الحالية، والاحتياطية، والقادمة ايضا. نعترف اننا نرسم صورة قاتمة مرعبة في هذا المقال، ولكننا لم نكن نبيع الوهم في اي يوم من الايام، فهذا ما جرنا اليه المخطط الغربي، والغباء العربي للأسف الشديد، والايام المقبلة قد تكون حبلى بسيناريوهات اكثر دمارا ورعبا، والله يستر.

السلطة الرابعة : عبد الباري عطوان : الرأي اليوم

شارك