السلطة الرابعة : خوناف أيوب ..أحب سوريا بكرُديتي …

السلطة الرابعة : خوناف أيوب ..أحب سوريا بكرُديتي …

أنا أعرف السوريين منذ أن أتى جدي من باتمان إلى القامشلي في أيام ( السفر برلك ) عام 1915 م أنا عرفت سورية في شهقتي الأولى ، لن أحقد على سوريا التي إحتلها البعث ، والتي رسمها رجلان من أقاصي الغرب ، أنا أكره الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس اللذين قطعا وطني كردستان في عام 1916 م ، وجعلا جدي غريباً في أرضه بعيداً عن بيته ليصبح أجنبياً على ترابه يحاول بشتى الوسائل الحصول على الجنسية السورية ، جدي الذي كان يحمل نسبة كردية فغيرها جمال عبد الناصر ليضع لأجيالنا إلى الأبد نسبة عربية ( أيوب ) ، أنا أحب السوريين وأكره جمال عبد الناصر الذي أتى من مصر ليتحكم بالسوريين تحت خدعة الوحدة العربية .

ولن أكره سوريا بسبب التاريخ الذي مارسه على سوريا كل الحمقى الذين عبروا التاريخ ، فقد درست الابتدائية في مدرسة لا تضم سوى طالب عربي واحد ورغم محاولاتهم الفاشلة لتعريب المدينة ، وحتى ذاك الطالب أيضاً كان البعث قد جلب عائلته من الداخل لقرية سيگركا .

حتى هو ساقوه رغم طفولته ليتعلم كره الاطفال الكرد لكنه أصبح صديقنا رغم أنف إجرام البعث الفاشي ، ودرست مرحلتي الجامعية في عقر دار آل الأسد ، في اللاذقية الجميلة ، اللاذقية التي كان رامي مخلوف ينازع فيها حتى أصحاب مطاعم الفلافل على رزقهم ، اللاذقية التي كنت اسكن في حي بوسطها وكل سكانه كانوا من الطائفة العلوية الذين سأبقى أحبهم ، كانوا أناس رائعين جداً كانت إحدى السيدات تحمل إلينا الطعام كل يوم وهي تردد عبارة

( يا أمي ادرسوا وشو مايلزمكن عيوني إلكن ) لن أكره سوريا فعيون تلك السيدة ( أم رغد ) كانت تشبه عينا أمي ، سأحب سوريا التي بقيتُ كردية فيها رغم أنف البعث الذي سمح لتعليم اللغة اليهودية كمادة باسم اللغة السامية في الكليات ومنع اللغة الكردية التي كانت أبنائها ثاني أكبر قومية فيها ، البعث الذي جلب الغمر من وسط الصحراء لتستوطنهم في بيوتنا وأراضينا ، البعث الذي كان يطبق علينا سياسة ( فرق تسد ) ولن أنسى تلك العجوزالكردية التي بكت وقالت لي ذات يوم ” إذا تحررت كردستان دون حقل أبي الذي يحتله الغمر الأن فلا أريدها ، أريد سنابل أبي أريد ذكرياتي التي سرقها البدو الحفاة ” سوريا بالنسبة لي هي زميلتي المرشدية التي وقعت في حب شاب درزي من السويداء ( مايا ) التي كانت تشبه المطر والتي تركت كل أشجار سهل الغاب لتلحق قلبها فسبقتها رصاصة والدها المجرم الملازم في جيش آل الأسد .

لن أكره سوريا أبداً . أنا الكردية التي حرمت من تعليمي بلغتي واستهزأ معلم مادة القومية من اسمي في ثانوية قناة السويس قبل أن أقول له ” أنت رجل تافه و معلم وجاهل ” . ولن أكره سوريا التي أنجبت أعظم ثورة قبل أن يدنسها رجال وأقلام كموسى العمر السلفي ، وبسام جعارة البعثي بالفطرة ، سأحب سوريا ولن أقتلع ياسمين دمشق لأحصل على وطني المحتل بمدافع حكام دمشق ، فمنذ الأزل وأجدادنا يعلموننا أن نزرع السلام وأن نستعيد حقنا بالسلام .

سوريا تشبهني جداً وتشبه جدي الذي أُجبر على البقاء في أرضه دون أرضه ودون اسمه ، سأبقى أحب سوريا بكُرديتي التي سلبوها باسم سوريا ، سوريا الشامخة الثائرة المطعونة تستحق من الجميع أن يعيدوها لحدودها الأصلية وأن تحضن كل السوريين وأن تتدفق نواعير حماه دون أن تسرق قاميش القامشلي ..

السلطة الرابعة : خوناف أيوب

 

شارك