السلطة الرابعة : مؤتمر الرياض يقر «إعادة هيكلة» الجيش والأمن ورفض المقاتلين الأجانب .

السلطة الرابعة : مؤتمر الرياض يقر «إعادة هيكلة» الجيش والأمن ورفض المقاتلين الأجانب .

أقر المشاركون في المؤتمر الموسع للمعارضة السورية في الرياض الذي بدأ أمس بمشاركة سياسيين وعسكريين، «إعلان مبادئ» تضمن سبعة بنود، بينها «رفض وجود المقاتلين الأجانب» من سورية و «الحفاظ على مؤسسات الدولة وإعادة هيكلة الجيش والأمن»،

إضافة إلى إقرارهم، بمشاركة ممثلي ١٨ فصيلاً مقاتلاً، ورقة مرجعية سياسية تتضمن التزام الحل السياسي ومرجعية بيان «جنيف-١».

وبمجرد افتتاح المؤتمر في أحد فنادق الرياض صباح أمس، أدار رئيس «مركز الخليج للدراسات» عبدالعزيز صقر الحوارات بموجب برنامج وضع للمؤتمر الذي ينتظر أن ينتهي اليوم، ما لم يتم تمديده، ببيان ختامي وتشكيل وفد تفاوضي. وفي حال أقر المشاركون رؤية مشتركة وشكلوا وفداً تفاوضياً، يتوقع أن تعقد المفاوضات بين وفد الحكومة والمعارضة برعاية دولية في جنيف في منتصف الشهر المقبل.

وقبل انطلاق اجتماعات المؤتمر، عقد اجتماع بين ممثلي دول «أصدقاء سورية» بحضور ممثلي أميركا وبريطانيا وفرنسا وتركيا والإمارات لتنسيق المواقف. كما عقد ممثلو بعض الدول، باعتبارهم غير مدعوين للمؤتمر، اجتماعات هامشية في أروقة فندق الاجتماعات.

وبدا واضحاً ميل واشنطن إلى اعتماد «لغة مفتوحة» في «إعلان المبادئ» إزاء دور الرئيس بشار الأسد، بحيث تترك المجال للتفاوض مع وفد الحكومة على أساس أن يعبر وفد المعارضة عن موقفه من دون يكون ذلك شرطاً مسبقاً قبل بدء التفاوض. لكن الجانب التركي بدا أكثر وضوحاً في مطالبته بـ «تحديد دور الأسد قبل بدء المرحلة الانتقالية»، فيما راوحت مواقف الدول الأخرى بين الجانبين.

وجرى نقل هذه المواقف بطريقة أو أخرى إلى الوفود والشخصيات المعارضة. وحرص حلفاء المعارضة على إقناعها بـ «ضرورة نزع الذرائع: روسيا تقول إنه في حال حصول أي تغيير في القيادة ينهار النظام، وروسيا وإيران تقولان إن المعارضة مشرذمة، لكن المعارضة الآن أمام فرصة ذهبية للتوحد والخروج برؤية مشتركة ووقف موحد لسد جميع الذرائع».

وجرى نقاش حول العلاقة بين وقف النار والعملية السياسية، إذ إن أميركا وروسيا وألمانيا تريد العمل على وقف النار قبل بدء العملية الانتقالية، فيما تتمسك دول أخرى بـ «وجوب قيام عملية انتقالية ذات صدقية قبل بدء وقف نار شامل في البلاد».

كما انقسمت الآراء إزاء العلاقة بين وقف النار المحلي ووقف النار الشامل، لكن مال الكثيرون إلى المعادلة التي رسمها بيان «فيينا-٢» لجهة وقف النار حالما تبدأ العملية السياسية.

وتضمن البرنامج، الذي عمل عليه صقر، أولاً إقرار المشاركين «الثوابت الوطنية الحاكمة لتسوية الأزمة السياسية»، حيث جرى إقرار «إعلان مبادئ» من سبع نقاط، هي:

«وحدة سورية أرضاً وشعباً، سورية دولة ديموقراطية ومدنية، احتكار الدولة حصر السلاح واستخدامه، رفض الإرهاب بكافة أشكاله، بما فيه إرهاب الدولة، رفض وجود كافة المقاتلين الأجانب والمطالبة بانسحابهم، التزام مبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، والحفاظ على مؤسسات الدولة وإعادة هيكلة الأمن والجيش».

وكان ممثلو الفصائل المسلحة، الذين ارتفع عددهم من ١٥ الى ١٨، قدموا ورقة من خمسة مبادئ، هي: «إسقاط الأسد وأركان نظامه كافة، وتقديمهم للمحاكمة العادلة، وتفكيك أجهزة القمع الاستخباراتية والعسكرية، وبناء أجهزة أمنية وعسكرية على أسس وطنية نزيهة، مع المحافظة على مؤسسات الدولة الأخرى، خروج القوة الأجنبية والطائفية والإرهابية من سورية ممثلة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله وميليشيا أبي الفضل العباس وتنظيم «داعش»، الحفاظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً واستقلالها وسيادتها وهوية شعبها، ورفض المحاصصة السياسية والطائفية».

وإذ لاحظ مسؤولون في مجموعة «أصدقاء سورية» أمراً إيجابياً في مشاركة الفصائل في المؤتمر وقبول الحل السياسي، حرص صقر على عقد لقاء منفرد مع ممثلي الفصائل المسلحة بعد انتهاء الجلسة الصباحية أمس. بعدها انتقل المشاركون الى البند الثاني في جدول الأعمال المتعلق بـ «رؤية المعارضة السورية للتسوية السياسية» و «العملية التفاوضية: المرجعية، الآليات والإطار الزمني»، و «المرحلة الانتقالية: الإطار الزمني، المهمات، السياسات والمؤسسات»،

حيث جرى إقرار مبادئ نصت على «التزام بيان جنيف-١» وقرار مجلس الأمن ٢١١٨ المتعلق بتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة، إضافة إلى التزام «الحل السياسي للأزمة السورية» وضرورة استئناف المفاوضات «من حيث توقفت» في بداية العام ٢٠١٤، مع أن المنسق العام لـ «هيئة التنسيق» حسن عبدالعظيم أشار إلى أن «شيئاً لم يتحقق» في مفاوضات «جنيف-٢». كما تضمنت النقاط المرجعية «وقف النار على جميع الأراضي السورية».

ونقل عن محمد بيرقدار القيادي في «جيش الإسلام» قوله بـ «عدم وجود ثقة بالنظام واستعداده للحل السياسي». نحو إعلان ختامي … وخريطة طريق ويتضمن برنامج اليوم الثاني بحث «دور الأمم المتحدة في سورية المستقبل» و «مراجعة البيان الختامي وإقراره وقراءته»، إضافة إلى «الخطوات المستقبلية» وتشكيل الوفد المفاوض. وجرى الحديث في «الائتلاف» عن ١٥ شخصاً، بحيث يكونون في ثلاث مجموعات: مجموعة تتعلق بالأمن ووقف النار، فيما تتناول الثانية العملية السياسية والهيئة الانتقالية.

وتركز المجموعة الثالثة على تقديم الدعم السياسي والاستشاري للوفدين، في حين طرحت «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي»، أن يضم الوفد ٣٠ شخصاً بينهم ممثلون من فصائل وقوى لم تشارك في المؤتمر، في إشارة إلى «الاتحاد الديموقراطي الكردي» بزعامة صالح مسلم، الذي لم يُدع إلى المؤتمر ودعا إلى مؤتمر مواز في شمال شرقي سورية بمشاركة حوالى مئة شخصية سياسية وعسكرية.

وبعد إنجاز المؤتمر مهمته في إقرار المرجعية السياسية وتشكيل الوفد، تتجه الأنظار إلى مواعيد أخرى، إذ يتضمن برنامج التفاهم بين واشنطن وموسكو عقد استشارات بحضور فريق الأمم المتحدة في جنيف غداً ثم عقد الاجتماع الوزاري لـ «المجموعة الدولية لدعم سورية» في نيويورك في ١٧ الشهر الجاري يعقبه اجتماع لمجلس الأمن في اليوم التالي. وقرر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس دعوة وزراء خارجية «أصدقاء سورية» إلى لقاء في باريس الإثنين المقبل استعداداً لمحادثات نيويورك.

وقال مسؤول غربي لـ «الحياة» أمس، إن روسيا قدمت إلى الأردن قائمة ضمت أسماء ٢٢ فصيلاً تضم معظم فصائل المعارضة، من بينها بعض فصائل «الجيش الحر»، لإدراجها في «التنظيمات الإرهابية»، في حين قدمت تركيا اسم «وحدات حماية الشعب» الكردي، مقابل طلب دول عربية وخليجية إدراج أسماء ١٨ فصيلا تابعة لإيران وتقاتل في سورية.

ويقدم المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا تقريره حول مدى استعداده للمضي قدماً في عقد «جنيف-٣» إلى وزراء «المجموعة الدولية» في نيويورك مع سعي واشنطن لإصدار قرار دولي في اليوم التالي، يتضمن «خلاصة الاجتماع الوزاري وإمكان ضم نتائج فيينا-٢، التي تتضمن برنامجاً زمنياً للعملية السياسية والمرحلة الانتقالية تبدأ بتشكيل الحكومة ثم إقرار دستور جديد، وانتهاء بإجراء انتخابات بعد ١٨ شهراً». وأوضح المسؤول أن القرار «لن يكون تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».

من هنا، فإن محطة الرياض أساسية في «مسار فيينا» الذي يمشي عليه القطار السوري بدعم دولي- إقليمي. إذ حشد حلفاء المعارضة والدولة المضيفة جهودهم لإنجاح المؤتمر وفك «العقد» للوصول الى رؤية مشتركة ووفد موحد.

السلطة الرابعة : الرياض : إبراهيم حميدي . الحــــياة

شارك