السلطة الرابعة : بطل سوريا والعرب بالشطرنج الذي قارع “كاسباروف” هكذا أصبح حاله في بلد الممانعة والمقاومة !

السلطة الرابعة : بطل سوريا والعرب بالشطرنج الذي قارع “كاسباروف” هكذا أصبح حاله في بلد الممانعة والمقاومة !

ولد عماد حقي بشهر كانون الأول 1956 وهو ابن الأديب الكبير بديع حقي و أحب الشطرنج منذ صغره وبدأ بممارسة اللعبة بشكل جدي في المركز الثقافي السوفييتي ببداية السبعينات بإشراف المدرب المرحوم أحمد الراشدي وأول بطولة رسمية لعبها كانت بطولة دمشق للرجال بنهاية عام 1973.

لعب عماد حقي باسم نادي الجيش وحصل مع زميله بالفريق هاني البيطار ولاعبين آخرين على بطولة أندية القطر على مدى سنوات طويلة دون منازع وفيما بعد تراجع اهتمام إدارة نادي الجيش برياضة الشطرنج كما أعتزل الدكتور هاني اللعب فانتقل عماد حقي إلى نادي محافظة دمشق حيث حقق معه بطولة أندية الجمهورية لسنوات عديدة مع منافسة جدية من أندية حلب مثل نادي الإتحاد ونادي عمال سكك الحديد ونادي المجد الدمشقي .

حصل عماد حقي على بطولة الجمهورية للرجال أكثر من عشر مرات وكان أول لاعب سوري يحصل على لقب أستاذ دولي في الشطرنج كما أنه حاصل على أعلى رقم تصنيفي دولي للاعب سوري وهو 2470 نقطة كما مثل سورية في العشرات من البطولات العربية والآسيوية والدولية و الأولمبيادات العالمية ومن أهم انجازاته :

حصوله على بطولة الفرق العربية مع المنتخب السوري عام 1989 كما حصل على لقب بطل العرب لفردي الرجال وحصل أيضا على ذهبية الفردي بالدورة العربية في مصر عام 2007 إضافة للميدالية الفضية للفرق مع المنتخب السوري بنفس الدورة وفاز بعدد كبير من الميداليات في البطولات العربية والدولية التي شارك فيها .

ما يزال شيخ الشطرنجيين عازبا ولم يدخل قفص الزوجية وفضل أن يبقى طيلة هذه السنوات في قفص الشطرنج ومنذ بداية الموسم 2012 لم يشارك في أي بطولة وليس معروفا بالضبط إذا ما كانت سيعتزل اللعب أو أنه سيعود ليشارك مستقبلا حيث أنه لا يزال أحد أفضل اللاعبين في سورية . ————– الجنون ليس حدثًا مهمًا في هذه المدينة. أدمناه منذ زمن بعيد، وهو أبعد من السنوات الخمس الدموية التي مرت على عجل كما لو أنها تستفز ما بقي من رغبات للتيه في شوارع الشام من دون هدف أو معنى بعد أن غاب العقل الذي حكم فسيفساها عقودًا من شعارات الوحدة الوطنية والشعب الواحد والعلمانية في شكلها الهجين. في مقهى الكمال التقيناه قبل عام تقريبًا.

لم نعرفه كما لن يعرفه أحد سوى النادل الذي قال عن الرجل الذي يلعب الشطرنج وحيدًا مبتسمًا: هذا عماد حقي. في الماضي القريب، كان رجلًا يشبهه. نعم هو البطل الذي قالت عنه وسائل الإعلام من رفع علم البلاد في المحافل الدولية مقتربًا من مملكة (كاسباروف) وبطلًا متوجًا لآسيا في الشطرنج.

عماد حقي هو البطل السوري الذي قارع كاسباروف أسطورة الشطرنج ضاعت ذاكرة عماد حقي ولم يبق منها سوى بضع جولات مع البطل الروسي، وعتب على اتحاد اللعبة الذي أهمله ورماه خارج الرقعة بعد كل هذا المجد، وبيت كبير لآل حقي فارغًا من الأحبة كان آخرهم شقيقه الطبيب الذي هاجر هربًا من الموت الذي سيأكل الشام قريبًا، كما يرى رجل الشطرنج.

في محاولة لافتعال حديث معه يحكي البطل ما يريد، حاولنا، لعله يرمي بكامل عقله على الطاولة وهو يرتشف كأس الشاي بشغف مملوءة بالسكر رغم إصابته بمرض السكري، ويدخن كمن ينتحر عمدًا هاربًا من علاقته مع الله، وحسابات الورق التي تذكره بسنوات دراسته الهندسة، فالرقعة بناء هندسي يبنيه بحب وضمير. محاولات عديدة من رفاق اللعبة وزبائن (الكمال) لترتيب منظر البطل فشلت جميعها إلا واحدة.

كانت إلى حمام السوق أعادته لوقت قصير إلى وجهه لكنها لم تعده إلى العالم، فالرجل مسكون بهيامه الإلهي وأصابع أسقطها اتحاد الشطرنج من خارطته فقررت البقاء في العراء. لم يبق شيئًا من إرث آل حقي في دمشق بعدما أكلت الحرب كل شيء الخطة التي يتعلم منها رواد المقهى من شباب اتحاد الشطرنج كيف واجه اللاعب الروسي وهزمه بحركة واحدة، وبعدها يبدأ بسرد رحلاته إلى مدن العالم التي زارها بطلًا سوريًا ومشى في شوارعها وحجزت له الفنادق والملاعب، وفجأة تقف الذاكرة المتوهجة ويمضي رافعًا بنطاله المتسخ نصف عارٍ من كل شيء.

غاب بعدها البطل شهورًا ربما في مكان آخر، صار الزبائن عبئًا عليه، والنظرات تطارد أصابعه العابثة، والرقعة المتسخة التي لم تفارقه لم تعد من بين أسماله، ربما نسيها في بيته الجديد في حديقة البرلمان، حيث ينام مالك بيت المالكي ووريث آل حقي متماهيًا مع ضياع مدينة وتاريخ.

12360144_1660452987577625_3709128576802395981_n

أصدقاء عماد حقي يؤكدون تشخيص حالته بمرض التوحد. يبدو مرضًا مرضيًا للراغبين بالبقاء هناك بين موتين: إما الرصاصة أو الجنون. على إشارة مرور الشعلان مقابل دار السلام بالضبط كان حقي يجلس محدقًا في ألوانها مستعدًا، لنقلة حاسمة ربما من قذيفة هاون عمياء تقول له: كش ملك.

السلطة الرابعة : فريق الرصد والمتابعة

شارك