السلطة الرابعة : د . عمار عرب .. قرار مجلس الأمن الأخير حول سوريا …رؤية مختلفة !

السلطة الرابعة : د . عمار عرب .. قرار مجلس الأمن الأخير حول سوريا …رؤية مختلفة !

وسط رافض و مرحب بقرار مجلس الأمن الأخير حول سوريا أرى شخصيا ولا الزم أحدا برأيي بأن القرار الأخير يعتبر خطوة مهمة واساسية للحل يجب على المعارضة استغلالها تماما …وأقصد بالمعارضة هنا المعارضة الأصلية الديمقراطية اللاطائفية التي أسست للثورة وليس معارضة رد الفعل و المتعاطفين مع بعض قوى الإرهاب المرتبطة بالقاعدة فقط كرها في النظام ولو على حساب مستقبل البلد …وبعض السلبيين عديمي الخبرة والذين لايجيدون سوى النقد الهدام ..
فلماذا يشكل هذا القرار فرصة للمعارضة قبل النظام مع إمكانية حقيقية لوقف الاقتتال المدمر في بلدنا والذي خرج عن كل حدود الاحتمال بالنسبة للمواطن السوري العادي و ملايين اللاجئين :
1 – القرار هو قرار توافقي بين القوى الإقليمية الكبرى التي أصبحت هي من يدير القرارات في سوريا حيث لم يعد لا النظام ولا المعارضة يملكون من أمرهم شيئا وهنا تكون الفرصة الحقيقية لإمكانية التطبيق
2 – القرار هو بداية حقيقية لا بد منها لوضع أساسات تفاوضية وخطوط عريضة يتم الاستناد عليها في أي تفاوض بين النظام والمعارضة و أهداف عامة يطالب بها كل معارض شريف لا يسعى للانتقام اللاواقعي الاستئصالي على حساب وحدة شعب بلده ومستقبل أبنائها ووحدة أراضيها
3 – القرار يتكلم عن سعي جدي خلال فترة قصيرة لوقف إطلاق النار و بالتالي ما نطالب به جميعا من وقف القتل واستباحة دماء المعارضين قبل الموالين
4- بعد التدخل الروسي مالت الكفة بشكل واضح للنظام وخصوصا بعد أن تم تكبيل يدي تركيا من قبل حلفائها قبل خصومها و بدأت تنهار مواقع إستراتيجية وحصون تقليدية للمعارضة قادرة على تغيير قواعد التوازن القائم منذ مدة طويلة …و الحقيقة أن هذا القرار يحاول إنقاذ مايمكن إنقاذه من تحصيل مكاسب للمعارضة المعتدلة فالترجمة السياسية الحقيقية على الأرض لما يجري لا تسمح أساسا حاليا للمعارضين بفرض شروط على الطاولة و خصوصا وسط انحسار رغبة الداعمين وسط المراقبة الدولية الحثيثة بتقديم أي دعم مستقبلي يمكن أن يصل للنصرة أو حتى داعش مما سيسمها عالميا بالإرهاب. ..و هناك خطر حقيقي من ضياع كل التضحيات لما طالبت به المعارضة وسط تخلي دولي متزايد بسبب ما عانوا منه من إرهاب طالهم بسبب الأزمة السورية …ولا سيما في ظل صراع بين أقطاب المعارضة وعدم وحدة وتخوين والتعامل مع الأزمة كمباراة لكرة القدم وليس مستقبل أبناء بلد بمعارضيها ومواليها ..
5 – صحيح أن القرار لم ينص صراحة عن تخلي الأسد عن السلطة ولكنه ترك المجال مفتوحا لذلك بالإشارة لتداول السلطة ومرجعية فيننا وهذا شيء و هذا شيء يعود للتفاوض وقدرة المفاوضين و النقاشات الدولية الخفية في هذا الشأن والتي في رأيي لن تخرج في النهاية عن رغبة الأمريكان في رحيل الأسد في النهاية بعد فترة انتقالية ولكن صلف الروس هو ما يحول فقط دون إقرار ذلك بطلب شخصي من الأسد نفسه غالبا ليظهر بمظهر المنتصر والذي يعرف أنه لم يعد قادرا على البقاء كدكتاتور مطلق في السلطة … عموما لو فرضنا جدلا أنه بقي ليدخل في الانتخابات القادمة حسب ما يصرح الروس و انه حدث فعلا انتخابات نزيهة برقابة دولية في الداخل والخارج فعمليا النتيجة محسومة برحيل الأسد فامكانيات المناورة وسط وجود تدويل كامل أصبحت لديه محدودة …
6 – رفض القرار سيترك المعارضة وحيدة لتلعب بها قوى التطرف كما تشاء و سيؤدي لوضع أسوأ على الأرض وسط رغبة دولية حقيقية هذه المرة بتجفيف منابع الإرهاب وتدخل روسي حقيقي و قوي وعنيف ..
7 – في حال رفض القرار بغباء سياسي مطلق فعلى المعارضة الاختيار بين هذه نموذجين :
النموذج الشيشاني بالحسم الدموي المدمر الذي يعرف الروس كيفية إدارته جيدا .. وجعل الأسد رغم أنف الجميع هو قاديروف سوريا فكل الجعجعة الدولية لم تجلب للشيشانيين شيئا
أو النموذج الصومالي بوجود بؤر صراع متعددة لامراء حرب وسط غياب كامل لشيء إسمه بلد كما هو تقريبا الآن
8 – القرار تكلم عن كتابة دستور جديد وفق مدة زمنية معينة وآليات للتنفيذ و إعادة الملف عمليا من يدي الروس و الإيرانيين للأمين العام للأمم المتحدة ليقدم تقارير دورية بهذا الخصوص
9 – القرار تكلم عن شيء يهمنا جميعا ألا وهو محاربة الإرهاب للحركات المرتبطة بالقاعدة و التي ارتنا في السنوات الماضية أسوأ فهم وتطبيق للإسلام بشكل وحشي دموي اغتصابي سيء أساءت للإسلام وحاولت اختطافه و شوهت الثورة أمام العالم وسرقتها وهي الحركات التي لايؤمن أصحابها أساسا لا بدولة مدنية حديثة ولا ديمقراطية ولا تعايش ولا علم …و واجبنا جميعا التصدي لنفوذها المتزايد إن كنا نحب ديننا فعلا ..وواجبناهذا الكلام طبعا لن يعجب جماعة ( النصرة غير داعش ) الذين هم السبب أساسا بتدمير الثورة ووصولنا إلى هذه الحال …
10- رفض القرار سيؤدي لاستءثار النظام باللعبة الدولية تماما و بيع البلد كاملا للروس والايرانيين و القول بأن المعارضة متشرذمة ولا وجود حقيقي لها على الأرض
11 – القرار تحدث عن عودة اللاجئين المساكين وفق آلية محددة إلى مدنهم وقراهم وعن اخراج للمعتقلين وهم أولوياتنا في الوقت الراهن
إخوتي المعارضين اقول لكم وأنا شبه متأكد مما أقول هذا القرار سيكون الفرصة الأخيرة لانتشال المعارضة من حضيضها التي أوقعت نفسها به لغياب أي رؤية سياسية لها و لبيع نفسها وقرارها لمن يدفع أكثر وأرى اختيار رياض حجاب خطوة أولى جيدة وهامة في هذا المجال …وإذا أتت ريحك فاغتنمها و لا تبع مستقبل بلدك لجهلك و مزاجياتك العقلية والشخصية ف البلد وأهلها مسؤولية في رقبتك فهل من منصت ؟
IMG_20150815_211548

السلطة الرابعة : ألمانيا : د عمار عرب

شارك