السلطة الرابعة : بيان جماعة الإخوان المسلمين في سورية حول قرار مجلس الأمن 2254 .

السلطة الرابعة : بيان جماعة الإخوان المسلمين في سورية حول قرار مجلس الأمن 2254 .

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في سورية بياناً عبروا  فيه عن موقفهم من قرار مجلس الأمن الأخير رقم ” 2254 ” بخصوص سوريا . حيث وصفوا في بيانهم قرار مجلس الأمن بأنه لا يرقى لتحقيق مطالب الشعب السوري …

جاء في البيان التالي :

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد خمس سنوات من الثورة السورية، حوَّل النظام السوري أرض سورية الجميلة إلى أرض محروقة بقنابل الطائرات والراجمات والأسلحة الكيمياوية، وأظهر استعدادا لا حدود له لممارسة كل أنواع الوحشية ضد الشعب السوري بكل أطيافه. وفي الثامن عشر من شهر كانون الأول 2015 صدر قرار مجلس الأمن رقم (2254) بالإجماع معلنا المضي بعملية سياسية في سورية.

ونحن في جماعة الإخوان المسلمين في سورية نؤيد حلا سياسيا يحقق أهداف السوريين في وطن واحد يحكمه العدل والقانون ويحفظ حقوق أكثر من ثلاث مئة ألف شهيد وأربع مئة ألف معتقل ومفقود وأكثر من عشرة ملايين نازح ولاجيء، فشعبنا السوري الذي دفع الدم ثمنا للحرية يستحق حياة كريمة تعدل تضحياته وتليق به كباقي البشر.

ورغم أننا نرى في هذا القرار بعض الإيجابيات، إلا أنه لا يرقى لتحقيق مطالب الشعب السوري، وفي ما يلي ملاحظاتنا الجوهرية على هذا القرار:

1. نؤكد على إبعاد بشار الأسد وأركان نظامه، ونزع كامل صلاحياته دون أن يكون له دور في المرحلة الإنتقالية أو ما بعدها، كما نؤكد على ضرورة إقامة هيئة حكم إنتقالي حسب بيان جنيف1 والقرار الأممي رقم 2118 لعام 2012 تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة.

2. تؤكد الجماعة على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية التي تقدم الخدمات للمواطنين، غير أننا نعتقد أنه لا بد من إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بعد إبعاد الطائفيين والمجرمين الذين اعتدوا على الشعب السوري، وحل المؤسسة الأمنية وإعادة تشكيلها، بما يتوافق مع أمن المواطنين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم.

3. تؤكد الجماعة على موقفها الرافض للإرهاب بكل أشكاله، وترفض التعريف الانتقائي للإرهاب، الذي يحمي سيطرة الظالمين ويشرعن سلوكهم ووسائلهم ويغض الطرف عن إرهاب بشار الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين المحتلين، والمليشيات المرتبطة به كحزب الله والحرس الثوري الإيراني وميليشيات أبي الفضل العباس وعصائب أهل الحق ووحدات حماية الشعب الكردي وتعتبرهم أشرس الحركات الإرهابية. وترى أنه لا يجوز أن يكون مطلب محاربة الإرهاب ذريعة لإدخال كل من يقاوم تسلط بشار الأسد في سلك الجماعات الإرهابية.

4. تؤكد الجماعة على الالتزام ببيان مؤتمر الرياض بتاريخ 9/12/2015 الذي اتفق عليه السوريون بمختلف توجهاتهم واعتبروه مرجعا وحيدا لإقرار أعضاء الوفد المفاوض وليس لأي جهة أخرى الحق في التدخل لتوسيع هذا الوفد، أو فرض مفاوضين إضافيين متماهين مع سياسات النظام.

5. تؤكد الجماعة على مرجعية جنيف1 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي رقم 2118 لعام 2012 وعززه بخارطة طريق واضحة المعالم لتحقيق الانتقال السياسي المنشود، وتؤيد ما ورد فيه من إجراءات بناء الثقة قبل الدخول في المفاوضات بالإفراج عن المعتقلين وضمان تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في المناطق المحاصرة، والتوقف عن قصف التجمعات السكنية.

وترى أنه لا تفاوض في ظل القصف العشوائي على الشعب السوري، ولا بد كذلك من وقف لإطلاق النار حتى تتمكن الأطراف من الاستمرار في العملية التفاوضية.

6. ترى الجماعة أن صدور البيان تحت البند السادس يفرغه من آلياته الملزمة لوقف إطلاق النار والانطلاق بالعملية السياسية، وهذا يعطي النظام وحلفاءه فرصة لتعطيل العملية التفاوضية دون رادع كما حصل في جنيف2.

وفي النهاية؛ إن الجماعة تدين التدخل العسكري الروسي في سورية، وتستنكر الغارة الوحشية التي استهدفت الشهيد زهران علوش ورفاقه، كما تستنكر القصف الذي تتعرض له المنشآت الطبية والإغاثية والإنسانية، وتعتبر كل ذلك جرائم ضد الإنسانية، كما أعلنت ذلك منظمة العفو الدولية. ولا ترى في التصريحات الروسية المتكررة حول حق الشعب السوري في تقرير مصير رئيسه إلا كلاما أجوف تنكره وقائع العدوان الصارخ على شعبنا السوري من مدنيين وثوار، بمن في ذلك النساء والأطفال.

وترى الجماعة أن استهداف الشيخ زهران علوش هو استهداف للعملية السياسية برمتها وللدول الراعية لها، وإثبات لجدية الروس في تخريب العملية السياسية بقتل واحد من أهم الأطراف التي قبلت مبدأ الحل السياسي.

كما تؤكد الجماعة كذلك على حق الشعوب في مقاومة المحتل وهو أمر تقره شرائع الأرض والسماء، وترى أن قتال القوات الروسية والإيرانية والمليشيات التابعة لها وكل الإرهابيين الوافدين إلى سورية؛ حق مشروع لشعبنا السوري وقواه العسكرية والمدنية، وتدعو القوى الثورية المخلصة للتنسيق مع القوى السياسية الوطنية، والتكاتف في ما بينها، ورص صفوفها والثبات على أرضها، حتى تتحقق آمال الشعب السوري بالحرية والكرامة.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:

“أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ”

السلطة الرابعة : جماعة الإخوان المسلمين في سورية 18- ربيع الأول -1437 30/12/2015

 

شارك