السلطة الرابعة : العميد الركن أحمد رحال .”الهدنة ” خدمت من ؟ وماذا يريد (بوتين) ؟؟؟

السلطة الرابعة : العميد الركن أحمد رحال .”الهدنة ” خدمت من ؟ وماذا يريد (بوتين) ؟؟؟

لا يختلف اثنان أن نظامي “الأسد” و”بوتين” هما المستفيد الأكبر والأعظم من الهدنة “الإعلامية” لـ وزيري الخارجية “كيري”و”لافروف” والتي سٌميت بـ”وقف الأعمال العدائية”,

فالهدنة التي يفترض بها أن تمثل حالة من وقف القصف الجوي ووقف القتل الممنهج ضد الشعب السوري وفصائل الجيش الحر بكل ما تتضمنه تلك العبارة “وقف الأعمال العدائية” من معانٍ عسكرية, كانت وبالاً على المنطقة والخلاف لديهم كان ليس بمن يٌقتل, بل أين يٌقتل؟؟ فالخارطة الروسية التي قسمت سوريا إلى مناطق خضراء وصفراء وحمراء وزرقاء وكل الألوان, وبغض النظر عمن تضم, فقد كان يجمعها قاسم مشترك واحد,

هو أنها جميعها مخصصة لقتل السوريين إنما تحت تسميات مختلفة, أما تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” فلا يهم أينما وٌجد, فعليه الأمان ولن تطاله أي عمليات قصف ولا التهديدات التي أٌعطيت وأٌطلقت وتوعدت لاجتثاثه وعبر جهات متعددة أكثرها الروس, بدليل أن التنظيم استمر بتحقيق شعاره “الدولة باقية وتتمدد” وعلى عينك يا تاجر.

بالعودة للهدنة الخرقاء التي تم إعلانها على عجل وكرضوخ من قبل أمريكا وروسيا وحلٍ سريع يستجيب للضغوطات التي أحدثتها التهديدات “التركية_السعودية” بتدخل عسكري في سوريا إن استمر الوضع كما هو عليه, وكذلك التهديدات الأوروبية “الفرنسية_البريطانية_الألمانية” بضرورة تشكيل مناطق آمنة على الحدود التركية أو حتى حظر جوي فوق سوريا من أجل حماية أوروبا من أمواج اللاجئين الذين غزو المدن الأوروبية, فكان لابد من حبوب مخدرة وإبرة مسكن تٌعطى على عجل لإسكات كل هؤلاء, وكانت الهدنة أو كما سٌميت “وقف الأعمال العدائية”, تلك العبارة التي تم وضعها المشرع الأمريكي كبديل لعبارة “وقف قصف المدنيين” التي أزعجت وأحرجت موسكو.

الهدنة التي تم إعلانها بدءاً من الساعة (..,..) صباح السبت 27-2-2016, ومع لحظة الإعلان تم خرقها من قبل نظام الأسد وميليشياته وحلفائه وكأنهم لم يٌبلغوا بها ولم تصل لآذانهم أخبارها, حتى الكفيل والضامن الروسي الذي أعلن عن توقف طائراته مبدئياً لـ (24) ساعة عن التحليق,

لم يطق نفسه واختزل الزمن وباشر بالقصف بعد سويعات قليلة مشكلاً بداية الخرق وهو المعول عليه البحث عمن يخالف قرار مجلس الأمن. مع نهاية اليوم العاشر للهدنة المفترضة, والتي طٌبقت من جانب واحد هو جانب المعارضة وفصائل الجيش الحر, فقد وصل عدد خروقات الهدنة إلى (364) حالة خرق لقرار وقف الأعمال العدائية توزعت ما بين: – 186 حالة خرق قتالي من قبل ميليشيات النظام وحلفائها من إيران وحزب الله وتوزعت على الشكل التالي:

(ريف دمشق 55 خرق, حماه 41 خرق, حمص 37 خرق, اللاذقية 22 خرق, إدلب 19خرق, درعا 10خروقات, القنيطرة 2 خرق). – 49 حالة خرق قتالي من الطيران الروسي وتوزعت على الشكل التالي: (حلب 20 خرق طيران, حماه 10 حالات خرق طيران, إدلب 9 حالات خرق طيران, اللاذقية 7 حالات خرق طيران, حمص 3 حالات خرق طيران). – 104حالة خرق اعتقال من قبل ميليشيات الأسد توزعت على الشكل التالي:

( دمشق 25 حالة اعتقال, ريف دمشق 25 حالة, حماه 11 حالة, حمص 11 حالة, دير الزور 11 حالة, اللاذقية 10 حالات, حلب 8 حالات, الحسكة 2 حالة, طرطوس حالة واحدة). – 25 حالة خرق اعتقال من قبل الفصائل الكوردية الانفصالية توزعت على الشكل التالي: (الحسكة 16 حالة اعتقال, حلب 7 حالات, تل أبيض حالتان).

– إضافة لمنع النظام لمعظم قوافل الإغاثة من الدخول إلى المناطق المحاصرة, ثلاثة منها فقط في المعضمية. بقراءة عسكرية بسيطة يتبين لنا أن الخروقات القتالية لميليشيات الأسد توزعت بمعظمها في محيط دمشق وريفها وما بين حمص وحماه والساحل وبنسبة (155) خرقاً قتالياً من مجموع (186) كانت هي مجمل خروقات النظام القتالية حتى اليوم العاشر للهدنة, وبتدقيق جغرافي بسيط نجد أن تلك الخروقات تمركزت بمناطق محددة وكأنها ترسم الحدود الجغرافية النهائية للدويلة العلوية.

بالمقابل نجد أن خروقات الضربات الجوية الروسية توزعت في منطقة حلب وحماه وبنسبة (30) خرقاً قتالياً من مجموع (49) كانت هي مجمل الخروقات الجوية الروسية القتالية حتى اليوم العاشر للهدنة, وكأن الطيران الروسي بخروقاته يساعد على ترسيم حدود الدولة الكوردية حول حلب في الشمال وكذلك يساهم بترسيخ حدود الدولة العلوية في محيط حماه. إذا من الواضح أن ما عجز عنه النظام وما عجزت عنه روسيا من خلال الأعمال القتالية في جبهات القتال المتفرقة في الساحات السورية, يطبق الآن ومن خلال الهدنة أو ما يسمى وقف الأعمال العدائية, والمجتمع الدولي يهلل ويبارك لصمود تلك الهدنة حتى الآن, ويخرج علينا “كيري” ليقول:

لا حاجة لمناقشة أسباب وأطراف خرق الهدنة بشكل علني, وكأنه يقول: نعلم الجاني ولا نملك إمكانية العقاب.

تلك ليست هدنة, وما يحصل هو استمرار قتل الشعب السوري إنما بطرق وأساليب جديدة, والتضييق الموجه أمريكياً على فصائل الثورة بالإمدادات والتهديد بالتصفية أو بالتصنيف على قوائم الإرهاب, لن يوصل أياً من تلك الأطراف لما يصبون إليه, فالظلم والقهر والتضييق لم ولن يكون يوماً وسيلة لحل مشاكل الشعوب, والتماهي الأمريكي مع ما تفعله موسكو سيضع الجميع على حافة الانهيار.

لا هدن دون حلول سياسية عادلة تثبت دعائم الهدنة وتقوي ركائزها وتدعم استمرارها, وصبر الداخل له حدود, وعندما يفقد الشعب السوري الأمل فله خيارات أقلها “عليَ وعلى أعدائي” فالحذر الحذر .. لأن استمرار الهدنة بواقعها الحالي ينذر بأبشع ما يمكن أن يتوقعه الشعب السوري.

ومثل هذا الشعب لن يستمر قبوله بهدنة تجعله كالعجزة والمشلولين. ولن يجلس مكتفياً بتعداد القتلى والنازحين. وسيضرب عرض الحائط بكل الهدن والمفاوضات والمفاوضين .. إذا كان الثمن تقسيم سوريا.

السلطة الرابعة : كلنا شركاء : العميد الركن أحمد رحال . محلل عسكري واستراتيجي

شارك