السلطة الرابعة : فواز تللو : كيف نوقف حرب الإخوة في غوطة دمشق قبل فوات الأوان ؟

السلطة الرابعة : فواز تللو : كيف نوقف حرب الإخوة في غوطة دمشق قبل فوات الأوان ؟

المجاملات جريمة في هذه المواقف بل نفاق، ولن أجامل، ومبادرات الصلح عمليات تجميل لم تعد تجدي ما استمرت بعض الأشخاص والعقليات.

ثلاثمائة مقاتل شاب سقطوا حتى اللحظة في قتال الغوطة، ليس ضد النظام بل في قتال بعضهم البعض، لكن من القتيل المأفون ومن الشهيد المظلوم؟ لا ندري، وبلا أي مبالغة وبواقعية شديدة وبحساب عسكري بسيط، بهذا العدد من الشهداء وبهذا التصميم على القتال والاستبسال في قتل الآخر، لكانوا حرروا مطار دمشق أو وصلوا ساحة العباسيين وصولاً إلى القابون وبرزة، وتصوروا ما كان يعني ذلك.

صراع الإخوة في الغوطة اليوم لم ينتهي، وسيسقط مئات آخرون وربما آلاف كان من الممكن أن يكون ثمن استشهادهم تحرير دمشق أي سقوط النظام، لكن ثمن استشهادهم سيكون سقوط الغوطة بيد النظام.

سيقتتل الطرفان ولن يتوقفوا في ظل المعطيات الحالية وبعض القادة الحاليين، وفي أفضل الأحوال وبعد قتال طويل أو قصير سيعودون إلى نقطة البداية يتقاسمون الغوطة وأهلها الصامدين متحفزين لجولة أخرى، لكن الغالب أن القتال سيستمر حتى يطحنا بعضهما البعض ثم يطحن أحدهما الضعيف الآخر الأكثر ضعفاً، ليطحن في النهاية النظام وأسياده الإيرانيين الثور الأسود المنتصر/المهزوم ويأكلوه هو وسنوات من التضحيات والصبر، ويومها لن يدعو شخص ممن ضحوا بأي طريقة، شهيداً أو معتقلاً أو لاجئاً أو أرملة أو يتيماً أو مفقراً، لن يدعو لشهداء حرب الإخوة بالرحمة والجنة. هذا الصراع والشهداء الذين سقطوا والذين سيسقطون يتحمل وزره أشخاص محددون معروفون من الطرفين وخاصة الطرف الظالم المعتدي، ليس بالضرورة القادة بل من يليهم في سلم القيادة، هؤلاء الذين نسميهم “محراك الشر”،

هم أشخاص معدودون، إن ذهبوا سلمت الغوطة وإن بقوا فالمعركة مستمرة. إن أردتم معرفتهم فاسألوا الناس، اسألوا عنهم أهل دوما وسيشيرون عليهم بالبنان في جيش الإسلام، وأسالوا باقي الغوطة وسيشيرون عليهم بالبنان في فيلق الرحمن وجبهة النصرة ومن يصر من قادتها على موالاة الظواهري والقاعدة (أما الأحرار فقد اعتزلوا لاقتال على ما سمعت)، وستجدون أنه كل من اعتدى على حرمات وحريات الناس الأحرار المحاصرين وتقمص دور مخابرات النظام وأساليبها من اعتقال وقمع واغتيال واحتقار لكرامات الناس وحريتهم وحرماتهم، وستجدون انه كل من يعمل على تخريب ونقض العهد والاتفاق، فهذه صفاتهم فحددوهم بالاسم.

هؤلاء ليسوا عملاء للنظام، لكنهم بعملهم يفوقون عملاء النظام تخريباً، أفرادٌ بهم الخراب إن بقوا وبالخلاص منهم بداية الخلاص بالصلح فالوئام فالوحدة، فبوجود هؤلاء لن تنجح مبادرة للصلح ولن تُحل مشكلة ولن تُطفأ نار بل ستزداد اشتعالاً، لذلك بالشق الأول من مبادرتي واضح مباشر :

تخلصوا من “محاريك الشر” هؤلاء بأي طريقة لتسلم الغوطة والثورة وآلاف الشهداء المقبلين وأحقاد ستحتاج عقوداً لتزول، أو دعوهم يصبون الزيت على النار وانتظروا النهاية.

كل البيعات على قتال الإخوة باطلة، والقائد الذي يتمسك ببيعته هنا هو من هؤلاء الأشرار المخربين الذين يثاب من تخلص منهم وخلص العباد والمقاتلين من شرهم، لا أستثنى فصيلاً أو قائداً وليوفر علينا علمه الخوارجي فهكذا هم خوارج داعش وزعيمهم الذي علمهم الكفر.

لن أخاطب ضمائر ظالم يصر على القتال والعدوان والظلم تاركاً جبهات القتال فهؤلاء هم العدو، لذلك فالشق الثاني من مبادرتي هو دعوةٌ لإعلان من يشاء من القادة اعتزال القتال والمصرين عليه ومن ثم دعوتهم المقاتلين من أي طرف للالتحاق بهم معتزلين القتال مع الالتزام بالدفاع عن أنفسهم ومن يلتحق بهم في حال تعرضوا للاعتداء، ليتجمع هؤلاء تحت راية جديدة واحدة، ودعوتي لكل مخلص من موقعه للوقوف مع هؤلاء وتوجيه كل دعم مادي وعسكري ممكن لهم بأي طريقة ما استطاع وقطعه عن الآخرين.

هي مبادرة بسيطة واضحة مباشرة لكنها ليست حالمة، تحتاج إلى قادة يتورعون الولوغ في الدماء وقتال الشبهة، لكنهم حازمون في الدفاع عن خيارهم، يتجمعون تحت راية اعتزال قتال الإخوة لكنهم يقطعون اليد التي تمتد عليهم وعلى أهلهم ومناطقهم بعد ذلك، سيكون العدد قليلاً لكنه سيزداد ثم سيكون القوة الأكبر تحت راية جديدة بأهداف سامية، عندها سيميز الناس الخبيث من الطيب ونفتح للمقاتل الثائر باباً لينجو من الفتنة، وعندها سيُفرز معسكرين مختلفين عن معسكري اليوم، معسكر حق واضح ومعسكر باطل نافر، وعندها تكون معركة الحق في وجه الباطل ويكون السلاح في وجه مستبد آخر يلبس ثياب ثائر وليس في وجه ثائر آخر كما هو الحال اليوم، معركة تعيد للناس كراماتهم وحقوقهم وترفع الظلم عنهم وتغلق السجون وتوحد ما تبقى من الصفوف تحت راية واحدة بالقوة بعد الخلاص ممن تبقى من قادة معسكر الباطل المصرين على “باطلهم ومناطقيتهم ومطامعهم الشخصية في المال والسلطة”، ونستنقذ منهم المقاتلين ليعود الجميع إلى معركة التحرير، وعندها سيدعو الناس لكل شهداء معسكر الحق بالرحمة بينما يبوء قتلى معسكر الباطل بالخسران.

السلطة الرابعة : برلين : فواز تللو . سياسي وكاتب سوري

للاطلاع على احدث الابتكارات العصرية وافضل العروض التجارية اضغط على رابط الاعلان ادناه

شارك