السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ : اذا عرف السبب بطل العجب !؟

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ : اذا عرف السبب بطل العجب !؟

كم نحن متاخرين في فهم الاستراتيجيات الدولية التي بموجبها تتغير الاحداث وتتغير الظروف الملائمة لاي هدف يراد تحقيقه ، فالدول العظمى تعمل وتنفذ نتاج تقاطعات دراسات استراتيجية على فرضية تحقيق الاهداف المقدمة الى تلك المراكز ، لتقوم بدورها في رسم خطوات العمل ومراحلها وتوقيتاتها ،

وبالتالي اسقاطها على ارض الواقع بعد اقرارها في دوائر صنع القرار ليبدأ التنفيذ ، بالحقيقة ما يلفت النظر في الدور الايراني لو راجعنا حركة الاحداث سوف يتضح لنا ان وصول الخميني للسلطة ليس عن عبث والحرب العراقية الايرانية ليست صدفة والتحالف السوري الايراني منذ قيام ولاية الفقيه ليست عن عبث ودخول لبنان وطرد الفلسطينيين منها واستبدالها بحزب الله ليست عن عبث ،

وان احتلال العراق ماكان ليتم لولا استعصاء سقوط صدام حسين بعد ان انهى حربه مع ايران لتجذير وتعميق الانشقاق المذهبي بالمنطقة المقصود ، وحتى يكتمل الهلال الشيعي بعد تعذر سقوط صدام حسين كان لا بد من احتلال العراق كإجراء طارىء على الخطة الاستراتيجية لتبقى الامور تسير في مسارها المحدد ولا تخرج عن السياق المرسوم للوصول الى الهدف ،

ومن ثم تسليمها للعراق بعد ان تم فصل الاكراد ليضمحل نفوذ السنة كون السنة بالعراق كمجموع مع الاكراد يشكلون الغالبية السكانية ، ثم انسحاب امريكا منها وابقاء العراق تغرق في دمائها الى اليوم دون اي بادرة حل ، ثم ادخال سوريا من خلال تحويل ثورتها الى نفس النفق العراقي وبنفس الادوات وذات الابعاد ،

هذا الهلال الشيعي ما كان ليحدث من فراغ وبدون اهداف يجعل المراقب حينما يربط هذه السلسلة المنطقية مع بعضها يدرك الية الاستراتجيات البعيدة المدى التي يتم اقرارها دولياً في الغرف المظلمة ،وما كان للاسد من دخول لبنان واحداث هذا التغيير العميق في لبنان لولا تلك الصفقات في الغرف المظلمة وهو شريك اساسي بها وهذا ما يلاحظ على الانظمة الحاكمة التي تخشى نظام الاسد لعلمها بدوره الوظيفي ،

وهذا ما يقف الانسان امامه حائراً امام هذا التخاذل العربي وجامعته العربية وصمت كل الانظمة المريب ، هم يدركون جذر النظام ودوره في التغيير الاستراتيجي في العالم العربي او الشرق الاوسط بشكل خاص ، لذلك حقيقة يخشون لمس هذا الفيروس لخطورة المساس به ، وما كان لشعار قائدنا الى الابد الامين حافظ الاسد ليرى النور من فراغ ابداً ، وانهم سيعيدون سوريا كما تسلمها الاسد الاب ثمان ملايين ،

وما كان للسيد اوباما ان يمارس هذا الدور الهلامي المظهر مع ايران لولا الاتفاق على انجاز الاهداف المتفق عليها ، وما كان ليعين كيري وزيراً لخارجيته لولا علاقته الوطيدة مع ايران الذي زوج ابنته من رجل اعمال ايراني وهو كذلك الصديق الشخصي للاسد ، وما كان لكيري ان يكون لولا تلك المواصفات ،

المشكلة ان تخلفنا عن فهم بناء القرار الاستراتيجي يجعلنا متخبطين في ايجاد اي حل لقضيتنا لانه بالاساس لا قرار دولي بالحل وان المشكلة ليست بالمعارضة السياسية ابداً انما هي في سوء فهمنا نحن للاستراتيجيات الدولية في التغيير ، واليوم نسقط الحلول على في ظرف غير متطابق وسياق الاحداث فنقف حائرين مذهولين لنسأل ذاتنا ما هو السبب ، لكن عندما يعرف السبب يبطل العجب …..لا يتطابق البتة بين زمنين مختلفين باحداثهم …..

حلقات نريد تركيبها منطقياً وتأبى ان تتعشق مع بعضها بفارق الزمن والهدف والمكان لنبقى ندور في حلقة مفرغة منفعلين بردود افعال لم يعد لك الخيار الا ان تسير باتجاه واحد لتخدم الاستراتيجية المقررة من اكثر من اربعين عام دون احداث اي تغيير يرتقي الى التأثير بسياق الاحداث ،

ما يتم تنفيذه مقرر من اربعين عام وليس اليوم كما نعتقد ، هناك حالة من الانفصام لدى العربي الذي يسبح في خيالاته لعدم قدرته اسقاط الحقيقة على واقع الحال ، هذه الحلقة المفرغة ما كان لنا ولم يكون بمقدورنا ان نغلقها بجهل نخر الامة بشكل تراكمي منذ القرن السابع الميلادي ، يدميني وينفطر قلبي على امك ضحكت من جهلها الامم …..

 

السلطة الرابعة : العميد مصطفى أحمد الشيخ 

للاطلاع على احدث الابتكارات العصرية وافضل العروض التجارية اضغط على رابط الاعلان ادناه

 

شارك