السلطة الرابعة : د . علاء الدين ال رشي . عبد الحكيم قطيفان قامة فنية وطنية في وجه الطغيان !

السلطة الرابعة : د . علاء الدين ال رشي . عبد الحكيم قطيفان قامة فنية وطنية في وجه الطغيان !

يثير الفن السوري الفضول، ويجذب الاهتمام بقدرته على تجاوز حدود الجغرافيا السورية بكل مكوناتها الوطنية والدينية والعرقية.

يصف الفنان عبد الحكيم قطيفان الدراما السورية (بانها ذات تجربة خاصة ومستقلة وأن لها إمكاناتها التي تغنيها عن اللجوء للغير، فهي حققت الانتشار على المحطات العربية، لأنها تتميز في طرح هموم المواطن الحياتية، وتنمية إحساسه المعاصر بمشكلاته والتحديات التي تواجهه).

إنه فن قريب من النفوس يجمع بين البساطة والتأثير والتشويق. وإذا ما ذكر الفن واهله فلا بد من التذكير أنه مازال الفن السوري و منذ نصف قرن وزيادة له أثرٌ كبير على الإبداعات الفنية والحضور على الشاشات العربية ،وتحديداً منذ الخمسينيات حتى يومنا هذا، حيث تتعدد وجوه ابداعاته، ، كما يتلون شخوصه من البساطة والطيبة كحسني البورظان إلى العضلاتية والزكرتاوية كأبي عنتر إلى الزعامة كآل رشي وصولاً إلى عدنان المالكي بحمام القيشاني والذي جسده الفنان عبد الحكيم قطيفان واحد من النجوم المتالقة والفاصلة بين مرحلتين في تاريخ سوريا الفني. يقول الأستاذ عبد الحكيم قطيفان :

نشأت و ترعرعت في بيئة فلاحية في محافظة درعا جنوب سوريا ، فلدي الكثير من الكبرياء و العزة و لا أقبل أي إهانة و حاولت شق طريقي بمفردي لذلك لا فضل لأحد علي سواء كان من زملائي أو غير زملائي ، لذلك فقد تعبت و اجتهدت كثيرا خلال مسيرتي الطويلة فقد بدأت بعام 1992 بخمس أو عشر مشاهد ثم ثلاثيات تلفزيونية و بعدها سباعيات تلفزيونية ، و كنت أرفض تقديم التنازلات للمخرجين كي أعمل معهم و أرفض الشللية ، مع أنني إنسان اجتماعي بالدرجة الأولى و لكن لمهنتنا اعتبارات خاصة ، لذلك أرى أنني حتى الآن لم أنل كامل حقي بالوسط الفني ..

و لكنني سآخذه يوما ما و سأناله مرفوع الرأس . فعلاقتي قائمة على المحبة والاحترام المتبادل مع زملائي و لكن لا أقبل بأي شيء آخر كتقديم التنازلات …. ولد الفنان الكبير في مدينة درعا عام 1958 ، ومن ثم درس في دمشق التمثيل وتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية بدفعته الأولى عام 1981، والتي ضمّت باقة من الممثلين المتميّزين، صاروا نجوم الصفّ الأوّل في الدراما السورية، بينهم جمال سليمان ،أيمن زيدان وفايز قزق ، وفاء موصللي،أمانة والي وغيرهم.

بعد عامين من تخصصه الفني اعتقل سنة 1983، لإثارته الرأي العام ضد النظام الجمهوري السوري خاصة وضد الأنظمة العربية عامة,كما حُكم عليه بضع سنين عندما كان عمره خمسة وعشرين سنة، وخرج بنهاية العام 1991, كانت التهمة هي الانتماء إلى الحزب الشيوعي , دام الاعتقال تسعة أعوام. 

تنقّل خلالها بين أكثر من مركز اعتقال، أذاقته ورفاق الاعتقال أبشع أنواع التعذيب والإذلال. ورغم ذلك، وبعد خروجه من المعتقل، أثبت قطيفان حضوره في عشرات المسلسلات السورية والعربية، فقد كان نجاحه جزءاً من نضاله ومبادئه. يتحدث الفنان الموهوب قطيفان عن سبب سجنه قيقول :

القضية سياسية، بمعنى أصح كنت سجين رأي، وتم زجي في سجن »الشيخ حسن« وهو معتقل موجود في مقبرة سورية شهيرة، وهو من أكثر السجون سوءا في السمعة، فكل من يدخله يذوق الموت في اليوم ألف مرة، وفيه ممنوع على السجين كل شيء، القلم.. الورقة.. الكتاب.. الجريدة، غير مسموح بشيء سوى الثياب وفرشاة الأسنان.

كنا نسمع بين الحين والآخر أصوات الأقدام والحشود وهي تحضر موتاها للدفن، كما كنت أسمع باستمرار أصوات القرآن الكريم، فتأكدت أن مكان اعتقالي تحت هذه المقبرة، وبعد خروجي من السجن صدق إحساسي بعد أن عرفت مكان السجن، لكن هناك أشياء عشتها في هذا المعتقل، حيث كان صوت الأذان مسموعا بقوة، فأصبحت مواظبا على صلاة الفجر وقوي إيماني، وأدركت أن التمسك بحبل الله هو السبيل الوحيد للخروج من هذه المحنة والتغلب عليها. انتقل قطيفان من فنان يمثل ادوارا فنية الى فنان يمثل ثورة سورية وهذا ليس بمستغرب عن هذا الفنان الاصيل حيث يرى قطيفان أن الفنان شاهد على عصره، لذلك أحاول من خلال هذه الأدوار التعبير عن احتجاجاتي على المساوئ وتأملاتي لمجتمع فاضل. ً

كفاصل بين مرحلتين انطلق قطيفان حراً وقد طلق الوسط الفني السوري بأكمله ليغرد مع الفنانين الاحرار الذين وقفوا مع هموم شعبهم .

بدأ قطيفان يوظّف شعبيته وفنه أيضاً لكسب المعركة لصالح الحرية والديمقراطية وضد بشار.

وفي تصوير مرئي لقطيفان يظهر علنية وهو يترحم على شهداء الثورة ويدعو بالشفاء لجميع الجرحى والحرية للمعتقلين، لم يعد هذا الفنان يهتم بالديكور الفني السوري الرسمي وسجل معارك أخلاقية ضد الفنان( أيمن زيدان) والذي مازال يسبح بحمد الشيطان الاكبر بشار. كما وجه رسالة جديدة لكل الثوار في سوريا بتوحيد الصفوف ونبذ الخلافات جانباً في سبيل إسقاط الطغاة “بشار الأسد وحلفاءه”.وأشاد قطيفان بكل ألوية الجيش السوري الحر وقادته وبضورة أن يتخلوا عن أنانيتهم وأطماعهم الشخصية وأن يكونوا على قدر الثقة والحلم مضيفاً لهم:

“أنتم أملنا أمل الأطفال والشباب كونوا على قدر الأمل”. اتخذت السلطة السورية خطوات عملية لمواجهة هذا الفنان فاصدر بشار واجهزته مذكرة “مصادرة أملاك بعض الفنانين مثل أصالة نصري، وفارس الحلو، يارا صبري، كندا علوش، سامر المصري، عبد الحكيم قطيفان، جمال سليمان، مي سكاف، عابد فهد، فدوى سليمان، كما قاموا بالترويج السيء ضد هؤلاء الفنانين حيث وضعوا قطيفان وغيره في قائمة الفنانين السوداء بحجة “الإساءة لرموز السيادة الوطنية والمشاركة في سفك دماء السوريين، عبر تأييد المعارضة المسلحة أو الدعوة للتدخل العسكري في سوريا”.

تمضى سنوات الثورة السورية في معركة تحرير السوريين من الطغيان السياسي والتطرف الديني الذي جلبه فساد السلطة في سوريا، وبينما يصبح ظهور قطيفان خجولاً في الاعمال الفنية يطل غيره ممن يتكسب بالدم السوري على الفضائيات ترى هل سيتحرك رجال الاعلام واصحاب الاموال لدعم هذا الفنان في عمل فني يليق به صحيح أن قطيفان يعيش منفياً في الارض اليوم لكنه يسكن قلوب الملايين ممن عشقوا فن هذا الرجل الحر .

السلطة الرابعة : ألمانيا : د. علاء الدين آل رشي . مدير العلاقات العامة في المركز التعليمي لحقوق الانسان .

للاطلاع على احدث الابتكارات العصرية وافضل العروض التجارية اضغط على رابط الاعلان ادناه

شارك