السلطة الرابعة : د . علاء الدين ال رشي . يارا صبري . نجمة سورية تضيء عتمة الاستبداد .

السلطة الرابعة : د . علاء الدين ال رشي . يارا صبري . نجمة سورية تضيء عتمة الاستبداد .

المنفيون في الارض … لأن الحرية إنسانية (وروح الحضارة أنثى كما يقول د. عبد الكريم بكار:

وكلما ازداد الناس تحضرا اكتست الحياة مسحة أنثوية، ويظهر ذلك في لطف الخطاب ونعومة التعامل والخضوع المتزايد للرغبات مع النمو التصالحي). هكذا كانت الفنانة الإنسانة الأنثى السورية يارا صبري والتي ولدت في دمشق آذار عام 1971

يارا هي ابنة عائلة فنية فوالدها الفنان الممثل سليم صبري، وأمها الفنانة ثناء دبسي وزوجها الفنان ماهر صليبي. بدأت مسيرتها الفنية في عام 1989 من خلال مسلسل شجرة النارنج ثم شاركت بعدها في العديد من الأعمال إلى أن وصلت إلى أدوار البطولة المطلقة. كما خاضت تجربة التأليف حيث تتضح موهبة يارا في مجال الكتابة وبالأخص تجربة كتابة السيناريو التي بدأت فيها كتعاون درامي من خلال مسلسل قلوب صغيرة عام 2009، ومن ثم تجربتها في مسلسل قيود روح ككاتبة سيناريو بالاشتراك مع زميلتها وصديقتها ريما فليحان.

يارا ابنة أصل وبلد ومتصالحة مع نفسها، عبرت عن ذلك من خلال انضمامها إلى الفنانين الذين قالوا لا في وجه السلطات السورية وانحازوا الى الحريات العامةبعد الثورة السورية. جسدت الفنانة يارا صبري موقف الإنسانة الحرة التي تؤمن بمجتمع الكرامات فتحركت :

ضد الظلم والقتل والتعذيب والاعتقال التعسفي. فجعلت من نفسها ابنة وأختا وأماً وخالة للمعتقل، وكانت صوتا حرا لإطلاق سراح المعتقلين… فصارت هدفاً للقرود والسحرة والقتلة وكل شياطين الاستخبارات السورية ممن امتهنوا السوريين ومارسوا كل أنواع الإذلال والإستهانة ضد أبرياء كل جرمهم كان رأيهم .

وعلى الرغم من رقة هذه المرأة الأصيلة يارا إلا أنها لم تنبطح للأخطبوط السوري ولم تقبل الاحتواء القسري لجموحها الحر في سبيل الديمقراطية والحرية، كما لم تساير هوى الأجهرة المخابراتية السورية التي حاولت الضغط ومارست الترغيب والترهيب بحق هذه الفنانة الإنسانة، كان أول موقف مساند للثورة بالنسبة للفنانين السوريين سجل باسم يارا صبري، شاركتها به الكاتبة والناشطة ريما فليحان، عندما حشدتا لتوقيع بعض الفنانين السوريين لبيان إدخال الحليب لأطفال درعا المحاصرة في بداية الثورة، الذي أطلق عليه حينها من قبل مؤيدي النظام استهزاءً من ذلك البيان بـ “بيان الحليب “.

تم استدعاء الفنانة يارا إلى مبنى التلفزيون السوري لتصوير حلقة تعبر فيها وفق ماتمليه عليها أجندات أجهزة الأمن وطُلب منها أن توضح فيها للشعب موقفها من الأحداث بما يخدم السلطات، ففاجأت المخرج بكلمات تعكس رفضها لكل أنواع الظلم الذي تمارسه السلطة على الشعب مما جعله يقطع التصوير، ليتم التعامل معها بالتهديد المباشر من قبل ضابط المخابرات بقتل أولادها برصاصات طائشة مجهولة المصدر .

غادرت يارا وأسرتها بلدها إلى المنفى واختارت دبي لتواصل مسيرتها وسيرتها ضد النظام وطغيانه، وهي تعتقد حسب قولها أن كل فنان قد اتخذ موقفًا مع الثورة يحاول أن يقوم بما يمليه عليه ضميره، وأكثر ما يمكنه فعله في ظل غياب المؤسسات الحرة الداعمة للفن أن يتعامل مع وجوده كشخصية عامة ويتنقل من أجل المشاركة في أي من المحافل الإنسانية لنقل معاناة الناس والدعم المعنوي لهم، لم تتحزب يارا ولم تنطلق من أية فكرة نفعية لشخصها من خلال مناصرتها لشعبها واختارت ملف المعتقلين الملف الأكثر حساسية بالنسبة للنظام السوري.

ليس ثمة احصائية دقيقة حول عدد المعتقلين ، لكن الاحصائيات التقريبية للمركز التعليمي لحقوق الانسان في ألمانيا تشيرإلى أنه لا يقل عدد الضحايا عن نصف مليون معتقل في سجون النظام، وسبب الاعتقال تعسفي. عبرت يارا عن أصالة إنسانيتها وأن الفن ليس مجرد تمثيل بل هو تَمثّل للمعاناة فركزت جهودها على المعتقلين ، حيث برعت في التأكد من معلومات اعتقالهم بشكل دقيق والقيام بنشرها عبر وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي وأيضا في نشر أسماء المفرج عنهم وأخبار المعتقلين في الداخل وفق آخر مرة شوهدوا فيها.

وبعيدا عن السياسة وأخلاقها النفعية بل من منطلق الأخلاق الإنسانية وكما وضحت في كلامها بأنها ليست سياسية بل ممثلة ،وبأن الاختلاف في الأراء يعبر عن حالة صحية ويجب أن نجد نقاط التقاء من أجل سورية كي لا تتدمر أكثر. ولأن يارا جزء من الشعب في معاناته فعلا لا قولا ،لم تستطع أن تشارك في عدة أعمال فنية في أول عامين للثورة،فآثرت أن تشارك في أعمال تجسد فيها حال البلد ووضع شعبها وكان لها ذلك في عملها الفني ” وجوه وأماكن” ولأنها تؤمن بحرمة الدم الإنساني لم تجد سبيلا للتوافق أو الإلتقاء حتى في عمل فني أمام الكاميرا مع الممثلين الشبيحة ولاحتى إلقاء التحية عليهم لاعتبارهم جزءا من آلة القتل و تلوثت أيديهم بدماء الأبرياء .

“إن الفن في بحثه عما هو إنساني أصبح باحثا عن الله” وأكثر ما يهب الإنسان معناه هو العدل متجسدا في نصرة المظلومين أضعف الإيمان إن لم يكن بإيقاف الظالم عن ظلمه، وهذا ما تحياه الفنانة يارا صبري بشفافية و بإيمان منها بإنسانية الإنسان وكفرها بالدم والظلم من أي جهة كان، طالبت يارا السوريين بالمزيد من التعقل حتى لا يستمر الطغيان والدم.

وبما أن ” الفن دعوة لخلق الإنسان” كما يقول بيجوفيتش ، ذلك الإنسان الذي كرمه الله بالحرية والكرامة والاختيار وفق إرادته البشرية ممثلة في عقله، وأهانه السلطان بالاستعباد والذل والرضوخ الأعمى وفق سيادة التطويع والتجويع والتركيع ، كان للفنانة يارا لها بصمتها في بث روح الأمل والحياة في نفوس السوريين من خلال معايشتها معهم والتزامها بقضية المعتقلين ” من شعور إنساني الدافع بالوقوف مع ذوي المعتقلين ” فأطلقت حملتها الأولى تحت عنوان بدنا ياهن بدنا الكل،في بداية الثورة ، ثم أردفتها بالحملة الثانية “باص الحرية، ” تقوم فيهما بالتواصل مع أهل المعتقلين.

المعنى النهائي للفن أن يكتشف الخصوصية الإنسانية في الناس الذين أساءت لهم الحياة ” تتجسد كلمات بيجوفيش في فنانة إنسانة اسمها يارا والتي أبدعت فيما سبق في “زينة” في (خان الحرير)، و”نادية” في (الفصول الأربعة)، و”حميدة” في (الثريا)، و”صبحية” في (بكرا أحلى)، و”أم صالح” في (التغريبة الفلسطينية)، و”سميرة” في (الانتظار) و”هنادي” في (تخت شرقي) و”عايدة” في (جلسات نسائية) لتنتقل من التمثيل خلف الكميرا إلى الإحساس بالألم وبحجم الكوارث التي يتعرض لها شعبها فنادت :

ثورتنا غنية كبلادنا، أتمنّى أن أرى أعمالاً فنية تمثل وجع وألم وشجاعة الشعب السوري بكلّ بيئاته ومكوّناته. يارا الحرة التي عشقت الحرية ورأت فيها حياة وأن كسرة خبز في حرية خير من وليمة في ظل العبودية، تمثل نبض المرأة السورية الأصيلة التي ركبت باص الحرية.

السلطة الرابعة : ألمانيا : د. علاء الدين ال رشي . مدير العلاقات العامة في المركز التعليمي لحقوق الإنسان في ألمانيا .

13089938_1201535666557475_811521352_n

 

للاطلاع على احدث الابتكارات العصرية وافضل العروض التجارية اضغط على رابط الاعلان ادناه

شارك