السلطة الرابعة : رياض درار : العقدة والحل في الصراع القائم في سوريا ؟

السلطة الرابعة : رياض درار : العقدة والحل في الصراع القائم في سوريا ؟

 من هم أصدقاء نظام الاستبداد الأمني السوري وداعموه ؟

هم الذين ساهموا في تعقيد المسألة وتأزيمها إلى درجة الاستنزاف المستمر دون مخرج لحل الجميع كان يعرفهم لكنه كان غافلاً عن أنهم الوجه الآخر للتطرف الديني.

1 ــ أولهم : النظام الإيراني الذي تحوّل إلى أكبر نظام استبداد ديني في المنطقة خاطفاً ثورة شعب شاملة قامت ضد استبداد الشاه ساهم فيها الجميع من الليبراليين إلى الشيوعيين إلى الأحزاب الدينية (مجاهدي خلق) و (فدائيي خلق) الى جانب تيار الخميني وغيره.

وقد كان النظام في البداية مدنياً وانتخب بني صدر كأول رئيس ديموقراطي. وتشكلت فعلاً إدارة تجمع المكونات التي أقامت الثورة. وهلل الجميع، وبخاصة في بلادنا، لهذا التطور ناظرين بغيرة، إن لم نقل بحسد، إلى التحوّل الذي جرى. لكنّ الخمينيين استغلوا الحرب مع العراق فقضوا على التيارات المدنية.

فتخلصوا منهم إما بالسجن أو النفي (هرب الرئيس بني صدر لينجو بجلده) أو القتل (تم إعدام قطب زاده الذي رافق الخميني في رحلة عودته الشهيرة من باريس إلى طهران).

واستفرد الخمينيون بالسلطة وأقاموا واحداً من أسوأ نظم الاستبداد الديني (نظام ولاية الفقيه) ليقضوا على أي أمل بالانتقال من الاستبداد إلى الحرية. وقد كانت هذه واحدة من أكبر خيبات جيلنا الذي وضع أملاً كبيراً بإيجاد طريق إلى الحرية والتعددية تشارك فيه قوى اليسار واليمين بما فيها القوى الإسلامية، فتمت تصفية الثورة وانتقلت إيران من استبداد شاهنشاهي إلى استبداد أسوأ لأنه يرتكز على المقدس.

2 ــ الحليف الثاني للنظام الذي استدعاه ودخل على الصراع بقوة هو حزب الله الذي ينبئ اسمه وقياداته على أنه حزب ديني من رأسه إلى أخمص منتسبيه.

وقد أخذتنا عاطفتنا التي تربينا عليها كسوريين ضد الصهيونية إلى غض النظر عن جانب التعصب الديني مقابل القتال ضد العدو المغتصب لأرضنا الفلسطينية ، كنا معهم في القتال ضد إسرائيل ونختلف في ما عدا ذلك ، و اتضح في ما بعد أن الأصل في هذا الحزب هو المشروع الديني المتطرف.

3 ــ الحليف الثالث: حماس.التي لم تستجب ولم تقف إلى جانب الشعب ، وابتعدت عن الصراع ومارست حقاً سياسة «النأي بالنفس» قولاً وفعلاً. لكنها بالأصل طبعاً تنتمي إلى تيار التعصب الديني ذاته…ولقد كان لتأخر حماس في الانسحاب من حلفها مع النظام كبير الأثر على مسار الأحداث والتوازنات الاقليمية

4 ــ رابعاً : ثم الحليف الطائفي في العراق ، النظام الذي يسيطر عليه حزب الدعوة الديني الذي اختطف إمكانية قيام دولة ديموقراطية حقيقية في واحدة من أهم دول بلاد الشام والرافدين. وحول العراق إلى نظام محاصصة بغيض يقوم على الفساد والارتباط التام بنظام الاستبداد الإيراني.

5 ــ خامساً: بقي الحليف الأهم: نظام ورثة المافيا في روسيا. وهو لسبب ما سيكشفه التاريخ فقد وقف بقوة مع بقاء نظام الاستبداد الأمني في سورية، بضوء أخضر أميركي، رغم كل الأكاذيب التي نسمعها.

وقد خرج علينا منظّروا الممانعة اللبنانيون ليضموه الى تيار المقاومة ضد العدو الصهيوني، رغم أنه من أقوى حلفاء إسرائيل، وله علاقة أكثر من مميزة مع نظام إسرائيل العنصري، ويرتبط، ليس فقط بإسرائيل كدولة ، بل بأكبر تجمع للمتطرفين العنصريين في الكيان الصهيوني ألا وهو الجالية الروسية التي تجاوزت المليون. إنهم بقايا الستالينية بوجه ليبرالي.

6 ــ بقي أمر ساهم في تثبيت النظام واستمراره تلك الخلطة المسماة معارضة المتخبطة في خطواتها ، الحالمة بكرسي تجلس عليه لابوطن تبنيه وتعيش مستقرة فيه والتي تأسلمت دون حساب لنتائج الأسلمة حين رضيت بالنصرة حليفا وبالمجالس الشرعية وسيلة قضاء بين الناس أرعبت الناس باستخدام الحدود الشرعية خطأ فحكمت بالردة ورجمت وقطعت الأيدي وجعلت الناس تخشى من قادم الأيام إن هي تسلمت سلطة ،

ورأى الناس في النظام وجه رحمة رغم كل بطشه وقمعه بالقياس لما ينتظرهم من هذه الفصائل ، حتى جاءت داعش منافسا لها في الرعب والإرهاب ،جعلت المجتمع الدولي يغير من مخططاته في اسقاط النظام إلى حل متدرج يكون النظام فيه شريكا وحين تسلحت هذه المعارضة دون مركزية في تقرير التسليح وتوزيع السلاح فارتبطت الفصائل بالداعمين وراحت تتنقل بين أحضانهم وترتهن لتوجيهاتهم ، وصارت تتنافس بينها على المواقع والمكاسب بدل أن تتوحد لمواجهة العدو المشترك لها .

أما المعارضة السياسية فقد كان جل تنافسها من يتسلم سلطة القرار وصار البيع والشراء فيها معروفا للجميع حتى نفر منها الناس ولم يعد أحد يصدق ادعاءاتها ، وحده التنظير بقي سيد المواقف وهذا مايسعد النظام ويقوي أدواته لمزيد من التلاعب في الاتفاقات أو التفاوض مثل هذا النظام كيف يتصالح مع شعبه وكيف يستجيب لمطالبه ومعه مثل هؤلاء .

يبقى السؤال ماهو الحل ؟؟؟

الحل في إعادة قراءة المشهد بواقعية وأن تجلس المعارضة بكل تنوعاتها في الداخل والخارج ولاتستثني أحدا وأن يتصالح طرفا المعارضة الكرديين وأن تتخذ هذه المعارضة قرارا مصيريا أن تواجه النظام عبر مفاوضات جنيف بشكل مباشر ومستمر حتى تحقق متطلبات الناس في تغيير الدستور والبدء بتحريك ملفات مقررات فيينا والقرار2254 خطوة خطوة ومهما طال الزمن دون تراجع أوانسحاب ، وأن تنشغل على الجبهة الأخرى في مواجهة داعش والمنظمات الارهابية وتطلب من التحالف الدولي المساعدة في ذلك وتستجيب لعروضه بعدأن تتوحد البندقية بين فصائل الجيش الحر والقوى الكوردية المقاتلة في الشمال .

هل مازال هناك أمل أم نكرر المكرر .

السلطة الرابعة : النمسا : رياض درار 

للاطلاع على احدث الابتكارات العصرية وافضل العروض التجارية اضغط على رابط الاعلان ادناه

شارك