السلطة الرابعة : فاروق شريف . المنتدى الدولي نحو خطاب إسلامي تلتقي معه الديمقراطية !

السلطة الرابعة : فاروق شريف . المنتدى الدولي نحو خطاب إسلامي تلتقي معه الديمقراطية !

إن القضية الجدلية عن العلاقة بين الدين والسياسة أو الدين والحداثة ظلت تتكرر وتفرض نفسها في الساحة الاجتماعية على مدى العصور مرافقة لحركة التاريخ ومتغيراته السياسية والاقتصادية والثقافية ولعل الدين بحد ذاته نراه حاضرا ومرافقا لسجلات الحروب والصراعات السياسية في الساحة الإسلامية منذ نشوء الفرق والمذاهب الإسلامية إبان العصر العمري حتى هذه اللحظة.

ولاتكاد صفحة من صفحات التاريخ إلا وتسجل حضور القضية الدينية في أي مجال من مجالات الحياة ومرد ذلك إلى تطويع السلطة السياسية للمؤسسة الدينية وجعلها أداة تبرر الاستبداد وتقننه مستغلة إيمان العامة بلزوم توقيف النص وتفسيره مؤسساتيا .

إلا أن فطرية العقل البشري بالبحث والاكتشاف والإيجاد المستمر كانت تسبب إرباكا للمؤسسات الدينية التي تصر على ضرورة التعامل مع مخرجات التفكير البشري بأدوات متوقفة الزمن مما يحدث شرخا كبيرا بين الدين والعقل فتتدخل السلطة لرأب هذا الشرخ بالقمع والكبت ،وذلك ماظل يحصل حتى مابعد انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية ودخولها إلى موقع السلطة,

إذ أن السلطة العلمانية في البلاد العربية لم تتمكن من الانفكاك عن السلطة الدينية لكنها استثمرتها في مواجهة التيارات الراديكالية ،ولعل هذا مايفسر الانفجار الأسلاموي الذي أعقب ثورات الربيع العربي وخلف فوضى فكرية تتمحور حول الدين كمحور نقاش أساسي لها تتطور إلى سعي إقصائي دموي كان الإنسان ضحيته الأولى مستفيدة من الفضاء الإلكتروني الحر الذي كسر قيود التواصل وصورت صفحاته الواقع الشعبي الإسلامي كما هو منقسما إلى فسطاطين :

تطرف راديكالي يقابله تطرف انسلاخي عن الهوية الإسلامية.

هذا الواقع المتأزم أوجب خروج تيارات ومنتديات فكرية كان أولها المنتدى الدولي من أجل إسلام ديمقراطي الذي تأسس في بداية سنة 2015 وهو عبارة على مركز دراسات تنشر آراء و أبحاث لمنظرين يعالجون القضية الدينية بأدوات نقدية ،كما أن المنتدى يقوم بعقد الندوات الفكرية ونشر الكتب التي تناقش علاقة الإسلام مع الحداثة وقضية التطرف الديني ونقيضه ودور المرأة المسلمة المقصى بالسلطة الذكورية .

كما أن المنتدى يسعى بأبحاثه وندواته إلى تجديد الخطاب الديني وتحييد الجامد التراث عن الحياة المدنية بحيث يبقى التراث كمصدر اعتزاز فقط لا إسقاط وإعادة إنتاج خاطئة ، إضافة إلى إدراك مؤسسي المنتدى إلى أهمية إثبات مرونة الإسلام بقبوله لكل جديد فضلا عن ضرورة نقد كتب التراث البشرية من سير وتاريخ وأخبار بطريقة علمية تمرن على التصالح بين الهوية الدينية التقليدية وعمل الفكر الحر .

إن أهمية تلك الأبحاث تكمن في ضرورة فهم العلاقة مابين ضياع هوية الإنسان المسلم وبين إهمال علاج المشكلة الدينية ولا وجود لحلول اجتماعية شاملة تمنح الإنسان كرامته وتخرجه من دوامة الدم والفناء إلا بالنظر إلى الإسلام كمصدر موافقا لمبادئ الديمقراطية علاوة على ضرورة تكريم الدين بإبعاده عن مناكفات السياسة التي مازال الدين الإسلامي وأفراده ضحية للتسييس الديني بشقيه السني والشيعي .

السلطة الرابعة : فاروق شريف

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

 

للاطلاع على احدث الابتكارات العصرية وافضل العروض التجارية اضغط على رابط الاعلان ادناه

شارك