السلطة الرابعة : الدكتور حسان سيف . صلاح الدين الأيوبي والمصباح الكوردي !

السلطة الرابعة : الدكتور حسان سيف . صلاح الدين الأيوبي والمصباح الكوردي !

 لا شك أن موقف الأحزاب الكردية من الأزمة السورية وحساسية القضية الكردية القومية وتأثيرها على كامل المنطقة جعل لها أهمية لا تقل شأنا عن القضية الأساسية التي نعيشها في سوريا برمتها .

لنتحدث بخطاب صريح نابع من قلب وعقل كل  مواطن سوري،ولا تهمنا الآن العروبة  كقومية بمكان ، طالما أن المصاب هو الشعب والوطن السوري ، وطننا جميعاً.

يطالب ويسعى الأخوة السوريين الأكراد منذ زمن للحصول على حقوقهم  في المواطنة والاعتراف بالذات ، بحق التمثيل والتعيين والاعتراف بلغتهم كلغة رسمية وباقي حقوقهم القومية  .

وقد كان جزء كبير منهم وخاصة من أهالي شمال سوريا قد حرموا فعلا من هذه الحقوق البديهية التي هي من حق أي مواطن  سوري بأن يكون له هوية سورية ويتمتع بكامل الحقوق والواجبات .

محاولات حالت كلها خلال العقود الماضية دون تحقيق أي مكسب يذكر  يذكر حتى بدء الأحداث الثورية والأزمة السورية التي يحلو للبعض بتسميتها بالأزمة , فيما هي بالحقيقة الكارثة اخلاقية وانسانية عظمى نتيجة صمت المجتمع الدولي على مايحدث في سوريا عبر سنوات عمر الثورة السورية اليتمية .

كان أمل الجميع ومن ضمنهم المكون الكوردي من الشعب السوري أن تقود الأحداث الى مزيد من الحرية والعدالة  واعادة الحقوق مع مزيد من التكاتف والاندماج الوطني .

الا أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي كما هو معروف, كان له رأي أخر، فبدأ بترتيب صفوفه ورسم أجندته السياسية  الخاصة وجمع صفوف الأكراد المنتسبين له على ضوء الاحداث الجديدة ، والتطلع للاستفادة من أي  تغرة وقتناص أي فرصة لتعزيز وتحقيق هذه الأجندة التي يتم تداولها في هذه الآيام .

لقد لعب هذا الحزب منذ البداية دور الخصم السلبي وفضل عدم الانخراط  بشكل فعلي يالثورة السورية مما يوحي انه لايعتبر نفسه ومنتسبيه من ضمن مكونات الشعب السوري  الواحد حسب ما هو ظاهر ، وآثر ذلك الحزب المضي  قدماً بالمشروع السياسي الكردي الكردي ، واعتبروا أنفسهم من خلال ممارساتهم وخطاباتهم أنهم ليسوا سوريين بل “كورد” !

وبدأت كما لاحظنا جميعاً حملات ممنهجة لاظهار أسماء المدن السورية في الشمال والشرق السوري باسماء كردية لم نسمع بها قط ، كوباني، مابوك  .. وغيرها من المدن السورية  .

قد تكون تلك التسميات  صحيحة وأطلقت خلال حقبة زمنية  مرت على هذا البلد الموغل بالتاريخ ،وهنا نستشهد  بمدينة اوغاريت التي أصبح اسمها الان ” اللاذقية ”  وليس من ” الطبيعي ” أن نعود بكل الأسماء التاريخية للمدن والبلدات السورية وما أكثرها . وما أكثر ما تغيرت تلك التسميات عبر الزمن .

مع تطور الأحداث بدأت تظهر دعوات لا حصر لها رسيمة من قيادات كردية وشعبية حسب ما يتضح من المؤشرات العامة للمزاج العام تدعوا  إلى تطبيق الفدرالية وإلى الحكم الذاتي في سوريا ومنطقة شمال وشمال شرق سوريا  التي يطلقون عليها اسم

” كردستان سوريا”  روج آفا حسب مايسميها الكورد .

بدأت الخطوات الجادة  والمتسارعة على الأرض حسب ما يتضح بشكل جلي  وذلك  بتبني الولايات المتحدة لفكرة الوطن الكردي في شمال سوريا وكان هذا

( وهنا لا داعي للحرج من اي أخ كردي ولا داعي للانكار )

ويعتبر هذا التوجه من أهم الاستراتيجيات التي  تتبعها واشنطن ويمكن أن ترسخ بها مصالحها بالمنطقة كلها 

1- تخلصها من غطرسة الأتراك ونفوذهم المتنامي  

2- تمتين  أرضية وقاعدة  لها بالعراق مع حليفها الأخر  باقليم كوردستان العراق من جانب أخر.

كان السؤال  المطروح على الدوام ؟

كيف سيتم تسويق ذلك للرأي العام والمنطقة

 طبعاً كانت الفكرة هي كما المتوقع تقديم الدعم الأمريكي للقوات الكردية من أجل مقاتلة الأخ داعش ، تماماً كما تم تقديم الدعم العسكري لقوات مسعود البرزاني لمقاتلة داعش وانقاذ الايزيديين ايضاً!!

أصبحت الصفقة والدعم محقق وتم الاتفاق شئنا أم ابينا ، اعترفنا ام رفضنا .

كانت هذه الفكرة الأمريكية والتبني للمشروع الكردي بمثابة الشخص الذي أخرج المارد الكردي من المصباح .

هنا كان خوف تركيا أعظم وأشد من فكرة قيام كردستان على حدودها الجنوبية والذي يشكل فعلاً تهديداً حقيقياً لاستقرارها الديمغرافي ويشعل فتنة كردية ـ تركية  داخل تركيا  سيتلوها محاولات للانفصال اسوة بما حصل بالعرق  ويحصل اليوم في شمال سوريا .

هنا بذلت  تركيا جهودها لثني واشنطن  عن مشروعها الجديد القديم  ولكن باءت كل المحاولات التركية  بالفشل  .

وضعت الأحزاب الكوردية  كل أوراقها وسخرت طاقاتها من أجل تحقيق هدفهم الأسمى بالوطن الكردي تحت مسمى فدرالي او لامركزي او انفصالي .

تلك الاأحزاب مستعدة  لمعادات  الدولة الكبرى  في المنطقة ” تركيا ” مستغنين عن أي وطن سوري وبالنتيجة عن السوريين حسب ما يتضح ، هم يذهبون وحدهم لتحقيق مصيرهم معتمدين على الدعم والتبني الأمريكي للمشروع ويبدو أن الرياح الدولية تجري كما تشتهي سفنهم  !

اشتد الخصام وعلت أصوات النقاشات والشجارات بين السوريين عرباً وكورد  ووصلت في أحيان كثيرة  لحد التخوين والقطيعة ، كل فريق كان له رأيه وأسبابه التي تجلعه صاحب الحق والصواب.

كانت هناك فئة من الطرفين تذكر الجميع أن السوريين الأكراد والعرب هم سوياً ما يسمون بالآمة السورية والمجتمع السوري، تعايشوا مع بعضهم البعض لمئات السنين سويا ً تربطهم صلات قربى ونسب وتصاهروا وانخرطوا بأبهى حالات العيش المشترك وحاربوا معاً من أجل هذا البلد ، عاشوا وماتوا معاً  من أجل هذا البلد.

رجالات من الأكراد  سطر التاريخ أسمائهم على رأسهم  القائد ” صلاح الدين الأيوبي “ الذي حقق للآمة الاسلامية نصراً كبيراً ورص الصفوف ووحد الشعوب على هدف مشترك .

وهناك الكثير  من الشخصيات الوطنية ” الكوردية ” لها تاريخ مشرف وأيادي بيضاء ساهموا مع اخوانهم العرب  في بناء تاريخنا المشترك ، جميعهم عاشوا لأجل سوريا وساهموا بالحفاظ على وحدة تراب هذا البلد .

إن ما يأمله السوريون من السوريين الأكراد اليوم  هو ان يدركوا ويفهموا ان تجربة الأكراد بالفدرالية في العراق جعلت هذه الفكرة مثالاً سيئاً لا يحتذى به وان طرح الفكرة بعينها بهكذا توقيت في عمق الكارثة والصراع الأممي على سوريا يبعث على عدم الطمأنينة ويثير الشك بقلب كل مواطن  سوري .

اننا ننشد وطناً لنا جميعاً كسوريين موحدين لا تمييز تحت عرق او قومية او طائفة اوعشيرة وقبيلة كلنا نريد العيش المشترك  تحت اسم دولة القانون والمؤسسات , دولة المواطنة التي تضمن لكل أبنائها حقوقهم بالتساوي .

ان طرح أي مشروع سياسي لنظام الحكم والأدارة هو حق لجميع السوريين تحت سقف “برلمان شرعي ” وشعب قادر على ابداء رأيه عبر صناديق للأقتراع حين يحين الوقت لذلك .

وبالنهاية نقول لو كان لشخص أن يقوم بتأسيس وطن كردي في سوريا لكان الأولى للسلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله  الذي حكم هذه البلاد ,أن يكون له هذه المهمة .

13445517_10209937401421192_2426469501301991058_n

السلطة الرابعة : ألمانيا :  الدكتور حسان سيف

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

 

شارك