السلطة الرابعة : رانيا عيسى : الكورد في سوريا.نسبتهم وتوزعهم الجغرافي.لمحة تاريخية !

السلطة الرابعة : رانيا عيسى : الكورد في سوريا.نسبتهم وتوزعهم الجغرافي.لمحة تاريخية !

كان ثلثي كوردستان يقع تقريبا تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية حتى الحرب العالمية الأولى. والقسم المتبقي كان تحت سيطرة الإستعمار للإمبراطورية الفارسية نتيجة للحروب بين العثمانيين والفرس.

كان الكورد يحظون بنوع من الحرية ويتمتعون بدرجة معينة من الإستقلالية والإدارة الذاتية بشكل إمارات تحت ظل الإمبراطورية العثمانية .

بالمقابل كان عليهم إمداد الإمبراطورية العثمانية بالمقاتلين والمال في حروبها ضد القوى المسيحية الصغيرة والكبيرة. تقرر في وقت مبكر قبل بداية الحرب العالمية الأولى مصير الإمبراطورية العثمانية ،وذلك سنة (1914) في سان ريمو،حيث تقاسمتا الغنيمة القوتين الإنكلو-فرنسية.

إزداد وضع الشعب الكوردي سوءا بصورة مأساوية بعد إتفاقية سايكس بيكو (1916).

أصبحت إتفاقية سايكس-بيكو الحجر الأساس الإستعماري في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للقوتين العظمتين فرنسا وبريطانيا العظمى. وشكلت المعاناة والعذاب لشعوب المنطقة. أصبحت الحدود الجديدة التي قسمت الشرق الأوسط برمته بطريقة تعسفية ،وخاصة كوردستان،دون مراعاة لمصالح الشعوب وإنتماءاتها العرقية والقومية ،مصدر عدم إستقرار دائم .

أصاب الكورد جراء ذلك النصيب الأكبر من الضرر ،حيث كان من فريق المتضررين بسبب هذه السياسة الأوروبية.

وقع جزء من كوردستان تحت الإنتداب الفرنسي كنتيجة للحرب العالمية الأولى،وظل بعد إستقلال سوريا سنة(1946) عن فرنسا سياسيا جزء من حدود الدولة السورية. لايزال الشعب الكوردي في سوريا حتى اليوم محروما من حقوقه القومية والثقافية المشروعة رغم الصغوطات العالمية ،والإتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان وضمان جميع الدول لحقوق الأقليات.

مناطق تجمع السكان الكورد في سوريا

يعيش معظم الكورد في شمال سوريا بدءا من ساحل البحر الأبيض المتوسط على طول الحدود السورية الشمالية مع تركيا حتى الحدود العراقية ،حيث تقع المدن الكوردية القامشلي والحسكة وتل كوجر وسري كانيه (رأس العين)…

وينحني قوس المجمتعات الكوردية إلى الجنوب حتى مدينة دير الزور على الحدود السورية العراقية .

وفي الغرب تقع مدن عفرين في منطقة كرد داغي (جبال الأكراد) شمال مدينة حلب،وجبل سمعان في منطقة دير القديس سمعان.

كما توجد تجمعات سكنية كردية في الشمال الغربي في مناطق إدلب وفي الغرب حيث توجد منطقة جسر الشغور المتاخمة لمنطقة محافظة حماة.

وتشير دراسات إلى أن  ثلث سكان حلب  على وجه التقيب ينحدرون من أصول كوردية  ,كما تقع إلى الشرق من مدينة حلب تجمعات كردية مهمة بالقرب الباب ومنبج والسفيرة.

وهناك مدينة كوباني (عين العرب) في الشمال على الحدود السورية التركية.

 

تبلغ المساحة المتصلة لغرب كردستان (سوريا) في أقل تقدير (38-44) ألف كم مربع.

وتشكل مناطق تجمعات الشعب الكردي بهذا حوالي 50% من الأراضي الصالحة للزراعة في سوريا،وتعتبر بمثابة مخزن للدولة السورية للحبوب ،إضافة إلى المنتجات الزراعية الأخرى كالزيتون والثمار وثرواته المائية.

ومن الجدير بالذكر أن الإحتياطي النفطي الموجود في سوريا يقع أيضا في المناطق الكوردية. إحصاء السكان في سوريا: تعتمد الأرقام الحالية لإحصاء عدد المواطنين السوريين على الأرقام الرسمية للنظام السوري،ووفقها يبلغ تعداد السكان في سوريا (16،6) مليون نسمة تقريبا ،مع زيادة سنوية بنسبة 2,4% في عدد السكان .

يشكل العرب أغلبية السكان (سوريين و 320000 لاجئ فلسطيني) ، إضافة إلى مجموعات قومية صغيرة أخرى 150-200 ألف من الأرمن والتركمان والشركس،و (500-800ألف) كوردي. ورد في كتاب هارنبرغ لسنة (2003)

عرض لتعداد المجموعات القومية على الشكل التالي :

(90،3%) عرب،وبقية القوميات من الكورد والأرمن وغيرهم (9،7%) .

يفترض التعامل مع هذه الإحصاءات الرسمية بشك وحذر كبير،فالحقيقة أن نسبة السكان العرب هي أقل بكثير من هذه الأرقام ،ونسبة تعداد المجموعات القومية الأخرى في سوريا أكبر بكثير.

كان تعداد سكان سوريا في سنة الإستقلال (1946) يبلغ (3،4) مليون نسمة ,حينها تم تقدير تعداد الكورد ب (800) ألف نسمة فقط في المناطق التقليدية لتواجدهم،أي في الجزء الشمالي من سوريا فقط.

لم يتم حينها إحصاء عدد السكان من أصل كردي في دمشق وحلب وحماة وكفركرمين وسلقين وجسر الشغور.

كانت نسبة الكورد بين سكان سوريا في سنة 1946 ما بين (20-25%) .

تفيد التقارير السرية عن الإحصاء السوري للسكان سنة (2002) بأن عدد السكان الكرد في كردستان (سوريا ) (2،8) مليون نسمة فقط في أماكن التجمع السكني الكوردية، مع الأخذ بالإعتبار نسبة الزيادة السكانية السورية 2,4% ، تلك المناطق التي يعتبرها النظام السوري مصدر خطر كبير على الأمن الداخلي للبلاد ،مثل مناطق جبل سمعان وعفرين وكورداغي (جبال الأكراد) وكوباني وسري كانيه (رأس العين) ومنطقة الجزيرة التي تشمل القامشلي وعامودا والحسكة وغيرها.

أما أعداد الكرد في مدينة حلب وجرابلس ومنبج ومنطقة الباب،وفي الشرق في مدينة دير الزور ،كما في الغرب مثل كفر كرمين وجسر الشغور ،وفي مدينة حماة والعاصمة دمشق ،فلم تلق الإهتمام لأن الكورد في هذه المناطق لا يشكلون خطرا مباشرا داخليا للقومية العربية.

وفقا للتقديرات الحالية يسكن اليوم في دمشق حوالي (400) ألف وفي حلب (500) ألف وفي مدينة حماة (200) ألف نسمة من أصل كوردي. إضافة إلى (300) ألف في المدن الأخرى كالرقة وغيرها .

وفق التقديرات

هناك حاليا (250) ألف مواطن كوردي في سوريا من دون ” جنسية “ بفعل قانون إسقاط الجنسية عن الأكراد !

وهم لا يحملون بطاقات شخصية ويعتبرهم الإحصاء أجانب وليس كمواطنين سوريين. بهذا يمكن تقدير عدد السكان الكورد في سوريا (3-4) ملايين نسمة، إذا إعتمدنا أيضا على إحصاء سنة (1946) ونسبة عدد السكان الكورد الواردة فيه آنذاك .

أما الإختلاف الكبير مع معطيات الحكومة السورية فهو يعود إلى سياسة التعريب المتعمدة للنظام.

لا يتمتع الكورد في سوريا بحقوقهم الثقافية ولا بحقوق الأقليات القومية،وهذا رغم أنهم يشكلون نسبة (25%) من بين مجمل تعداد السكان في سوريا وهي القومية الأكبر الثانية بعد القومية العربية .

اللغة الكوردية ممنوعة في الحياة العامة وفي المدارس والدوائر الحكومية , وأيضا الموسيقى الكوردية والعناية بالثقافة الكوردية ليستا فقط ممنوعتان، بل التعاطي بهم قد يؤدي للقتل والتعذيب وإلى السجن في أفضل الأحوال.

سياسة التعريب، القمع الإجتماعي والإقتصادي:

محمد طالب هلال المدير السابق للإستخبارات في منطقة الجزيرة الكوردية،ومحافظ فيما بعد ووزير التموين سنة 1967 ، وأحد المنظرين في قيادة حزب البعث، نشر سنة 1963 كتابا بعنوان (دراسة حول منطقة الجزيرة ،من الزاوية القومية والإجتماعية والسياسية) ، وقد صاغ فيه النقاط الإثني عشرة لمبادئ السياسة السورية ضد الكورد:

1- تهجير الكورد بشكل قسري من مناطق سكنهم إلى داخل البلاد بطريقة تجعل منهم مقابل السكان العرب في كل المناطق مجرد أقلية في طريقها إلى الزوال. هذا التهجير يجب أن يتم على عدة مراحل، وذلك بدءا ب (العناصر) الخطيرة، والمقصود بهم أعضاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني(البارتي).

2 – الحفاظ على- أو خلق أمية كاملة بين صفوف الكورد،ما يعني منع بناء مدارس كوردية ،بما أن جميع المحاولات بتعريب الكورد وتذويبهم مع العرب قد باءت بالفشل.

3 –أغلبية الكورد هم من الجنسية التركية ،لذلك يتوجب فحص جنسيات الكورد ،والذين يثبت ذلك في حقهم يجب أن تسحب الجنسية السورية منهم.

4 – يجب الحرص على ألا يحصل الكورد على فرص للعمل من أجل خلق الشلل في طاقاتهم ومنع حركتهم،وبالتالي إجبارهم على الهجرة .وبما أن الموضوع في هذا السياق يتعلق بالأراضي الزراعية وإمكانية العمل مقتصرة على قطاع العمل الزراعي فقط،لهذا السبب يتوجب مثلا عدم توزيع الأراضي التي إستولت عليها الدولة على الكورد،بل فقط على العرب كي يستثمروها.

5 – يجب على الإعلام أن يمارس تأثيره بإستمرار على العرب،بحيث يجعلهم يرون في الكورد خطرا يتوجب إتخاذ الموقف الملائم منه.

6 – يجب سلب الشيوخ الكورد وأصحاب المناصب الدينية الأخرى،هذه المناصب منهم،وإحلال رجال دين عرب في أماكنهم.

7 – يجب إذكاء العداوات ما بين صفوف الكورد ذاتهم،وذلك بمساعدة العملاء منهم.

8 – يجب توطين أعضاء من عشيرة شمر العربية ،الذين يسكنون بالقرب من المناطق الكوردية في مناطق الكورد كي يتجسسوا عليهم.

9 – يجب مراقبة المنطقة الكوردية من قبل الجيش. ويجب أن تكون مهمة الجيش هي إجلاء الكورد عن مناطقهم ،ومساعدة العرب في إستيطانهم في هذه الأرض.

10 – يجب إنشاء قرى عربية دفاعية جيدة التسليح وفق الطراز الإسرائيلي.

11- يجب حرمان الكورد من الحق – السلبي كما الإيجابي في الإنتخابات.

12 – يحرم كل من هو ليس عربيا خالصا من الجنسية السورية. بدأت الحكومة السورية سنة 1963.

بتنفيذ مخططات هلال هذه الخطوة الأولى لتنفيذ أهداف حزب البعث،كانت إجراء الإحصاء السكاني في المنطقة التي يقطنها الكورد،فكانت النتيجة آنذاك هي سحب الجنسية السورية من أكثر من 120 ألف مواطن كوردي.

وكان ضمن أهداف هذا الإجراء أيضا تدمير العائلات الكوردية بذات الوقت،وذلك من خلال تسجيل الأهل على سبيل المثال كسوريين ،أما الأطفال فقد تم إعتبارهم أجانب. وقد تم تطبيق جميع مقترحات هلال من إجراءات على “الأجانب” ،وهكذا فقد كثير من المعلمين الكورد وظائفهم والطلاب أماكنهم الدراسية،ولم يعد لدى هؤلاء الكورد فرصة عمل في المؤسسات الحكومية.

وبموجب قرار من أعلى سلطة تم التضييق بشكل مبرمج على فرصة الدراسة في المدارس،وإمكانية حق التملك وفرص العمل وتأمين المواد التموينية الغذائية ،من أجل حرمان الكورد من إمكانية التطور والنمو الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والسياسي. لايستطيع الكورد الحصول على وظيفة حكومية إلا بعد إثبات شهادة الولاء.

وهكذا لم يتبق أمام الكورد فرصة أخرى غير العمل في المجال الزراعي ولا تباع المنتجات الزراعية إلا بأسعار متدنية جدا تحددها الدولة.

زيت الزيتون مثلا،أحد أهم المنتجات الزراعية،يمنع تصديره،رغم أن السوق المحلية مشبعة منه. وقد أدت هذه الأوضاع إلى إستحالة سد الرمق من عوائد المنتجات الزراعية وإجبار الكورد بطريقة منظمة على الهجرة وترك البلاد.

يحظر على الكورد بشكل مطلق إستملاك الأراضي والعقارات على طول المنطقة الحدودية بين الدولتين السورية والتركية،من البحر المتوسط حتى الحدود العراقية في مناطق الكورد شمال سوريا،أي كوردستان سوريا.

الملكيات القائمة ،أو العقود التي تعود إلى زمن ما قبل قيام الدولة السورية،وما بعد قيام الدولة السورية،حتى إستيلاء حزب البعث على السلطة ،لا تعترف بها مؤسسات الدولة المعنية. بدلا من الوثائق القانونية لإثبات الملكية تمنح الدائرة العقارية ما يسمى (بيان عقاري).

ينتظر الكورد ثلاث إلى أربع سنوات حتى يحصلون على البيان العقاري, بينما حال رغبة مواطن سوري عربي في شراء عقار أو أرض زراعية كبيرة في مناطق الكورد،يستطيع الحصول خلال مدة أقصاها ستة أسابيع على الوثائق القانونية لهذه الملكية .

شراء الأراضي الكوردية وبيع الممتلكات الكوردية أو الإستيلاء عليها ، أو الإنتقال إلى ملكية العرب يتم بهذا تسهيله وتشجيعه حكومياً.

إن الهدف والمغزى من وراء هذه الإجرات هو سعي حكومة ” البعث ” السورية إلى نقل الأساس الإقتصادي للسكان، أي الأرض في مناطق الكورد إلى السكان العرب ،وجعل الكورد من دون أراض وأملاك لتصعيب إمكانية سد إحتياجاتهم من منتجاتهم الزراعية، وبالنهاية دفعهم للرحيل من خلال القهر والتضييق الإقتصادي.

وصدرت قوانين أخرى تكملة لهذه الإجراءات ،كالقانون الذي صدر سنة 1965 بمنع بناء أبنية جديدة وإصلاح أو ترميم وتوسيع الأبنية القائمة ،والمعاقبة بشدة على مخالفة هذا القانون .أما إذا أقدم أحد الكورد على إرتكاب (جريمة) إصلاح منزله،فسرعان ما تقدم الدوائر المختصة على هدم البناء المعني .

هذه القوانين كانت لا تزال سارية حتى بداية الثورة السورية وربما للآن.

تعريب المناطق الكوردية في سوريا: منذ إستيلاء حزب البعث الديكتاتوري على السلطة في سوريا سنة 1963 تمارس سياسة التعريب المنهجية ضد المدن والبلدات والقرى الكوردية،فتبدل أسماء القرى الكوردية بإستمرار حتى اليوم بأسماء عربية لا معنى لها في كثير من الأحيان،من أجل أن يأتي اليوم الذي يكون فيه تعريب المناطق الكوردية قد أصبح كاملا.

أكثر من 60% من القرى الكوردية جرى تعريب أسمائها على طول الحدود السورية التركية.

النظام المدرسي في سوريا والإجحاف بحق الطلاب الكورد:

يتكون النظام المدرسي السوري من ثلاث مراحل : المدرسة الإبتدائية وتسمى إيضا (المدرسة الأساسية) ، ومدة الدراسة فيها ست سنوات، من الصف الأول حتى السادس الابتدائي !

ثم المرحلة المتوسطة أو (المدرسة الإعدادية) ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات،من الصف السابع حتى التاسع الاعدادي.

وأخيرا المدرسة الثانوية أو (المدرسة التجهيزية) ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات،من الصف العاشر حتى الثاني عشر ثانوي .

وبعد نهاية الصف الثاني عشر يتبع إمتحان مركزي يجري على مستوى البلاد كلها وفي جميع المدارس في الوقت ذاته (إمتحان البكلوريا) ، وحسب نسبة العلامات التي حصل الطلاب عليها في الإمتحان المركزي يتم توزيع الناجحين على الجامعات السورية الثلاث في دمشق وحلب واللاذقية.

أماكن الدراسة محدودة،في بعض الإختصاصات مثل الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة يجب الحصول على معدل في الإمتحان (البكلوريا) يتجاوز 90% من مجموع العلامات الكلي ،كي يستطيع الطالب الحصول على مقعد دراسي في أحد هذه الفروع.

أما أبناء المسؤولين في السلطة  ،فهم يستطيعون حتى اليوم الدراسة في أي فرع يرغبون به ،وذلك بشكل إستثنائي ،أيضا إذا كانت معدلات علاماتهم متدنية.

كما يحصل أعضاء المنظمة الشبابية التابعة لحزب البعث “إتحاد شبيبة الثورة” أيضا على إمتيازات وتسهيلات للحصول على أماكن دراسية.

يعاني الأطفال والشباب الكورد من إجحاف مضاعف 

لم يكن هناك سوى عدد محدود جدا من المدارس في المناطق الكوردية حتى السبعينات ،وذلك فقط في المدن والمحافظات. بعد ذلك بدء نظام حزب البعث مشروعا مدرسيا تحت اسم وشعار “علموهم،عربوهم” يهدف إلى تعريب المنطقة الكوردية.

من أجل تنفيذ هذا المشروع قامت الحكومة ببناء مدرسة في كل قرية كوردية .

كان الهدف من هذا المشروع هو صهر الشعب الكوردي خطوة فخطوة ،حيث البداية هي في تعريب الأطفال الكورد.

أوضاع المدارس في المناطق الكوردية بشكل عام متردية جدا،حيث يتوجب على معلم أو معلمة واحدة تدريس خمسة صفوف دفعة واحدة وتحت سقف واحد.

وهذا يصعب على التلاميذ الكورد ،الحصول على فرصة تعليم مجدية بلغة غريبة عنهم ،وهي اللغة العربية ،هذا بغض النظر عن تحقيق معدل علامات يؤهلهم للدراسات الجامعية , فلغة الأهل الكوردية ممنوعة .

ينتقل التلاميذ من مرحلة إلى أخرى في المدرسة بطريقة آلية من دون إستيعاب وهضم المناهج المطلوبة والتأهيل اللغوي الأساسي اللازم للتمكن من الكتابة والقراءة.

وبهذه الطريقة يصل التلاميذ الكورد إلى الصف التاسع، ولكن من دون أن تكون لديهم المقدرة على كتابة رسالة أو قراءة مقال في صحيفة.

لا توجد مدارس من أجل متابعة الدراسة في المرحلة التالية إلا فيما ندر في المنطقة الكوردية،مما يضطر التلاميذ الكورد السفر إلى المحافظات من أجل متابعة الدراسة ،وهو أمر ليس بمقدور أهالي معظم التلاميذ تحمل نفقاته بسبب محاربة السلطة لهم إقتصاديا أيضا .لا يملك أطفال الكورد الفرصة بالوصول إلى الدراسة الجامعية والتخرج حتى عن طريق هذا البرنامج التعريبي أيضا.

منع الإعلام الكوردي:

الكورد السوريين محرومين من الوصول إلى وسائل الإعلام الجماهيرية كي لا يتمكنون من العناية بلغتهم وثفافتهم وتراثهم.

كما أن مساهمة الكورد في المجال السياسي ممنوعة.

وصدور الصحف والمجلات الكوردية أمر محظور،مثل الصحف والمجلات الصادرة باللغة العربية المؤيدة للقضية الكوردية.

بين الحين والآخر يتم إنشاء إستديوهات تسجيل صوتية من قبل الكورد ،التي تنتج بداية معظم الأحيان كاسيتات (سي دي) من الموسيقى العربية والإنكليزية وغيرها من الموسيقى الأوروبية إلى جانب الموسيقى الكوردية .

إلا أنه عندما تشتهر أحد هذه الإستديوهات وينتج عدد من الكاسيتات و(السي دي) الكوردية سرعان ما تتم محاصرته في ضوء النهار وأمام أعين المارة ،فيحطم رجال الأمن بأحذيتهم العسكرية كل محتويات ومعدات هذا الإستديو وهذا حدث عدة مرات .

قبل الثورة السورية بعام تقريبا أغارت عناصر أمن الدولة بهذه الطريقة على أكثر من ثمانية إستديوهات في منطقة عفرين وفي محافظة حلب ، في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية والجميلية،فدمرتها وحطمتها، وقد أدى ذلك بأصحابها إلى الإفلاس.

13595600_1646959125624763_1062229334_n

رانيا عيسى

السلطة الرابعة : رانيا عيسى  : كاتبة  كوردية سورية 

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

شارك