السلطة الرابعة : الدكتور عمار عرب يكتب . لماذا الديمقراطية تليق بسوريتنا ؟

السلطة الرابعة : الدكتور عمار عرب يكتب . لماذا الديمقراطية تليق بسوريتنا ؟

إن أول أداة للبناء يبشر بها التيار الديمقراطي لسوريا المستقبل التي نأمل أن تتعافى قريبا من مرض الطغيان السياسي القومي والديني هي الديمقراطية لأن الديمقراطية أثبتت أنها أنجح التجارب العالمية على طريق بناء الأوطان من الصفر حتى فقيرة الموارد منها ..

و لنأخذ أمثلة من العالم كي لا نضطر لإعادة اختراع العجلة مرة أخرى .. فألمانيا كمثال بنت نفسها من الصفر بعد الحرب العالمية الثانية باعتناقها الديمقراطية وبعد عشر سنوات فقط من البناء الديمقراطي بدأت المنتجات الألمانية التي كتب عليها

“made in Germany “

تغزو العالم رغم أنف الأمريكان الذين أرادوه شعارا كي لا يشتري الناس منتجات النازيين كما سوقوهم هم وتمييزه عن غيره ولكنهم فعلوا و اشتروا وبشدة ووصلت ألمانيا لتكون البلد الأكثر تصديرا في العالم و احبطوا خطة مارشال التي كان الهدف منها السيطرة على الإقتصاد الألماني بالدرجة الأولى و بها استقلوا في قراراتهم و سيادتهم من جديد .. وكذلك فعلت اليابان التي تعاملت مع من دمرها بل وطبقت نظامه الديمقراطي فأصبحت ثاني أعظم اقتصاد عالمي و دولة من أرقى دول العالم ..

وسنغافورة التي خرج رئيس وزرائها على التلفاز يبكي متوسلا العودة إلى الوحدة مع ماليزيا لفقر بلاده بالموارد خوفا من دخولها في مجاعة صارت بعد تطبيقها للديمقراطية إحدى أولى دول العالم في التعليم وصناعة التكنولوجيا الحيوية والطاقة و التجارة العالمية و بمتوسط دخل فردي اكثر من 18000 دولار بالسنة و معدل بطالة اقل من 2 % ونسبة نمو ثابتة تقريبا حوالي 6 .5 بالمئة ويعد أهم استثماراتها ومصادر دخلها هو الإنسان السنغافوري الراقي علميا و تعليميا بحد ذاته ..

وعندما طبقت منظومة دول جنوب شرق آسيا الديمقراطية صارت تسمى النمور الآسيوية لأنها حققت معجزة نمو اقتصادية هائلة انعكست رفاه وازدهارا على شعوبها .. و أما تركيا فقد ساعدتها الديمقراطية على الخروج من التركة الثقيلة للسلطنة العثمانية التي دمرتها ودمرت كل دول المنطقة تعليميا و معرفيا وعلميا وحضاريا و صارت اليوم تعد من الدول المتقدمة اقتصاديا و حضاريا رغم محاولات من يريد أن يشدها حضاريا إلى الخلف من أبناء شعبها ..

و التجارب في هذا الخصوص كثيرة ولا ننسى أن أرقى فترة كانت عليها سوريتنا كانت في فترة الخمسينيات من القرن الماضي والتي كانت بها بدائة تجربة ديمقراطية كانت نسبة النمو فيها تتفوق على اليابان وكوريا الجنوبية و قد تأثر بها مهاتير محمد نفسه وذهب ليطبقها في بلاده ولكن للأسف فقد تم إفشالها من قبل الطغاة والأحزاب الشمولية التابعة لها ..

و أخيرا نذكر بأن الديمقراطية ليست نظاما كاملا لا يخلو من الأخطاء ولكنه الأفضل في العالم بعد تجارب بشرية تمتد لآلاف السنين و بأن الديمقراطية بدون علمانية هي كالسيارة الفارهة غالية الثمن شديدة السرعة التي تريد أن تصل بك إلى مكان أفضل ولكن بدون محرك ..

فعدم فصل تأثير الكهنوت عن الدولة والشأن العام سيؤدي الى امتطاء الكهنة للديمقراطية لاستمرار نفوذهم و دعم من يرتضونه هم ممن سيدعمهم و يدعم استمرار نفوذهم في الوصول للسلطة مستغلين دور العبادة في دعايتهم الحزبية بين البسطاء فيصل الأكثر تبعية و استغلالا وربما تخلفا وليس الأكثر كفاءة و علما و تنويرا و برنامجا انتخابيا .. فهل ترى سوريتنا هذا اليوم … عليكم أنتم أن تجيبوا على ذلك .

12524057_1109490662418259_6988787352346616618_n

الدكتور عمار عرب

السلطة الرابعة : ألمانيا : د. عمارعرب

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

شارك