السلطة الرابعة : فواز تللو : الثورة السورية تنتصر وحلفاءها يسقطون !

السلطة الرابعة : فواز تللو : الثورة السورية تنتصر وحلفاءها يسقطون !

تسريبات بقبول تركيا بقاء السفاح المعتوه لفترة انتقالية، سبقها تمهيد من بعض الدول الحليفة بأن رحيله مطلوب لكن من الممكن أن ينتظر نهاية الفترة الانتقالية المفترضة، ومقولات لنفس الحلفاء حول المحافظة على مؤسسات النظام الأمنية والعسكرية، وتسريبات لمواقف مشابهة لهؤلاء الحلفاء أثارت خوف وحفيظة السوريين الأحرار، خوفهم على مستقبل الثورة وحفيظتهم على الحلفاء المفترضين لها، لكن أقول بثقة في الثورة ومآلاتها المحتومة كقدر إلهي ولو اجتمع عليها العالم أعداء وحلفاء (وهو يفعل)، وبحزن على الثمن الإضافي المطلوب من السوريين دفعه للوصول إلى أهداف ثورتهم، أقول لا خوف على الثورة السورية.

القبول التركي وربما باقي حلفاء الثورة القلة (المفترضون) واردٌ لكن لا قيمة سياسية أو عسكرية له، فهذه الدول القليلة الحليفة فقدت خلال خمسة أعوام من أخطائها التاريخية الكارثية وترددها، فقدت معظم تأثيرها على الساحة السورية وبمثل هذا القرار سينتهي تأثيرها تماماً، حيث ينحصر تأثير هؤلاء الحلفاء (المفترضين) بمن لهم دالة عليهم من معارضة سياسية باتت مجرد مرتزقة لا وزن سياسياً أو عسكرياً أو أخلاقياً لها، وبقوى عسكرية (معظمهم مرتزقة وشبيحة ثورة) لا قيمة ميدانية عسكرية لها، أما القوى العسكرية المعارضة الكبيرة المحلية المؤثرة (جيش حر أو إسلامية) فتستخدم هذه الدول الحليفة وليس العكس كما تظن هذه الدول حتى لو مارسوا معها السياسة والخداع كما تفعل هذه الدول الحليفة معهم فقد أتقنوا اللعبة التي لعبها معهم الحلفاء وباتوا سادة فيها، كما أن هناك قوى عسكرية (جيش حر وإسلامية) أخرى لا تتعامل أصلاً مع هذه الدول لأسباب مختلفة، ومعظم سلاح القوى العسكرية المؤثرة من غنائمها لا من ساقية سلاح صغيرة مقطوعة في غالب الأحيان وإن فُتحت من وقتٍ لآخر فبشكل لا يحدث أي تأثير استراتيجي بل انعكس ضرراً على الثورة بمحدوديته وطريقة إدارته وأهدافه القصيرة النظر فاقدة الرؤية السياسية.
أوباما وبوتين المتحالفين مع إيران الصفوية وكل مرتزقتهم على الأرض، والأوروبيون العاجزون، وثلاثة أرباع العرب والمسلمين المتحالفين مع النظام الأسدي والمتآمرين على الشعب السوري، وكل المرتزقة الذين تدعمهم هذه الدول من أقليات قومية أو طائفية وكانتوناتهم وميليشياتهم في سوريا، كل هؤلاء عجزوا عن إنقاذ النظام الأسدي بكل بناه الطائفية العسكرية والسياسية ورئيسه التي دعموها على مدى نصف قرن مع أنهم لم يوفروا طريقة لدعمه بحصار الثورة وإفشالها ودعم النظام من تحت الطاولة ومن فوقها بكل وحشية، وبعد كل هذا من الأعداء الفعالين، كيف يؤثر على الثورة اليوم قرار حلفاء الثورة (المفترضين) القلة العاجزين والساقطون عسكرياً بيد إيران، والساقطين سياسياً بسبب خضوعهم لأوباما، والساقطون استراتيجياً بسبب أخطائهم ومقارباتهم قصيرة النظر، حلفاء لا دالة حقيقية فعالة لهم على الثورة السورية إلا بتسليحهم وتمويلهم المحدود جداً لمجموعات مرتزقةٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ هامشية بطريقة كان ضررها على الثورة السورية سياسياً وعسكرياً، تكتيكياً واستراتيجياً أكبر بكثير من فائدتها.
التدخل العسكري المباشر للحلفاء بات مستحيلاً في سوريا بعد أن ماطلهم أوباما فسبقهم الروسي واحتل السماء السورية واحتل الإيراني أرضها بينما شرعن الأمريكي هذين الاحتلالين وزادهم بزرع عملاؤه وكانتوناته الميليشياوية الطائفية والقومية، وما الاعتذار التركي للروس وإعطائهم ضمناً الضوء الأخضر في جرائمهم في سوريا ببعيد، ومثله استسلام حلفاء الثورة لـ “بوتين أوباما إيران الأسد” في فيينا سياسياً والذي نرى آثاره في المحادثات العبثية في جنيف، هذه المحادثات المبهمة السوريالية ظاهرياً بمضمونها والخبيثة جداً بإدارتها والقذرة جدا بأهدافها، لذلك لم يبقى للحلفاء في سوريا إلا طريق واحد هو تسليح الثورة بلا حدود بما في ذلك السلاح النوعي المضاد للمدرعات والطيران متجاوزين الفيتو الأمريكي والتحذير الروسي الذي يهدف في النهاية إلى سحقهم، ومتجاوزين الحجج السخيفة حول وجود جبهة النصرة واحتمال سيطرتها على هذا السلاح، فداعش لم تظهر وجبهة النصرة لم يقويها إلا هذا الحصار على الثوار والذي ساهم فيه الحلفاء قبل الاعداء بخضوعهم للأمريكي وسياساتهم الكارثية عبر أدواتهم الذين سرقوا وأفسدوا وشتتوا العمل العسكري.
تسليح الثورة اليوم ليس منة أخلاقية أو سياسية من هؤلاء الحلفاء العاجزين بجيوشهم العرمرم الاستعراضية ومخازن سلاحهم المتخمة لكنها كغثاء السيل وتصريحاتهم التي فقدت أهمية متابعتها، تسليح الثورة اللامحدود مهم لهم أولاً والمنفذ الوحيد المتبقي لهم للوقوف بوجه المشروع الإيراني المتمدد والذي يسقط أو ينتصر في كل المنطقة عبر الساحة السورية التي يعجزون عن مواجهته فيها مباشرة أو مواجهة حليفه الروسي وأداته الأسدية والكردية دون إذن أوباما لهؤلاء الحلفاء وقد باعهم سراً وعلناً لكنهم لا زالوا يخطبون رضاه منذ خمس سنوات، فلا مناطق آمنة وافق عليها ولا تدخلهم مباشرة لحرب داعش وافق عليه ولا تسليح الثورة ولو كان الهدف حرب داعش وافق عليه.
قيمة الحلفاء بالنسبة للثورة السورية بما يقدموه للثورة السورية من دعم عسكري عبر تسليح الثورة، ومن دعم سياسي عبر دعم أهدافها وليس استسلامهم سياسياً دائماً لأوباما عدو الثورة، قيمتهم بما يقدموه من دعم سياسي وعسكري ملموس لا بنصائحهم السياسية التي أثبتت خمس سنوات من الفشل كارثيتها، ولا بوصايتهم على الثورة السورية وأهدافها فالسوريون الذي صنعوا أعظم ثورة ودفعوا كل هذا الثمن غير المسبوق لثورة تاريخياً هم أكبر حضارياً وسياسياً وتاريخياً من أي وصاية وهم من يدخل التاريخ ويغيرون وجه العالم بينما يخرج منه الأوصياء بسياساتهم.
الكلام عن أي قبول بأي دور للسفاح المعتوه والمئات من قادته، أو القبول بأي استمرار ولو ليوم واحد لهم في السلطة وفي أي مرحلةٍ، أو القبول بأي استمرار لأي مؤسسة أمنية أو عسكرية طائفية أسدية بأي شكل دون استئصالها، أو القبول بأي تواجد ودور مستقبلي لإيران وروسيا في سوريا، وأي محادثات تدور في أيٍ من هذه الأطر ليست حلاً سياسياً بل استسلاماً سياسياً، فإن أراد الحلفاء الاستسلام فلهم ذلك والتاريخ سيحاسبهم عندما تسقط أنظمتهم وشعوبهم، لكن الثورة ثورتنا والتضحيات تضحياتنا والمستقبل وسوريا لنا، وعند هذه النقطة يخرجون من دائرة الحلفاء ولا نصائح وتوصيات ولا قرار لهم صغيراً أو كبيراً في ثورتنا ومصيرنا، فلا دبلوماسية في كل تضحياتنا ودمنا وتضحياتنا ومعتقلينا ولاجئينا ومغتصباتنا وكل ما خسرناه مادياً أكبر من رضاهم ومن مساعداتهم التجميلية.
القرار التركي الأخير إن صح كما اتفاقية اللاجئين مع أوروبا ليست إنجازاً تركياً وضربة معلم بالسياسة بل استمرارٌ للخطايا السياسية التركية الكارثية ومثلها خطايا الحلفاء (المفترضين) وما قد يليها من قرارات مشابهة لهم، فبدل القراءة السليمة لكل أخطائهم إذ بهم يفرون إلى الأمام ويدفنون رؤوسهم أكثر في رمال أوهام سياساتهم الفاشلة بينما مقصلة التاريخ تقترب منهم، أما التطرف والإرهاب الذي يصرخ المجتمع الدولي فهو أول من سيستفيد من هذه الخطايا تماماً كما استفاد من مؤامرات الوجه الآخر للإرهاب متمثلاً في تآمر أوباما وجرائم بوتين وملالي إيران وتخاذل الأوروبيين وتآمر العرب والمسلمين على الثورة السورية، إرهاباً كان وسيستمر بالتمدد بوجه هؤلاء لأنه من جنسهم والوجه الآخر لهم ومن نتائج سياساتهم وأفعالهم وجرائمهم.
لكن لا خوف على الثورة السورية من القرار التركي ولا من أي قرار لأي حليف، فالثورة لم يؤثر عليها قرار الأعداء الفعالين مجتمعين بكل دعمهم الوحشي اللامحدود سياسياً وعسكرياً للنظام (وعلى رأسهم أوباما وبوتين وملالي إيران)، فكيف يؤثر عليها قرار الحلفاء العاجزين الذين لم يقدموا دعماً سياسياً أو عسكرياً له أي قيمة استراتيجية أو حتى تكتيكية، نعم سنعاني أكثر ونمر بمرحلة فوضى أكبر وسيطول الطريق وتزداد الدماء والمعاناة والتي سيتحملها أمام الله والتاريخ ليس الأعداء الإرهابيون فقط بل الحلفاء العاجزون، لكننا وكما دخلنا نفقاً إجبارياً لكل من يريد المستقبل، نفقاً لا عودة عنه وعن معاناته وتضحياته ولا مخرج منه إلا بانتصار ناجز غير منقوص يؤدي لمستقبل واعد؛ كذلك سنكون كسوريين أول من يخرج من هذا النفق الذي سيدخله الآخرون في المنطقة أنظمة وشعوباً شاءوا ذلك أم أبوا، وستستمر قافلة الثورة السورية في طريقها فهي أكبر من هؤلاء مجتمعين، حلفاءً قلةً عاجزين وأعداءً كثراً فعالين، وكما قمنا بالثورة بينما كان الجميع أعداء وحلفاء يؤيدون السفاح بكل جبروته في بدايتها، وكما حققنا كل ما حققنا تقريباً بجهودنا الذاتية، نستطيع الاستمرار والانتصار بإذن الله وحدنا وشعار “ما لنا غيرك يا الله” وكما كفانا حتى اليوم سيكفينا غداً وفي كل الظروف، والثورة السورية مستمرة وباقية بينما هؤلاء جميعاً راحلون، وكما كتبت في مقال منذ عامين: إما ان تنتصر الثورة السورية اليوم، أو تنتصر متأخرة لكن بعد أن تسقط المنطقة أنظمة وشعوباً، وعلى نفسها جنت براقش غير مأسوف عليها.

السلطة الرابعة : ألمانيا : فواز تللو – سياسي وباحث سوري

شارك