السلطة الرابعة : شعر : فاروق شريف . يكتب . جراحٌ على وجهِ القمر .

السلطة الرابعة : شعر : فاروق شريف . يكتب . جراحٌ على وجهِ القمر .

الليلُ أرسلَ ظلـّهُ مستطلعا ً خبرَ المدينهْ.
أما النهارُ فكانَ يجمعُ ما تبقى من ملامحه الحزينهْ
وسنابلُ القمحِ ارتختْ تلقي عليها الشمسُ ما تركَ النهارْ
مما تبقـّى من قواه فخضبت بالإحمرارْ
وكأنـّها حسناء خضب وجهها خجل من القبلات اعقبه انهيارْ
والريحُ تمسحُ جبهة َ الأطفالِ تاركة على احلامهم فرحاً كذوبْ
وكأنها شبحٌ تنـكـّـرَ بائعاً متجولاً لحقوه ثم بدا لهم شبحا رهيبْ
-٢-
ماتَ النهارُ فشيـّعوه على نعوش الذكرياتْ
ونعته زفرات المداخن والشموع البائساتْ
ماتَ النهارُ فشيـّعوه وهزّهم صوتٌ بعيدْ
لرنينه لحنٌ تضمــّـخَ بالدماء وبالخراب وبالحديدْ
ملأ الدروبَ دويه (( أزف الوداع ))
فلتستعدوا للضياعْ
_٣_
أزفَ الوداعُ وسوف تنتفض المدينة بالشرورْ
ولسوفَ تختلطُ الدماءُ مع الخمورْ
وسيأكلُ الغرثى لحومهم من الحدث العسيرْ
حتى قداساتُ الإله ستنمحي بلظى السعيرْ
خلت المدينة ُ من رجاءاتِ الحياة فلا وميض ولا بريقْ
كالبحرِ حين يعمُّ ناصية َ الغريقْ
والخوفُ يغزو الأنفسَ المتقهقرات مع الشهيقْ
هل كان سكانُ المدينة يعلمونْ
أنّ السماءَ قضتْ بموتٍ كالجنونْ
سيـدكُّ ما بنت السنونْ
في قلبِ هاتيكَ المدينةِ من بناء أو بنينْ
_٤_
نبعٌ من الأحقادِ دفـّاقٌ تفجـّـرَ في القلوبْ
فترى القلوبَ تفورُ حقداً دون نوم ٍ أو لغوبْ
من ذلك الحدثِ الرهيبْ
حتى إذا اكتملتْ فصولُ الموت وانتصر الفناءْ
ثوتِ المدينةُ دون همسٍ أو غناءْ
إلا انتحابات النعيبْ
_٥_
ياأيها العطشى تعالوا واشربوا مطرَ الشفقْ
واسقوا الضمائرَ والعقولَ فما يزال بها رمقْ
واصغوا إلى همسِ الجراحِ فإنّ ألحان َ الأمان تفيضُ من نغم القلقْ
_٦_
الليلُ خيـّمَ والقمـرْ
لجراحهِ بـَرَدٌ على عطشِ المدينةِ ينهمرْ
فتفتحتْ منهُ الزهورْ
تحتَ انكماشاتِ الشعورْ
واخضوضرَ الشجرُ الحزينْ
في روضةِ الأملِ المغـــلـّــفِ بالضنونْ
نضجتْ جراحُكَ يا قمرْ
فلعلنا نجني الثمرْ…

السلطة الرابعة : فاروق شريف 

شارك