السلطة الرابعة : د . علاء الدين آل رشي . النبي صلى الله عليه وآله وسلم  مقاتلاً لا قاتلاً …

السلطة الرابعة : د . علاء الدين آل رشي . النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقاتلاً لا قاتلاً …

اسطورة بني قريظة نموذجاً بين القرآن الكريم والروايات الحديثية والتاريخية
الإهداء إلى الأستاذة رشا الأحدب…
تاريخ الوقوع : سنة خمس من الهجرة في شهر ذي القعدة.
قائد المسلمين : رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
جيش المسلمين : ثلاثة آلاف ومعهم من الخيل ثلاثون فرساً .
العدو : بني قريظة .
السبب : الخيانة العظمى وزعزعة الامن العام .
المجتمع المدني :
وقع النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتفاقاً سياسياً بصفته رئيس دولة وقائداً عسكرياً يقضي أن الجميع من المواطنين عليهم واجب حماية أمن وآمان الدستور الجماعي الذي توافقوا عليه من غير إكراه.
ومن بنود هذا الاتفاق :
(1- إن يهود بني عوف أُمَّة مع المؤمنين.
(2- لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم، وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم.
(3- وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة.
(4- وإن بينهم النُّصح والنصيحة، والبرَّ دون الإثم وإنه لا يأثم امرؤُ بحليفه.
(5- وإن النصر للمظلوم.
(6- وإن اليهود يُنفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين،
(7- وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.)
تظهر بعض البنود الدستورية أن ثمة علاقة بينينة حكمت المكونات والاديان كانت قائمة على قاعدة المساواة وأن لكل دينه وأن الوطن يحكم بالامن الجماعي بين كل المكونات وبحرية تامة…
حينما ندرس هذا الدستور الوليد نجده يعبر ببساطة عن الاطار القانةني والسياسي لممارسة حقوق المواطنة وتحمل واجباتها ومفهوم المواطنة في ذلك الوقت يتطلب الاعتراف بالمكونات وتحالفاتها وبالشرعية القانةنية المتفق عليها .
مابعد ذلك الاتفاق :
شكلت قريش حلفاُ عسكريا كبيرا من شتى المتطوعين العرب لقتال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقهر شوكة حرية الرأي واستعادة حياة الذل والعبيد، وكان تحالفهم غير الاخلاقي كبيراً وسمي هذا الحدث العسكري بغزة الخندق أو الأحزاب.
انتهت الغزوة الاعتدائية بعزة الحرية والايمان وكلمة العقل والنور وانتصار أصحاب الحريات .
قال تعالى {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} (الأحزاب، 25)…
نحو استعادة الدستور …
بدأت غزوة بني قريظة في اليوم الذي انتهت فيه غزوة الأحزاب ….
كانت غزوة الاحزاب ناقوس خطر وإعلان وفاة المشروع الديني والسياسي الوليد للمسلمين في حال نجاحها.
بين القرآن الكريم الحالة الحرجة التي عاشها المسلمون نتيجة لذلك بقوله تعالى {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (الأحزاب،10_ 11)
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمون يرددون في ظل أجواء الاعتداء السافر على امن مدينتهم واراضيهم ومقابل جحافل جبابرة من خصومه اللهم استر عوارتنا وآمن روعاتنا …
أحاطت جيوش الأحزاب بالمدينة في عشرة آلاف مقاتل من مشركي قريش وقبائل غطفان وأشجع وأسد وفزارة وبني سليم.
في مواجهة هذا الاعتداء على المجتمع المسالم المكتفي بحق الرد على الاعتداء، أعلن المؤمنون النفير العام وحالة التأهب القصوى من الجميع لحماية مشروعهم الوليد ودولتهم الناشئة .
اتخذت بنو قريظة موقفاً سياسياً لايتناسب مع حجم المعركة ولو اكتفت بالحيادية لربما لم يمسها أي سوء!!!
خانت بنو قريظة الاتفاق والتعاهد أثناء حصار المدينة المنورة وبدلا من الدفاع عنها إلى جانب المسلمين بحسب الاتفاق السياسي مع المسلمين والذي التزم به المسلمون حتى قال زعيم بني قريظة : كعب بن أسد : فإني لم أر من محمد إلا وفاء وصدقاً …
بدلاً من الالتزام بالوفاء والاتفاق قوبل المسلمون وفي أحلك الظروف بخيانة لو نجحت لابيدت مدينتهم وهويتهم…
وردت التقارير الامنية تؤكد خيانة بين قريظة ، وبلغت الجهات المختصة من الأمن الداخلي والخارجي رئيس الدولة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ثمة تحركات مريبة لبني قريظة تفصح عن سوء النية …
ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يتعجل في اتخاذ اي امر يخص مواطنيه فهو رجل قانون ومواطنة، وهو ممن يعلي سيادة القانون، ولا يلتزم بالقيل والقال ويرى أن اصل العلاقة في شريعته بين السلطة والمواطن مبينة على البرءاة وعدم الاتهام .
أرسل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفداً دبلوماسياً رفيع المستوى للتأكد من صحة المعلومات والتقايرير الاستخباراتية التي وردته.
الوفد المفاوض :
1- سعد بن معاذ سيد الأوس.
2- وسعد بن عبادة سيد الخزرج.
3- عبد الله بن رواحة.
4- خوات بن جبير رضي الله عنهم.
المهمة :
استقصاء الامر والتفاوض المباشر مع بني قريظة.
نتيجة المباحثات والتفاوضات المباشرة :
يصدق الخبر والتقارير الامنية نتائج المفاوضات ويخلص الوفد الرسمي إلى أن بني قريظة نقضوا العهد وقرروا الانضمام الفعلي للغزاة, وأخذوا يمدونهم بالمال والعتاد.
وقع المسلمون في عداوة برأسين :
من الخارج قريش ومن والها وهؤلاء انهزموا.
ومن الداخل بني قريظة والذين توجه اليهم جيش المدينة فيما بعد ليحاصرهم على الخيانة العظمى ….
العقوبة القانونية :
تمت محاصرة بني قريظة، كما طالبهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالاستسلام لكن فرسان بني قريظة قرروا المواجهة وهذا ما كان …
وفي هذا يقول الله تعالى {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} (الأحزاب،26_ 27).
وما أن بدأت المعركة حتى دبَّ الرعب في قلوبهم واضطربت صفوفهم. لكن من خلال الآيتين السابقتين يظهر تسلسل الأحداث وفق الآتي :
1- المواجهة العسكرية بعد نزول القيادات من حصونهم ..
2- قُتل فريق من بني قريظة بينما تم أسر الباقين وقد انتهت المعركة بانتصار النبي والمؤمنين.
3- ولا يصح الأسر قبل إثخان العدو لقوله تعالى {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} (محمد، 4) وهو ما التزم به النبي صلى الله عليه وسلم. ودوام الآية يوضح حكم الأسير في الإسلام وهو أن يطلق سراحه بالمن عليه أو مقابل فدية عندما تنتهي الحرب {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (محمد، 4)
وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة. وقوله تعالى {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} يبين ما آلت إليه الحرب.
في قوله تعالى {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ} يفيد الأهمية والمعرفية.
وهو ما يفيد بأن الذين تم قتلهم هم رؤوس القوم وقادتهم. وبعد أن أُثخن القوم بمقتل سراتهم تم أسر أكثرية المقاتلين.
نتائج هذه الغزوة :
1- لم تعد لبني قريطة أي صيغة سيادية على الارض التي كانت لهم .
2- فقدت بنو قريظة المال والمنعة والارض وكانت غنائم للجيش المنتصر وهو ما أشار إليه قوله تعالى في الآية السابقة {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} وهذه سنة الله تعالى في الأقوام المفسدة. قال الله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء، 105).
3- بعد الاوضاع الجديدة المترتبة على قتل الفرسان والقيادات الخائنة وحيث لم يعد للاسرى قوة ومالا للافتداء اطلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سراحهم .
إلى هنا النص القرآني وقصصه حول تلك الغزوة وفي المقال الثاني نستعرض الروايات التاريخية والحديثية حول حادثة الحصار لبني قريظة.

السلطة الرابعة : ألمانيا : الدكتور علاء الدين آل رشي . مدير العلاقات العامة بالمركز التعليمي لحقوق الانسان .

شارك