السلطة الرابعة : سمير متيني : سأقول لكم موقفي من سياسات أردوغان بكل شفافية واذا كنت على خطأ عاتبوني ؟

السلطة الرابعة : سمير متيني : سأقول لكم موقفي من سياسات أردوغان بكل شفافية واذا كنت على خطأ عاتبوني ؟

تذكرون جيداً انني كنت من ضمن الأوائل ممَن نشروا رسائل شكر وتقدير للحكومة التركية وللرئيس أردوغان لاستقبالهم أهلنا السوريين وتقديم الخدمات الضرورية لهم, وشكرت الحكومة التركية والرئيس أردوغان طيلة ثلاث سنوات وأكثر, وأنا صامت وصابر وأنتظر وعود أردوغان بتقديم الدعم اللازم للثورة السورية كما انتظر كل السوريين تنفيذ تلك الوعود !

” حماة خط أحمر وحمص خط أحمر”

دمرت المدينتين ودمرت حلب وشرد أهلنا السوريين ولم يحصل شيء وتم تجاوز كل تلك الخطوط الحمر, وترك أهلنا في سوريا ل 6 سنوات يواجهون الآلة العسكرية الأسدية الإيرانية الروسية المتوحشة وحدهم من دون معين !

كنت على أمل ككل السوريين بدعم تركي حقيقي , فنحن لا نريد ” قوات من أحد على الأرض ” , نريد فقط دعم حقيقي لشبابنا لنصرة المظلومين والدفاع عن أهلهم , دعم بوزن وحجم الدعم ” الإيراني “ الروسي للنظام المتوحش , انتظرت و حزنت وانقهرت وبكيت بصمت وأنا أرى ما يتعرض له أبناء بلدي , واكتشفت لاحقاً بأنني كنت واهماً وصدقت تلك الوعود كما صدقها الكثير من السوريين .

نعم انا معجب بسياسة العدالة والتنمية والنقلة الاقتصادية الهائلة التي انتقلت بها تركيا والتطور الاقتصادي والمدني والاجتماعي الحاصل في تركيا بعهد هذه الحكومة وهذا الرئيس, وهذا لا يخفى على عاقل ولا ينكره إلا جاحد .

متى تغيرت مواقفي من سياسة أردوغان فيما ” يخص سوريا ” تحديداً, فالشأن الداخلي التركي يخص الشعب التركي ولا دخل لي به .
تغيرت : بعد ان أهمل آلاف الضباط والجنود السوريين المنشقين عن جيش النظام , المقيمين اقامة “جبرية ” وتحت المراقبة في المخيمات التركية , ولم يقدم لهم أي دعم وأي تنظيم عسكري من هذه الدولة الجارة ” الكبيرة ” التي ادعت وكررت لسنوات دعمها المطلق للثورة السورية ووقوفها مع الشعب السوري .

تغيرت :عندما شاهدت داعش وبناتها يسرحون ويمرحون على الحدود التركية السورية لسنوات وأمام الكاميرات وهم يحتلون مدن ومعابر حدودية سورية ولم تتحرك تركيا ضدهم بشكل فعلي “ فقط عندما تحركت أحزاب وفصائل كوردية لمحاربة هؤلاء الدواعش واتخذ القرار بالسيطرة على تلك المدن والبلدات الحدودية “ هنا ظهر غضب تركيا وامتعاضها وباتت التهديدات تتكرر صبح مساء وباتت تتحدث عن القلق من سيطرة فصائل كوردية ” سورية ” على تلك البلدات في حين لم نسمع بذلك الغضب والقلق طيلة السنوات التي كانت داعش تسيطر فيها على تلك المدن وتلك المعابر !

مع رفضي لسياسة أي حزب أو فصيل ” قومي ” أو  ” مذهبي ”  كوردي كان أو عربي , يبتعد عن أهداف الثورة السورية وهدف الشعب السوري بسوريا ك دولة ديمقراطية موحدة .

تغيرت : عندما شاهدت العمل العسكري والأمني على المدن والبلدات في الجنوب والشرق التركي ذات الأغلبية “الكوردية ” تدمر ويقمع سكانها بالآليات العسكرية ” الثقيلة ” ويعتقل شبانهم بعيداً عن الاعلام وبعيداً عن أي موقف حكومي رسمي يعترض على تلك الممارسات بحق مواطنين ” كورد ” يحملون الجنسية التركية .

مع رفضي المطلق لكل “عمل مسلح ” ولكل عنف يمارس من قبل حزب معارض او حكومة .

تغيرت : عندما تم تفعيل الفيزا للسوريين وتم التشديد على دخولهم إلى تركيا في وقت كانوا فيه بأمس الحاجة لبلد يفتح لهم أبوابه في ظل المعارك الدائرة والموت القادم إليهم , وطبعا هذا القرار صدر بعد محاربة فصائل كوردية لداعش وسيطرة تلك الفصائل الكوردية ” السورية ” على المناطق والبلدات الحدودية التي طرد منها داعش .

تغيرت : عندما يتم اغتيال صحفيين وناشطين ” سوريين ” لهم مواقف معادية لتنظيم داعش, يقتلون بسكاكين ورصاص مجهولين في مدن ” تركية ” لجأوا إليها بحثاً عن الآمان , وتلفلف القضية وتقيد ضد مجهول !

تغيرت : عندما تقتل عائلات من أهلنا المدنيين السوريين من بينهم نساء وأطفال برصاص الجندرما التركية على الحدود ويتم أيضاً لفلة الموضوع ولم تتجرأ معارضتنا ” العتيدة ” المقيمة في تركيا على اصدار بيان ” خجول ” يدين هذه الجريمة بحق مواطنين سوريين, وإلى اليوم لم نسمع بمحاكمة من قتل هؤلاء الأبرياء !

تغيرت : حين تدمر 7 مدن سورية بالكامل ويشرد 14 مليون مواطن سوري ويعتقل مليون ويقتل مليون مواطن سوري وتركيا الجارة ” الداعمة ” لنا تشاهد وترى ولم تتحرك تحرك فعلي وحقيقي لدعم وتسليح وتنظيم صفوف الجيش الحرالذي تم تفتيت صفوفه وهمش دوره وتركت الساحة للتنظيمات والفصائل ” المتشددة ” لتقود مواجهات هنا وقتال هناك دون عمل منظم ودون خطط عسكرية منضبطة وفي غياب علم الثورة , وللحق أقول ان معظم عناصر تلك الفصائل من ” أبناء بلدنا ” لم يجدوا أمامهم إلا الانضمام لتلك الفصائل ,بسبب غياب وتهميش أي قوة عسكرية سورية منضبطة ومنظمة يمكن ان تشكل البديل عن النظام القاتل ’ووضع هؤلاء المقاتلين أمام خيارات صعبة حتى وصلنا إلى هذا المشهد .

تغيرت : حين ” لاااا ” يتم تزويد الثوار بمضادات جوية كان من الممكن ” تسريبها ” عبر الحدود كما سربت عربات ومعدات و تم دخول ألاف المقاتلين الأجانب , فقط مضادات جوية ليدافعوا بها عن أنفسهم وعن المدنيين وهم يرون البيوت والمدارس والمشافي تدك فوق رؤوس المدنيين ولم يتحرك أحد لنجدتهم وترك الناس للظلم و لمصيرهم الحزين !

تغيرت : حين تتم المصالحة مع بوتين قاتل الشعب السوري وحين تتم اقامة علاقات سياسية واقتصادية وتجارية ” طبيعية ” مع إيران الدولة المحتلة لسوريا . ويبرر  البعض ” لتركيا ” بأن هذه مصلحة استراتيجية وسياسات دول ! فأين مصلحة بلدنا وشعبنا يا ترى !؟

تغيرت : حين تتم مقايضة ” تقليص تدفق أعداد اللاجئين السوريين ” باتجاه أوربا مقابل امتيازات وتسهيلات أوربية سيحصل عليها المواطن ” التركي ” وتستخدم ورقة اللاجئين السوريين كورقة سياسية ضاغطة لمصلحة تركيا !

تغيرت : حين أرى الدعم الإيراني المطلق والغير محدود لنظام استمر بقتل شعبه وتدمير بلده لسنوات ,دون ان تتردد ايران للحظة واحدة  ودون أن تهتم بالمواقف الدولية والإقليمية المعارضة ” كما يمكن أن يبرر ” البعض ” لتركيا ترددها ” بينما ” تركيا الصديقة ” ترددها منذ 6 سنوات وحتى اليوم  , كل كم شهر تطلق وعود وتهديدات , تارة بمنطقة عازلة وتارة بتسليح الثوار و تارة لا مكان للاسد والخ ,وبدأت التراجعات السياسية إلى الوراء تتكرر يوماً بعد يوم, وآخرها قال رئيس الوزراء التركي سنقبل بالأسد لمرحلة انتقالية ! والشعب السوري المظلوم يتقلب على جمر القهر والاحساس بالظلم والوحدة .

تغيرت : حين تفتح جبهة الساحل وتغلق سريعا بأوامر من ” دول داعمة للثورة ” على رأسها تركيا, بحجة المصالح الاستراتيجية , بينما الشعب السوري بات في ميزان استراتيجيات ومصالح تلك الدول التي تسمى ” صديقة “ ومصلحة الشعب السوري آخر همهم !
تغيرت : لأن القائمة تطووووول كثيراً !

شخصياً : أريد وأتمنى كل الخير لأهلنا وجيرننا الأتراك والكورد وكل مواطني تركيا فهم أهلي وهي بلدي وبلد أجدادي ولا نريد لهم إلا مزيد من الاستقرار والازدهار والأمن والآمان , ولا نريد من السيد أردوغان و حكومته إلا ان يكونوا اصدقاء فعليين للشعب السوري ويوفون بوعودهم لكل السوريين بعربهم وكوردهم  دون حسابات قومية ومذهبية , نريد من تركيا ان لا تضع الحسابات ” القومية والعرقية “ في ميزان تعاملها مع الملف السوري , مما قد يدفع بقوميات وأعراق سورية ” أكثر ” للاصطفاف وراء دول وجهات اقليمية تكن العداء للشعب السوري ولتركيا نفسها !

” أشكر الحكومة والشعب التركي على كل ما قدموه لأهلنا السوريين “

أما فيما يخص الملف الكوردي في تركيا فهذا ملف يخص أهلنا الكورد في تركيا وهم أولى وأدرى بمصالحهم ونتمنى أن تحل هذه القضية سريعاً وبشكل عادل لما فيه مصلحة الجميع .

وأعاتب الرئيس التركي لتردده بالملف السوري لسنوات طوال, سنوات كبدتنا تضحيات وخسائر بشرية هائلة ومئات آلاف الشهداء والمعتقلين المعذبين , بينما إيران الاقل حجماً ونفوذاً من تركيا لم تتردد دقيقة واحدة بتقديم دعمها المطلق للأسد غير عابئة لا بأميركا ولا بناتو ولا بأي دولة في هذا العالم .

فهل حقاً قدم الرئيس أردوغان للثورة والثوار السوريين دعم بحجم الدعم الإيراني لنظام الأسد !؟

لو حصل ذلك ألم تكن قد انتهت معاناتنا من السنة الأولى للثورة السورية !؟ ولم نكن لنخسر كل تلك الأرواح الطاهرة البريئة .

من المؤكد أن هناك من سيبرر من أبناء ” بلدي ” بأنه كانت هناك سيطرة على المؤسسة العسكرية وزمام الامور و لم تكن تحت سيطرة الرئيس بالكامل ,ها هو الانقلاب قد فشل والحمد لله , من انتظر 6 سنوات سينتظر أشهر أيضاً ,فهل ستتحقق الوعود يا ترى !؟

هل عرفتم لماذا أعتب على تركيا وحكومتها ورئيسها ؟

نعم : أنا ضد أي إنقلاب عسكري وضد حكم العسكر وأنا مع الخيار ” الديمقراطي ” ومع ما يقرره الشعب التركي بكل مكوناته وقومياته المتنوعة وأنا مع حقوق أهلنا الكورد في تركيا وفي سوريا وكنت أول الناصيحين للأخوة الأتراك بأن يفتحوا  قلبوبهم لأخوتهم وشركائهم ومواطنيهم “الكورد ” وأن يحترموا حقوق الشعب الكوردي المظلوم ويتعاونوا معاً لبناء تركيا القوية .

كما ونصحت الأخوة الكورد في تركيا بالعمل على إيجاد المشتركات الوطنية بينهم وبين شركائهم ومواطنيهم الأتراك ليبنوا معاً المستقبل وفقاً لمصلحة الجميع .

لا تلوموني يا أخوتي  فأنا مواطن سوري وسوريتي وأهلي السوريين على مختلف قومياتهم وانتماءاتهم هم الأغلى على قلبي …

السلطة الرابعة : سمير متيني . اعلامي سوري

شارك