السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ : التحدي الأكبر بانتظار الضباط السوريين والشرف العسكري !

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ : التحدي الأكبر بانتظار الضباط السوريين والشرف العسكري !

ما من شك أن الازمة السورية بلغت ذروتها واقتربت إلى حد بعيد من نهايتها ، هذه النهاية المأساوية بكل المقاييس والمعايير ، وما ان يتوقف صوت الرصاص وتنقشع الغبار عن ارض سوريا سنكتشف وبشكل مفاجىء ومرعب ما خلفته تلك الازمة التي شهدت اعنف صراع بين الشعوب وبمقدمته الشعب السوري والنسق الاول فيها وبين النظام الدولي والذي كذلك يعتبر النظام هو النسق الاول لهذا النظام الدولي ايضاً ، ما كان ليكون كل هذا التدمير لولا وجود نية وعزم لدى النظام الدولي ووكيلهم النظام السوري في تدمير سوريا والعودة بها الى ما دون الصفر كأمر حتمي مقرر بعد  أن أدراك الجميع أن من الاستحالة بمكان أن تعود سوريا لحظيرة الاسد واسترقاق شعب سوريا .

فكان لا بد من تدمير سوريا بكل مقدراتها ، جيشها وبنيتها الاجتماعية والسلم الاهلي وبنيتها الاقتصادية ، وبالتالي نزع مخالب الوطن تماماً بعد ان قطعوا اوصال العراق بعد ان صنفوا السنة بكل مكوناتهم الايديولوجية بانهم الخطر الحقيقي على النظام الدولي بعد احداث ابراج التجارة العالمية والتي تعتبر نقطة التحول في التاريخ الحديث ، علينا ان ندرك ان كل تلك العوائق في طريق الشعوب كي لا تصل الى الاستقلال الحقيقي .

لم تشعر الشعوب لحظة واحدة منذ قرون انها قادرة على انتزاع حقوقها مثلما شعرت به في اوائل القرن الواحد والعشرين ، ولاكون دقيقاً في التوصيف ما كان ليكون مما يسمى الربيع العربي لولا التجربة التركية التي كانت مصدر الهام النشىء الجديد في اختراق حواجز الاستعمار ومخلفاته المتمثل في الانظمة الحاكمة اليوم ، ناهيك عن ثورة الاتصالات والانترنيت والتواصل الاجتماعي والذي من خلاله اطل الشاب العربي على العالم لاول مرة وبكل شرائح المجتمع ليرى بأم عينه الفارق المهول بيننا كشعوب مستعمرة بوكلاء الاستعمار وبين العالم الذي ينعم بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية .

كل ذلك كان سبباً في هذه الثورات والتي اجهضت جميعها ، لكن بقي ملهمها الا وهي التجربة التركية بعد ان انتصر الشعب على مخلفات الاستعمار من العسكر او ما يسمى الدولة العميقة والتي هي الخطر الحقيقي في المستقبل فيما يخص الجيش السوري الذي تلاشى وانتهى بحكم الواقع ، الا ان الدولة العميقة كأفراد لا زالت باقية بكامل عتادها وامكاناتها والمدعومة دولياً تحت غطاء وشعار خبيث جداً الا وهو المحافظة على مؤسسات الدولة ويقصدون تحديداً الجيش والامن ، ومن المضحك حقاً ان نقول ان هناك مؤسسات في سوريا بمعناها الحقيقي الا اللهم اذا كانوا يقصدون مؤسسة مياه عين الفيجة والتبغ والتنباك والتأمينات الاجتماعية فهذه قمة الاستخفاف بعقول السوريين .

اذاً نحن على اعتاب حل ما سيفرض حتماً وليس للسوريين اي خيار فيه على الاطلاق نظراً لانتهاء المدة التي من المفترض ان يتم فيها انجاز شيء ما واعني المعارضة تحديداً ، وبالمقابل ليس للنظام اي قرار باعتباره ليس الا وكيل او مستأجر وعليه ان يخلي الشقة بعد ان نفذ المطلوب وبدقة ، والحل المفترض كل ما يتضمن ليس له اي قيمة او معنى او بالاحرى تفاصيل تافهة اما التحدي الحقيقي في اعادة هيكلة وصياغة الجيش والامن وفق المعايير الوطنية السليمة ، فلا يمكن للسياسيين ان يمارسوا اي دور على الاطلاق ما لم يرتكزوا على الجيش والامن كمؤسسة ضامنة وظهر قوي للوطن باكمله .

الا ان ما يفجع المرء ان الغالبية الساحقة من الضباط السوريين خارج الزمن وخارج المعرفة والوعي الحقيقي لما ينتظرهم من دور ، اذ ان بقاء الدولة العميقة يشكل التحدي الاكبر لكل الضباط المكلفين بادارة ملف الجيش والامن ، فلا ثقافة ولا معرفة دقيقة لما جرى الى الان واسبابه الا من رحم ربي ، فإذا كان هناك كما يشاع مجلس عسكري ليس الا صورة وغير مخول ان ينهي الدولة العميقة فما الفائدة من كل ذلك ، نحن كسوريين بالحقيقة ينتظرنا الجهاد الاكبر بمعناه الحقيقي لانه هو خلاصة دماء اكثر من مليون شهيد املاً في اسقاط الدولة العميقة وليس بقشرتها الخارجية المتمثلة ببشار المجرم ،.

وللحقيقة اقول كل السوريين والعالم يدرك ان هذا الرجل عبارة عن شماعة لا اكثر فلا بقاؤه لمدة محدودة يعني شيء ولا رحيله كشخص يعني شيء على الاطلاق ، المعركة الحقيقية بانتظار الضباط الوطنيين الشرفاء ، كما اهيب بكل زملائي الضباط مع اقصى درجات الرجاء والمناشدة ان يعيدوا بناء ذاتهم ثقافياً والاطلاع على تجارب سبقتنا من دول عدة ، والسهر بكد وتعب لاعادة انتاج ذاتهم لانهم العمود الفقري الذي سيبنى عليه مستقبل سوريا لسنين وسنين ، كما ادعوهم الى اعادة النظر بكل مورثاتهم الثقافية الخاطئة وادراك حجم التحدي الذي ينتظرهم ، نحن على ابواب معركة اشرس واعنف واخطر مما يعتقد الكثير منا فبها سيتحدد مستقبل سوريا الحقيقي …

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ 

شارك