السلطة الرابعة : برهان غليون :  توبة جبهة النصرة … توبة الثعلب عن أكل الدجاج !

السلطة الرابعة : برهان غليون : توبة جبهة النصرة … توبة الثعلب عن أكل الدجاج !

ظهر الجولاني أمير جبهة النصرة بعد تردد طويل ليعلن للملأ اتفاقه مع الظواهري أمير القاعدة بأن يغير اسم جبهة النصرة ويفك ارتباطها بالقاعدة، مع شكره لهذا الأخير على تكرمه بالقبول بمثل هذه الخطوة.

كان من الممكن أن نقول تعليقا على هذا الحدث: خير أن تأتي متاخرا من أن لا تأتي أبدا.
لكن للأسف لم يعد لهذه الخطوة التي كان من الممكن أن تغير ميزان القوى على الأرض أثرا كبيرا في الميدان وفي المجال السياسي.

أولا لأنها جاءت بعد الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الروسي على قصف النصره بعد ان كان ذلك نقطة خلاف بين الطرفين بسبب تداخل مواقع النصرة والجيش الحر. فواضح للجميع أن الهدف من هذا التغيير في الاسم هو اتقاء ضربات التحالف الدولي وروسيا بسحب ذريعة الانتماء للقاعدة. وهذا يعني أن ما جرى مجرد تغيير شكلي حصل تحت الاكراه لا يمس حقيقة فكر النصرة وسياستها الفعلية.

وثانيا لانه حصل بالاتفاق مع زعيم القاعدة وبترتيب مشترك، وبالتالي ضمن التفاهم مع القاعدة وليس بالانشقاق الفعلي عنها،
وثالثا لأن الأهداف التي أكد الجولاني من جديد تمسك جبهة فتح الشام الجديدة بتحقيقها لا تختلف أبدا عن اهداف جبهة النصرة في تطبيق الشريعة وإقامة حكم الاسلام والدفاع عن المسلمين.

وبصرف النظر عن اغتصاب حق المسلمين في تقرير فحوى حكم الاسلام ومن يحق له تفسيره وتطبيقه، ينبغي أن يخدع الروس والأمريكيون أنفسهم بإرادتهم حتى يقبلوا بأن النصرة لم تعد نصرة، وأن انفصالها الشكلي عن القاعدة صار كافيا لمعاملتها معاملة الفصائل الوطنية الأخرى وتجنيبها الحرب.

كان هناك حل واحد لقلب الطاولة على الروس والامريكيين وهو الانتقال من دون تفاهم مع القاعدة أو الاعلان عن هذا التفاهم نحو تشكيل جديد يرفع راية الثورة السورية، ويعترف بما كان يقوله صاحب النصرة في البداية من أن هدف الجبهة الجديدة هو نصره السوريين لاسترجاع حقوقهم الانسانية وإسقاط النظام الجائر، وترك الأمر للشعب السوري نفسه، بكل فئاته، يقرر مصير النظام القادم، باختياره الحر. مع احتفاظ الجبهة الجديدة بحقها في الدفاع عن أفكارها بالطرق السلمية واستعدادها لتسليم سلاحها فور تعيين حكومة شرعية معترف بها من الشعب، أسوة بباقي فصائل الثورة الأخرى.

هذا هو الحد الادنى المقبول لتبرئة جبهة فتح الشام من التزاماتها القاعدية، التي لا تقتصر على الولاء لزعيم المنظمة الأم، وإنما تتعلق بشكل رئيسي ببرنامجها السياسي والديني الذي ينكر بالعمق حق الشعب السوري في اختيار ممثليه وتقرير مستقبله بنفسه، وتفرض نفسها عليه وصية سياسية ودينية لا يمكن لأحد قبولها ولا شيء يبررها في أي حال.
كما بدت عبر الفيديو المسرب، لا تختلف توبة جبهة النصرة عن توبة الثعلب عن أكل الدجاج.

السلطة الرابعة : باريس : الدكتور برهان غليون

شارك