السلطة الرابعة : ألمانيا : د . عمار عرب… هل فك الإرتباط مع القاعدة سينقذ النصرة؟

السلطة الرابعة : ألمانيا : د . عمار عرب… هل فك الإرتباط مع القاعدة سينقذ النصرة؟

نتابع جميعا في نشرات الأخبار التقدم الميداني لجيش النظام في مدينة حلب تحت ستار من النيران الكثيفة لسلاح الجو الروسي فهل هذا التقدم هو نوع من الكر والفر الذي عهدناه و بالتالي سيبقى محدودا أم أن الموضوع أكبر من ذلك ؟

بتقديري الشخصي أن مدينة حلب قد بيعت على طاولة البراغماتية الأمريكية المعهودة ..فقد باعها كيري ل لافروف بعد لقائهما الأخير ضمن مقايضة جيوبوليتيكية تقتضي بتقاسم مناطق النفوذ والمهام …فالأمريكان لديهم الدور الأكبر مع حلفائهم شرق الفرات و في القضاء على داعش مع حلفائهم قوات سوريا الديمقراطية و الروس غربه و عليهم الدور الأكبر في إنهاء النصرة مع حلفائها من قوات النظام وحزب الله ..

و أما الجولاني زعيم جبهة النصرة الجهادية المتشددة فلعبته الجوفاء بتغيير إسم النصرة إلى جبهة فتح الشام لم تقنع أحدا في الحقيقة و هي جاءت رغم ركاكتها و هشاشتها في الوقت بدل الضائع للعبة التي ستكون نهايتها المرسومة سلفا قبل الإنتخابات الأمريكية في محاولة من أوباما لتسليم هيلاري كلينتون الديمقراطية نصرا سياسيا يساعدها في الفوز في الإنتخابات الأمريكية المقبلة ..فالنصرة قد وضعت سلفا ضمن قائمة الأهداف العسكرية الروسية بمباركة أمريكية … بل على العكس تماما فقد تضر هذه الخطوة مصداقية النصرة بين أنصارها ويؤدي إلى تفككها وانضمام بعد أفرادها لداعش .

و أما من نصح الجولاني متأخرا جدا من الدول الإقليمية بفعل ذلك فعليه أن يدرك بأن السيف قد سبق العذل وأن القرار اتخذ و الدليل أن المخابرات الأمريكية قد صرحت فعلا بأن هذه الخطوة التي قامت بها النصرة هو مجرد خطوة تكتيكية لايغير من أهدافها ولا خطابها ولا فكرها شيئا وبالتالي فالقصف سيستمر حتى إنهاء نفوذها عسكريا ..

و بالنسبة لباقي الفصائل المعارضة المسلحة الشبيهة عقائديا بجبهة النصرة فقد أطبق جيش النظام تقريبا الخناق حولها في أحياء حلب الشرقية أو بات قريبا من ذلك… فحصارها هو المطلوب دوليا وليس إنهاؤها فإما تنضم مع النظام لقتال النصرة و بالتالي يبقى نفوذها و تبقى في مكانها داخل أحياء حلب الشرقية و تعبيء الفراغ الناجم عن إنسحاب النصرة تحت وابل القصف بانتظار نتيجة التفاوض أو ترفض و تحاصر حتى يأتيها الفرج أو الإعدام السياسي .. أما الفرج العسكري عبر الشريان السعودي المعتاد فلم يعد مسموحا به دوليا بعد اليوم…وخاصة بعد التفاهم التركي الروسي.

ومما سبق فأرى أن أي لاعب سياسي سوري يريد أن يكون جزءا من سوريا المستقبل بتقديري فعليه أن يكون لاعبا ضمن أحد الفريقين الروسي أو الأمريكي حصرا في لعبة مكافحة الإرهاب أما باقي الفرق الإقليمية التي لم تلتزم بقواعد اللعبة فقد خرجت عمليا منها و بالتالي ستخرج دماها الصغيرة تلقائيا معها …

في الحقيقة لم يعد الإئتلاف بتشكيلته الحالية المفككة و الغير متناغمة – ولا نعمم طبعا – قادرا على إدارة ملف التفاوض ممثلا عن الشعب السوري فقد باع الإئتلاف بدوره الثورة حسب رأينا لدول إقليمية لم تستطع حمايتها وخان دماء ملايين الشهداء فحتى وقت قريب لم يزل الأخ أنس العبدة رئيس الإئتلاف يطل على التلفزيونات منكرا وجود سيطرة فعلية لجبهة النصرة دون أي احترام لعقول المشاهدين و لأصول مخاطبة الدول الكبرى التي لا تتسامح مع هكذا خطاب إستغبائي يذكرنا بخطاب تلفزيون الدنيا و إستغبائه للعقول والذي كان سببا رئيسيا في توسع نطاق الثورة أنذاك ..

حيث بات بسبب كل ماسبق حتميا إنشاء جسد معارض حقيقي خارج الإئتلاف من كل المعارضين الشرفاء من داخل وخارج الإئتلاف يحاكي تضحيات السوريين بمسؤولية ولا يقامر بأرواحهم عبر الرهان على حركات جهادية طائفية متخلفة من القرون الوسطى أنهت كل أثر للثورة النظيفة التي خرجت تمثل كل السوريين دون تفرقة و أنهت من لم يستطع النظام إنهاؤه من قوى مدنية وتنسيقيات ناهيك عن مئات آلاف القتلى والجرحى والمهجرين ..

والنتيجة هي ما نرى إرهاصاته اليوم من تململ دولي من هذا الخطاب وهذا التخبط لممثلي المعارضة الذين لايمثلون لا حقيقة الثورة ولا روحها ولا طموحها .. و ما خفي أعظم.

السلطة الرابعة : ألمانيا : د. عمارعرب

شارك