السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ. روسيا وايران أمام خيارين أحدهم علقم والآخر سم زعاف !

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ. روسيا وايران أمام خيارين أحدهم علقم والآخر سم زعاف !

معركة حلب اليوم ليست معركة عادية او اعتباطية على الاطلاق ، هذه المعركة تعتبر مولود طبيعي للعملية القيصرية التي تمت على اثر الانقلاب الفاشل بتركيا ، هذه المعركة في عمقها كلام وزير خارجية السعودية الذي كرره مراراً بان الاسد سيسقط اما بالحل السياسي او العسكري ،

وبعد طول انتظار وفرص لروسيا وايران من تركيا والسعودية كانت قد اعطيت لروسيا على مضض بعد ان ادركت يقيناً السعودية ان حسم الصراع باليمن مرتبط جذرياً بسوريا ، حيث الصراع في الشرق الاوسط كله يعتبر جذره الاساس سوريا بلا ادنى شك ، فقد آن الاوان لان تتخذ مواقف جادة لتنفيذ وعود السعودية في الزمن المتبقي لاوباما الذي يعتبر حالياً في اضعف ايامة ،

ناهيك كما اسلفت عن موقف تركيا المتمخض من تركيا الجديدة ، فهذه القوة المنظمة التي دخلت حلب هي السابقة الاولى في الثورة من حيث التنظيم والاداء القتالي والتحكم والسيطرة والقيادة والانضباط الاعلامي والعقيدة الراسخة وهذا معروف لدى اللاعب الدولي طيلة السنوات الماضية المتمثل بعدم اعطاء الثوار الحد الادني من المساعدات لعلمهم ويقينهم ان هؤلاء الرجال بعد ان تم حشرهم بالزاوية ونكران حقوقهم المشروعة يستطيعون اسقاط النظام بزمن ليس قياسي فحسب انما بزمن خيالي ،

وبناءً عليه كانت كل اجهزة استخبارات العالم تعمل ليل نهار دون توقف لاختراقها واحتوائها والتحكم بمآلاتها باساليب باتت اكثر من واضحة ، انما اليوم لم يبقى امام موسكو وطهران الا التدخل البري لانقاذ النظام ، فكل السنين الماضية كانت هرج ومرج بالنسبة اليهم بالقياس بالتطور الجديد ، ولحسن الحظ ان الثورة تقترب كثيراً من النضوج السياسي والعسكري والتنظيمي وازيدك بالشعر بيت فقد عادت حاضنتها وتمخضت ارادة قتال وخبرة بعد كل هذه السنين اكاد اجزم من الاستحالة بمكان ان تقهر هؤلاء الرجال ، بل سيأرقوا ويقضوا مضاجع العالم بإثرة وهي بالضبط الحفرة التي اعدوها للثورة فوقعوا فيها ،

وما انفكيت يوماً بكتاباتي الا وانا اشير لهذا الناتج المتوقع خروجه عن السيطرة وربما لامر يريده الله لا اعلم ، فإن اختارت روسيا التدخل البري وهذا هو المطلوب امريكياً فقد انتهت روسياودخلت بالثقب الاسود الى غير رجعة ، وهو المنتظر والمطلوب ان تنفذه روسيا بل ومؤكد هزيمتها وستخرج من المنطقة والى الابد ، وهذا ما خططت له امريكا ونفذته روسيا كممر اجباري لانقاذ مصالحها من القرم الى الشرق الاوسط وهذا هي استراتيجية القمة بتسميتها ،

وان لم تتدخل فهي خاسرة بحكم المعطيات والتطورات على ارض الواقع في تغيير الموازين بين ليلة وضحاها ، فإذا كانت روسيا الدولة العملاقة والعضو في مجلس الامن هكذا واقعها فكيف لايران القزم بالمقارنة بروسيا التدخل ؟ امر يجب ان يتوقف عنده صناع القرار في ايران وروسيا ولا شك بل عليهم مراجعة مواقفهم الف مرة في اليوم ، اذاً الموقف الروسي والايراني في حيص بيص بدون شك ، فمن باب اولى ان حزب الله قد خارت قواه وعزائمه ،

فالحالة المعنوية التي تمخضت من معركة حلب ليست صداع انما شقيقة بالراس ومرض يهدد صاحبه بالفلج ، اخيراً اختم نحن في سوريا بالمحصلة علينا ان نستغل الفرص ونتقن عالم المصالح لنزاوجها في وقتها ، فالوقت الان لمراجعة جذرية لكل قوى الثورة واغلاق الاخطاء السابقة تماماً تهيؤاً للقادم الذي فيه نصر الى حد بعيد يرضي طموح اهلنا ووطننا سوريا ،

من خلال سلوك القوى المسلحة على الارض واعتقد انهم قد فهموا سبب كل السلبيات ومن كان ورائها ، وعلى الاكفأ خلقاً ومؤهلات ان تدفع به الفصائل كناتج سياسي صحي يزاوج بين مطالب اهلنا وثورتنا التي تؤرق وتلقي بحملها الثقيل الذي تنوء منه الجبال على كاهل من يدرك العمق المصلحي للنظام الدولي وكيفية تعشيقه مع مصالحنا كثورة ، فقد انتهى الاسد وسوريا الجديدة ليست للاسد فهي لكل ابنائها وطوائفها والجميع من اعلى سلطة الى ادناها تحت سقف القانون وهو الضمانة الوحيدة لكل هواجس المجتمع …

 

 

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ

شارك