السلطة الرابعة : خالد الأيوبي : اجتماع بوتين أردوغان اقتصادي بالدرجة الأولى وترحيل للحل السوري .

السلطة الرابعة : خالد الأيوبي : اجتماع بوتين أردوغان اقتصادي بالدرجة الأولى وترحيل للحل السوري .

اجتماع بوتين أردوغان اقتصادي بالدرجة الاولى فالأول يرزح اقتصاده تحت وطئة العقوبات الامريكية الأوروبية فاقمها انخفاض أسعار النفط العمود الفقري للاقتصاد الروسي.
و الثاني يريد دعم قوته السياسية بزيادة النمو الاقتصادي و ايجاد سوق لتصريف مزيد من منتجاته في حال تعرض هو ايضا لعقوبات من الغرب الناقم على حملات التطهير ضد خصومه الموالين للغرب في اغلبهم.

أما الموضوع السوري فسيكون على هامش اللقاء و لن يكون هناك أي تغيير جذري من جهة الأتراك و بالتاكيد لن يتخلى بوتين عن الأسد في المدى المنظور و خصوصا انه في اثناء الاجتماع تهز القاذفات الروسية جدران أبنية حلب و تقتل ابنائها.

بعد الغزو الروسي لاوكرانيا و ضم شبه جزيرة القرم الاوكرانية إلى روسيا في آذار 2014 أطلقت الولايات المتحدة و أوروبا سلسلة من العقوبات ضد الاقتصاد الروسي و صناعاته العسكرية.

تلك العقوبات لم تثني بوتين عن غزو سوريا و المشاركة في الحرب الدموية ضد شعبها و لكن المفاجأة النفطية بتدهور أسعاره لأكثر من سبعين بالمئة من قيمته, كان ضربة قاصمة للاقتصاد الروسي الذي يعتمد عليه بشكل أساسي, فروسيا دولة لا تملك صناعات تكنولوجية تنافس نظيرتها الغربية و الفساد فيها يبعد المستثمرين الكبار عن المغامرة برؤوس أموالهم فيها.

أما تركيا أردوغان المنتصر على أعدائه الانقلابيين المدعومين أمريكيا و أوروبيا فهو يبحث عن اضافة و نصر اقتصادي مالي يزيده من شعبية و لا يجعل وجوده في السلطة عبئاً على الشعب التركي الذي حماه من الانقلابيين, فهو يجد في استعادة العلاقات مع روسيا منجما اقتصادية يعيد عجلة النمو التركية إلى أوجها في زيادة تصدير السلع و استقبال آلاف السياح الروس و الأهم.

مشروع خط الغاز الروسي و تأمين وصوله إلى المياه الدافئة بعيد عن الابتزاز الأوكراني و ليصبح سلاحا يعاقب به الغرب و أوكرانيا عند الضرورة .

فالغرب المهزوم في تركيا بعد سقوط أعوانه الانقلابيين لن يتورع عن إيجاد الحجج لمعاقبة تركيا التي ستحصن نفسها جزئيا من خلال فتح الأبواب لعلاقات اقتصادية متنوعة.

الحروب بالوكالة لا تعني القطيعة الاقتصادية فحال العلاقات الروسية الإيرانية ستكون كنظيرتها الإيرانية التركية علاقات اقتصادية قوية في الوقت الذي يتقاتل فيه اتباعهم الصغار و يدمون بعضهم في سوريا.

و حتى الجانب الكوردي لن يتغير في معادلته شيئاً, فهو خاضع لتفاهمات الأمريكان الطرف الأقوى فيها جواً و أرضاً و هم لن يسمحوا لأي طرف روسي , تركي أو حتى سوري أن يتجاوز خطوطهم الحمر في المدى المنظور.

القتل سيستمر في سوريا و القصف الجوي الروسي لن يتوقف لا اثناء و لا حتى بعد القمة التركية الروسية, فبوتين شعبيته بنيت على اظهار نفسه بالبطل الروسي الذي لا يقهر و هو يستفيد من انتصاراته على الدول الضعيفة كوقود لاستمرار حكمه, عدا كون الأسد هو من منح بوتين أول قاعدة له في المتوسط جعلت منه قيصراً روسياً عالمياً و التركي أيضا لن يغامر بحدوده في يد الأسد و لذلك لا تغيير في المواقف بشآن سوريا.

ما يعيب معارضتنا أنها رومانسية إلى درجة السذاجة بأن تبني قصوراً من وهم تبرره حالة الاحباط الناجمة عن ستاتيكية الميدان و حال المد و الجزر التي لا تنتهي منذ سنوات.
و مصالح الدول أكبر منا و نحن آخر همها.
يوقعون عقودا بالمليارات و حلفائهم الصغار خارج النوافذ يقتلون بعضهم البعض .
و مثلنا كثر يراقبون دون حول أو قوة.

191829_10151348487900278_1206787441_o

خالد الأيوبي

السلطة الرابعة : لندن : خالد الأيوبي 

شارك