السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ : استراتيجيات الامبرطوريات وصراعاتها في الثورة السورية !

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ : استراتيجيات الامبرطوريات وصراعاتها في الثورة السورية !

نحن حينما نتحدث اليوم عن واقع سوريا ومدى قسوته على الشعب السوري يغيب عن الغالبية المشهد العام ومسبباته ولماذا هذه الدماء ، فالمشهد العام ما كان ليبدأ من فراغ او اعتباطي ، انما مدروس ومنظم وفيه قرار مع الية التنفيذ والمدة الزمنية وجزئياته التكتيكية التي بتجميع جزئياتها تكون نتائجها وتكون الهدف الاستراتيجي المراد الوصول اليه ، حينما ندرك كيفية والية رسم الاستراتجيات في الدول العظمى وخاصة وتحديداً الولايات المتحدة والتي يراعى فيها تحديد الهدف الذي يودون الوصول اليه ومن ثم تكلف مراكز الابحاث باعطاء رؤى منطقية على شكل اجزاء وليست دفعة واحدة الى مركز واحد فقط ،

ثم تجمع وتدرس من اخصائيين وسياسين مخضرمين وهم نواة اتخاذ القرار الاستراتيجي وقد يكون الرئيس في اغلب الاحيان لا يدري كامل المخطط المطلوب تنفيذه وهذه الدائرة هي التي تتحكم بالقرار الاستراتيجي وتشرف على تنفيذه ومراقبة سياقات التنفيذ وفق دوائر جمع المعلومات الاستخباراتية بحيث كل بؤرة او دولة لها كادر خاص ومنفصل عن الاخر تماماً ، تتم هذه الالية قبل تنفيذ الخطط لا اقل من خمس وعشرون عاماً او اكثر وتقر للتنفيذ من دائرة القرار للامن القومي الامريكي ، ثم يتعاقب على تنفيذها الادارات وفق نموذج انتخابي ديمقراطي ، حيث لا تتبع دائرة صنع القرار الى اي مكون حزبي او اثني او ما شابه ، الادارات المتعاقبة لها هامش التأثير في جزئيات التنفيذ اما بالسياق العام لا تتعارض معه وليس من صلاحياتها البتة ، واذكر قبل الدخول بالموضوع ان امريكا لوحدها تملك 45./. من اقتصاد العالم ولوحدها .

هذه مقدمة بسيطة لكي ندخل بالموضوع ، ما يحصل منذ وصول الخميني الى الحكم والى اليوم هو ذاته ضمن استراتيجية القمة والتي خطط لها من قبل ذاك الزمن بناءً على دراسات تقول ان لم يتم تنفيذ خطة ما فستكون تلك الدولة وضعها مختلف تماماً اما سلباً او ايجاباً ، فحرب العراق مع ايران التي سببها الخميني وتداعياتها جزء تكتيكي من الخطة ، اليمن وسوريا وليبيا وسوريا ولبنان وحتى البحرين ، اي جل الخطة وتنفيذها تقع في الجنوب الشرقي للبحر الاحمر ، ه

ذا هو الموقع الجيوسياسي الذي يعتبر قلب العالم وروحه عبر التاريخ ، وهو القسم الشرقي للعالم والذي فيه الخطر على الاقتصاد الامريكي المستقبلي الذي اشارت اليه تلك الدراسات في اواخر سبعينات القرن الماضي ، هذه الخطة تنطوي على اعادة تحطيم المنطقة واعادة تشكيلها وفق مصالح امريكا اولاً ، ولا اريد ان اذكر ما تحتويه هذه المنطقة من ثروات ومصالح ، وفيها عقائد وتعقيدات اثنية تستطيع من خلالها اللعب كمثل اوراق الشدة لا اكثر لانها تفتقد اي مقوم لمواجهة امكانيات الولايات المتحدة ولوحدها فقط ، وفي المنطقة ذاتها العدو التقليدي روسيا وهو الهدف الاول قبل الصين ،

فقد انهار الاتحاد السوفيتي وفق استراتيجية مماثلة الى ما ذكرت تماماً ، ولكن هذا الشرق عندما تسيطر عليه امريكا فهذا يعني ان استمراريتها كأقوى امبرطورية بالعالم امر حتمي وهذا ما تود الوصول اليه وقد اشار اليه كيسنجر علناً كهدف ، فاليوم هناك حرب عالمية ثالثة بامتياز لكنها وفق معطيات التطور الذي وصلت اليه هذه الدولة او تلك ، وما تملكه من رصيد اقتصادي وسلاح والتحكم الالكتروني في القيادة والسيطرة للجيوش ، الكثير منا سأل لماذا الصين استخدمت حق النقض مع روسيا في بواكير الثورة مع ان الصين وفق منظور الكثير ليس لها مصالح بسوريا وهذا صحيح ،

الا انها كذلك مع روسيا تدرك تماماً ما تود امريكا الوصول اليه ، فاستشعروا بخطورة الصراع ومفصله الاساس سوريا ، بينما الرغبة الامريكية لا يعنيها النظام ولا بمثقال ولا تريد تغييره على الاطلاق حالياً لانه يقوم بدوره من حيث يدري او لا يدري ، الامر ليس كذلك انما تريد امريكا ان تورط الروس اكثر واكثر في سوريا باعتبار موقعها الجغرافي وما تعني بالنسبة لروسيا وايران فقط ، والتحالف الروسي مع ايران هو مخيفة امريكا فقط فسوريا هي الساحة الرئيسية لايران وروسيا التي ان سقطت باكراً فسوف تفشل جزء من الخطة العامة وهذا ممنوع امريكياً ، مع ان روسيا بالحقيقة تريد حل الملف السوري باسرع وقت والخروج من سوريا ،

بينما الدور الامريكي تعطيل اي حل ، فلا بد من ان يكون سلوك امريكا في التعامل مع دول المنطقة بنوع من ايهام الجميع بسحب الدور الامريكي منها وهذا تصور خاطىء تماماً ، استطاعت امريكا ان تحافظ على شبه توازن مع انه لصالح النظام بسوريا مع الضغط التدريجي الى ان يتم ادخال روسيا وايران تماماً بالمستنقع وهذا هو المطلوب تماماً ، على وقع حماقة روسيا وقلق ايران الشديد وحشر مصالحهما بالزاوية ان كان بالقرم وتبعاته بالحصار المفروض على روسيا واجبارها على الدخول بسوريا هي وايران ، واللتين يخوضان صراع مركزه سوريا واطرافه الى حدود روسيا تماماً ،

مجموع بؤر التوتر هو المشهد العام للخطة في هذه الايام ، صحيح ان فشل الانقلاب بتركيا له اثاره المؤقته السلبية على العلاقات مع الغرب الا ان معالجته امر بسيط ولكن في حينه ، لان قرار خلع تركيا من الناتو ومن الغرب قرار مرعب لصانع القرار بتركيا بكل ما تعنيه الكلمة وليس كما يتصوره البعض ، ودول الخليج الممتعضة من الدور الامريكي من خلال الدور الايراني المسكوت عنه بالمنطقة والذي يدق ابوابهم صباح مساء والتي اوصلها الموقف الامريكي الى اعادة حساباتها الف مرة دون ان تدرك الابعاد الاستراتيجية التي ترمي اليها امريكا ، فضاقت المنطقة ذرعاً من امريكا الى حد جعل من السعودية ربما تتقرب من روسيا ، لو جمعنا الموقفين التركي والخليجي سنرى نفس المعاملة من امريكا بالضبط ،

لا شك ابداً ان روسيا ليست قادرة على حسم الصراع عسكرياً بعد ان توهمت من خلال ضعف الادارة الامريكية انها قادرة على حسم الصراع من خلال انهاء حلب وهذا صحيح انما كانت معركة حلب لاثارة غضب روسيا وايران لتزج اكثر واكثر بقواتها في المعركة مع استخدام الدبلوماسية الميته من طرف امريكا وكأن الامر لا يعنيها مع سباق محموم للروس للتحكم بالموقف وانجاز الحل والخروج باقصى سرعة من سوريا ، ناهيك ان امريكا كانت تدفع بالمعارضة وتركيا لتجد حلاً مع الروس وهنا القوة في التحكم ، نحن شعوب المنطقة لسنا اكثر من اوراق تنفيذ بحكم الواقع وما يحتويه من جهل وتخلف وتمزق واللانتاجية والاعتماد على الغير ، باعتقادي سوريا على ابواب مرحلة جديدة في الصراع ،

واقول بصراحة ولو اتفقت تركيا مع روسيا على حل ما بسوريا سيفشل بالتأكيد ، والمعيار واحد فقط هو : باعتقادي وفق سياق تلك الاستراتيجية الامريكية سيسلم الثوار مضاد طيران وذلك ليس ببعيد ابداً ، ولكن على نطاق محدود جداً جداً لاستفزاز الروس اكثر واكثر ومعهم الايرانيين ويزجوا بقوات اكثر واكثر بسوريا الى مرحلة الانهاك وستخرج روسيا وايران من المنطقة ليس خروجاً انما مع اضعاف سياسي واقتصادي لا يؤهلهم تهديد مصالح امريكا لمئة عام على الاقل ، لو نزلنا قليلاً الى التكتيك نقول ان بشار الاسد ونظامه ومعه حزب الله مجرد ادوات صغار وصغار جداً بل وخرزة في نعل امريكا ،

فلا الروس آخذيهم بالاعتبارولا الصين ولا احد بالدنيا بطولها وعرضها ، فكل السكوت عن دورهم رغم اننا صدعنا العالم انهم ارهابيون وهم كذلك بالفعل لكننا نرى اذآن صماء وألسن خرساء ليس حباً فيهم انا حباً بدورهم فقد ركبوا لهم جناح وهذا تماماً كالنمل عندما تركب له جناح يطير قليلاً فيعتقد انه طائر ثم ليعود الى انفاقه المظلمة ودوره المناط المحدد وحجمه المعتاد …

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ 

شارك