السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ : هل أسلمة الثورة ” السورية ” كان لصالحها أم ضدها !؟

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ : هل أسلمة الثورة ” السورية ” كان لصالحها أم ضدها !؟

لأسلمة الثورة قصة فاتت على الجميع دون أن يدرك الجميع من يقف وراء أسلمة الثورة  ولماذا .

دعونا نتفق اولاً على الثوابت التالية :
-ان الصراع في سوريا هو جزء من الصراع الامريكي الروسي بل ومركزه .
-رغبة امريكا في توريط الروس لتخرج منها ومعها حليفها ايران مسحوقين .
السؤال : من هي القوة التي تستطيع مواجهة الروس واذلالها هل هو الجيش الحر ام الفصائل الاسلامية ؟
في الاجابة على هذا السؤال هو الحقيقة بعينها ، لقد دفعت امريكا في بداية الثورة الاخوان المسلمين بعد ان مدت اليهم جزرة بالتمني بالوصول الى السلطة بسوريا ، ولاثبات مصداقيتها ها هي مصر قد تولاها الاخوان المسلمين وكذلك تركيا وهذا ما يكفي لاثبات مصداقية امريكا بما تطرح !!!

أمام هذه الحقائق قد سال لعاب الاخوان المسلمين وبدأوا يحلمون ويصولون ويجولون مع صلاحيات واسعة لاقصاء كل من لديه مشروع وطني او سواه والذين اعتقدوا غباءً ان امريكا تريد الاخوان في السلطة بديلاً عن الانظمة الشمولية ، هذا كان بداية الاسلمة وبداية الجحيم وهذا هو المطلوب الوصول اليه الذي سيحترق فيه والروس وايران على ايد السوريين وايدي من يود من العالم الاسلامي فقد شرعن الجهاد بموافقة امريكية واضحة لا لبس فيها ولا غموض ،

وبالفعل كانت خطوات الاخوان بالتسلق على الثورة تسير وفق خطى (واثقة الخطوة يمشي ملكاً ) ، صحيح ان الاخوان أعلنوا عن الاقلاع عن الوصول الى السلطة بالقوة لكن في أعماقهم حقد على النظام وحب السلطة ما يكفيهم لأن تعمى أبصارهم ، فوقعوا واوقعوا الثورة في الغاية التي تود امريكا الوصول اليها فكانوا المقدمة التي بدأت بأسلمة الثورة على وقع تصاعد العنف والاجرام من النظام حتى بدا لنا جميعاً بحكم الامر الواقع السؤال التالي :

من هو القادر على اسقاط هذا النظام ولديه من الامكانات الهائلة مع مهل وصلاحيات باستخدام كل ما لديه بما فيها المحرم دولياً ؟ هذه هي حقيقة الواقع .

على اثر هذا الموقف المتشكل في الميدان بفعل النظام بدأت طلائع المجاهدين تتوافد كالفراش املاً في الجهاد واجره وكذلك في مقارعة الكفر على حد قولهم ، وسمح لهم بالدخول وبدأت الفصائل الاسلامية تتجه نحو التطرف كحل اضطراري لا بد منه لاسقاط النظام ، وعندما دخلت روسيا وبدأت القصف العنيف تأكد لدى المجتمع السوري الذي طال انتظاره ودمرت بلده وقدم ما يفوق المليون شهيد وضعفيهم من المعاقين على أقل تقدير ، فلا منطقة حظر طيران ولو محدودة للالتجاء اليها ولا قرارات من مجلس الامن ترقى الى الحد الادنى لطموحات هذا الشعب المظلوم ، بدأت تتجذر الفصائل الاسلامية الجهادية كحالة لا بد منها .

والحقيقة لا يستطيع الثبات في هذه الحرب الا أهل العقيدة الجهادية ، ولا يستطيع الجيش الحر أن يحقق تقدم في حده الادنى لفقدانه تلك العقيدة ، وتم تأسيس داعش من المخابرات السورية املاً في تشويه الثورة ومع ذلك بعد أن حققت المطلوب للنظام الا ان قسم كبير دخل اليها على امل الجهاد وكحالة تطرف رداً على الاحباط من العالم المتحكم بالثورة ومنها امريكا .

هذه اللوحة المتشكلة ما كان لها ان تكون دون رغبة وتخطيط من طرف الولايات المتحدة الامريكية ، وهذه الفصائل بالضبط هي المرشحة للصراع المخطط له ان يطول ليحقق الغاية منه الا وهي انهاء روسيا واركاعها الى الابد على غرار افغانستان بالضبط ، وبعد ان يتم تمريغ أنف الروس من هؤلاء الاسلاميين تلتفت اليهم أمريكا وتغزوهم في عقر دارهم والأمر تحت السيطرة وله عدة وجوه ايجابية اخرى من وجهة نظر امريكا .

على هذا المبدأ تم خداع تركيا بأن المستقبل هو للاسلام المعتدل ، ثم أدركت مؤخراً انها كانت لعبة على تركيا التي من المقرر ان تنتهي بذات الحرب وبذات السبب بعينه ، وهنا أسلط الضوء على جزئية أساسية في سوريا فقط من مجمل المشهد الممتد من اليمن ألى روسيا ، للأمانة أقول توصيفاً لا حباً في أي طرف .

ان روسيا في موقف الدفاع لادراكها كل ما ذكرت عبر سلسلة مقالات متلاحقة ، عليك أن تدرك مدى هذا الذكاء والقدرة على خوض معركة أشبه بحرب عالمية دون ان تخسر أمريكا أي طلقة ، تماماً هو ذات الاسلوب الذي اثبت نجاعته عندما استعمل مع الاتحاد السوفيتي وتم اسقاطه .

وعلينا ان ندرك ان جميع الاطراف المتصارعة في الساحة السورية كل منها في نفق لا يمكنه العودة فيه ألى الخلف على الاطلاق وكأنك أمام قدر محتوم بالاستمرار قدماً نحو الغاية التي تخدم أمريكا ، تركيا أدركت ذلك يقيناً وبناءً على تجربتها المريرة مع أمريكا وكشفها المستور .

طار الطيب أردوغان ألى موسكو ولن يستغرق الوقت للاتفاق على خطوات تاريخية تنذر بالأخطر لمستقبل المنطقة وخلال يومين فقط من المباحثات لأن طرفي الاجتماع كل منهم يمسك بيده ذات الحقيقة التي اشرت اليها .

اليوم يعترف علناً ترامب عن مسؤولية أوباما بتشكيل داعش ، ما كان ترامب ان يجرؤ على هذا التصريح الخطير الا بعد ادراك أصحاب القرار بأمريكا ان خطتهم لروسيا وايقاعها باتت مكشوفة وعلينا التغيير في جزء منها وهي سوريا ، تلك هي استشرافات للمستقبل مبنية على حقائق الماضي لينتج منها المستقبل .

بكلا الاحوال نحن على مفترق طرق ، وليس بالضرورة ان ما خططته امريكا يمكن ان ينجح والا لقلنا انها اصبحت قدر الله وهذا غير صحيح ابداً ، علي جانبت الصح في التوصيف بانصاف املاً في نشر الوعي لما يخطط للمنطقة ولسوريا خاصة .

وللجواب على السؤال العنوان : أسلمة الثورة لصالح أمريكا ومخططها وليست لصالح الثورة ، فنحن نخدم المصالح الأمريكية رغماً عن أنفنا ، وهنا الكارثة والبراعة والدهاء والقدرة لدى تلك الدولة الامبرطورية التي تملك لوحدها 45./. من اقتصاد العالم منفردة …

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ 

 

 

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

شارك