السلطة الرابعة : ناديا عيلبوني : ايها العنصريون ،ما هي مشكلتكم مع الاكراد؟

السلطة الرابعة : ناديا عيلبوني : ايها العنصريون ،ما هي مشكلتكم مع الاكراد؟

على ما يبدو ، ان النظرة العنصرية والدونية للمكون الكردي في سوريا، لم تقتصر على الائتلاف المعارض ،بل تعدتها الى معظم شرائح المجتمع السوري التي تربت عقليتها على خطاب حزب البعث الفاشي ،الذي اقصى كل مكونات السوريين وحصرها بالعروبة الموهومة والمدعاة، وهذا هو الاخطر!
في الحقيقة ان تلك النظرة المتعالية على الكرد وغيرهم من مكونات الشعب السوري ، لم تقتصر على الفاشيست من العروبيين ، بل تعدتها للاسلامويين الذي يريدون اقصاء الجميع ومحو هويتهم لصالح هوية اسلامية مذهبية، لا تقل فاشية عن شقيقتها العروبية. كل تفريخات هؤلاء بالامكان العثور عليهم وعلى احقادهم على التنوع ، وخصوصا عندما يتعلق الامر بالاكراد وهم يغردون على توتير وعلى صفحات الفيس بوك!
معلش، اسمحولي اكون بدوري متحيزة للكرد ، ليس لأنني اريد ان اكون عنصرية مثل البعض، بل لأنني منحازة من حيث الاساس لمشروع الحرية الذي يعتبر المرأة قوامه الرئيس ، بصراحة لم اجد من كل فصائل المعارضة ، وخصوصا المقاتلة منها حضورا للمرأة كما لدى الفصائل الكردية!
نعم، ففي الوقت الذي استبعدت فيه فصائل المعارضة السورية النساء، وغيبتهن عن المشاركة السياسية والعسكرية، بسبب نظرتها الدونية للمرأة المستمدة من العقلية القبلية والدينية ، كانت المرأة الكردية حاضرة في كل الميادين الاجتماعية والمدنية والعسكرية! وفي الوقت الذي استسلمت فيه المعارضة في الرقة وغيرها من المناطق السورية ، وانسحبت امام توغلها ، كان الكرد يقاتلون ويتصدون لتلك الهجمات نساء ورجالاً ،ويستبسلون في الدفاع عن وجودهم ومناطقهم ، دون ان يستسلموا، على الرغم من شراسة الهجمات التي تعرضوا لها!
المعارضة السورية الاخرى ، وبكل فصائلها، لم تكتف بإستبعاد النساء، بل هي لم تفلح حتى في الدفاع عنهن وعن اعراضهن ، وتركن لقمة سائغة لقوات النظام وقوات داعش، ليتحولن الى ضحايا لا حول لهن ولا قوة!
ما هي مشكلتكم مع الاكراد ايها العنصريون؟
هل لأن فصائلهم بنسائها ورجالها فلحوا في تحرير اكثر من منطقة كانت عصية كما في كوباني ومنبج؟
ليس لدي الا تفسير واحد لكل تلك العنصرية التي تستهدف الكرد على وجه الخصوص، وهو ان الحضور الكوردي المشرق والمشرف والحضاري في الثورة السورية، ابرز عورات مشروعكم الديني والطائفي الذي لا يمت لمشروع حرية سوريا الذي قامت الثورة السورية على اساسه!
انتم ايها العنصريون ، مغتاظون من الدعم الدولي للفصائل الكردية، وتعتبرونه دعما على حسابكم،ولا تريدون الاعتراف بانهم نالوا هذا الدعم لانهم لا يحملون مشروعا داعشيا يحول سوريا الى دولة طائفية!
اسفة اذ اقول هذا، فتلك الهجمات المتكررة التي تنال من الحضور الكردي ، ليس لها تفسير منطقي يبررها ، ويبرر عنصريتها، الا ذاك!

السلطة الرابعة : ناديا عيلبوني

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن رأي وفكر كاتب المقال , ولاتعبر بالضرورة عن رأي ” السلطة الرابعة “

شارك