السلطة الرابعة : د . علاء الدين آل رشي .خيانة الثورة . أحمد معاذ الخطيب والروس !

السلطة الرابعة : د . علاء الدين آل رشي .خيانة الثورة . أحمد معاذ الخطيب والروس !

مرة أخرى آمل ألا يصدق حدسي فرأيي في بواعث الهجوم على الشيخ معاذ الخطيب قد يفاجئ الجميع بصراحته التي تؤكد وتتجاوز ما قلته سابقاً في مقالي ( هل ستشرق الشمس من موسكو) .. فما يقدم على أنه نصر للثورة واغتيال لمحاولات معاذ الخطيب هو عين الهزيمة الحاسمة لمشروع الثورة السورية .

ذلك أن هذه النتيجة تعني بداية تنفيذ الخطة التي كان هدفها تمكين النظام المتهاوي في الباطن بشعارت ظاهرها الثورة وتتمثل في نقد أي محاولة للخروج من المراوحة في ذات المكان العاجز وسيكون أساس هذه البداية إخراج كل من يشتم منه رائحة السعي للتحرر من التبعية إخراجه من الحياة السياسية بغية ضرب اي مرجع استقطاب سوري .

والمعول الوحيد الباقي في ظل الصراع الدولي على سوريا هو انتصار إرادة أبناء سوريا وإقدام المؤمنين بالثورة في الداخل والخارج على المصالحة بين قيم الثورة المتحررة من الانحطاط الذاتي والهوس المذهبي والطائفي والسياسي وقيم العمل السياسي المتحرر من التبعية للقوى الخارجية ؛ إقدام معاذ الخطيب على مواصلة الثورة بمنطقها ترحيل النظام وإقامة دولة المواطنة وسيادة القانون وليس بمنطق المساومات على كراسي في الحكم والتبرع بدم الشباب السوري لحساب جهات إقليمية عابثة . أما التفاوض على سهم إرضاء الممول فليس هدف معاذ الخطيب .
إن منهجية معاذ الخطيب تتمثل في البحث عن ثقب ولو كان صغيرا ومنع التكلس الروسي والتحنط الدولي والتصلب اكثر وأكثر والحيلولة دون تحكم قطب سياسي واحد بالمصير السوري وتحرر الإرادة الثورية السورية من التبعية إن الرجل وضع حجر الأساس وحقق شروط البداية؛ ومازال الرحل يناضل مدعوماً بالحضور الشعبي الحقيقي من أجل فرض أهداف الثورة بمنطقها ودون حاجة إلى مزيد من الدماء وعدم إشعار المحيط العام أن أبناء الثورة يتحركون بمنطق المتسول كما أن الخطيب بين أن ردود الأفعال الثورية المحققة لشروط الحرية والكرامة هي المتسيدة . لذلك فعندي أن ما حصل يوم لقاء الخطيب بنائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف.
وجاء في بيان الخارجية الروسية ، نشر يوم الأربعاء 17 أغسطس/آب، أنه جرى “تبادل صريح ومعمق لوجهات النظر حول تطورات الوضع العسكري والسياسي والإنساني في سوريا”. .
إنها هزيمة سياسية لأنها تمخضت عن دخول مضطر من الروس للتحاور مع صوت الثورة بعد خروج طال وقته … وتم فعليا روسيا إقصاء كل الثورة .
المواقف المتعجلة في نقد مسلك الخطيب لم تكن عن خيار استراتيجي كما ان غالب الانفعالات والردود لم تتحقق الشروط الموضوعية فيها .
لا يمكن أن ينتكس معاذ الخطيب لعمل سياسي يتم في العلن ويصف البعض فعله بالعمل الانتحاري كل ما بينه الخطيب أن تفاوضه مبني على شروط الحرية والكرامة وتجاوز ضرورة التسول باسم الثورة الى المناكفة والتفاوض لتحقيق الحاجات الأولية.
أبناء الثورة لا يقبلوا أن يعيش الشعب بالتسول والتشرد لا يمكن أن يكون حرا ولا كريما ذلك الثوري الذي لا يبحث عن خلاص ويقبل باطالة عمر الاستنزاف؛ كل ذلك يعد خسارة كما أن تنفيذ الالتزامات الدولية انتصار .
وكان يمكن التدارك لعجز الثورة لو أتيح فرصة لتنفيذ مقترحات الخطيب التي طرحها منذ سنوات؛ وكسب نقطتين : إيقاف هدر الدم السوري وحفظ مكتسبات الثورة والزخم الداعم الدولي الاول لها .

استهدف المعثرون اي محاولة للخطيب على الرغم من أن محاولاته كانت فرصة للخروج من الوضع غير الطبيعي للثورة السورية الذي جعل الدول وصية على الثوار فضلا عن كونها سارقة لاهداف الثورة متنكرة في قالب أصدقاء الثورة.
أدرك الخطيب منذ بواكير الثورة السورية أن من الدول من تعيش على مص دماء الدولة السورية والشعب السوري الذي هو المشغل الأساسي للثورة بمكوناته والممثل الفعلي للثورة.
لقد ناور الخطيب النظام اعلاميا واخلاقيا وثوريا وسياسيا وضرب النظام في سمعته ومصداقيته وحاول من خلال حركته السياسية إفشال النظام بإفشال حركته التي تتغيا إنهاك الثورة بإطالة عمرها وجعلها آيلة إلى إفلاس الأخلاق والمآثر والمناصر الدولي .
عمل الخطيب السياسي يتلخص في فك التبعية السياسية للعمل السوري :
العودة إلى قيم الثورة التي تسترد دورها بوحدة القرار السوري الثوري فلا تقبل بما يشترطه الممول .
ومن ضرورة تحول الثورة الى موسسات مستقلة ذات قرار سيادي ثوري مهاب الجانب .والعودة السلمية إلى الشارع الثوري للمطالبة بإنجاز القرارات الدولية والمطالبة بالحل العادل الفوري لسوريا بفرض ذلك على المعطلين لتخرج منه معطليه ولتحديد الشرعية الثورية القادرة على مواصلة العمل في بناء حلم سوريا الديمقراطي .

وإذن فما حدث من لقاء الخطيب بالروس لم يكن عملاً استشهاديا إلا إذا كان القصد من العمل الاستشهادي تفجير الطاقات السورية وقلب حليف النظام الى صديق للثورة دون اضاعة حق الثورة.
لعل الكثير من الانتقادات تنطلق من ضمور سياسي وحب البعض للسلطة اي سلطة بداية وخوف البعض من فقدانها يدفع باخلاق البعض للانحدار .
ولا يمكن أن أصدق أن العلة هي الخوف على الثورة وما يحاك لها من أعدائها إلا إذا كانت قياداتها غير مؤمنة بها.
فالثورة الفرنسية تحالفت أوروبا كلها عليها ولم تهزمها.
الاسهام في تجذير الثورة والحل الفاعل والتنفيذ لمنطلقاتها شبه منعدم مما جعل الجزء الأكبر من الثورة تحول بالتدريج إلى عاطل او متذمر او مشاهد او منفعل بعيدا عن اي فعل مؤثر.
إضاعة الفرص يفشل في الإعداد لانتصار الثورة وتحقيق مكاسبها ان تناول الخطيب بشكل غير اخلاقي لا ينتصر للثورة بل يشمل هزيمة اخلاقية للمنتصرين للثورة؛ وانتصارا للنظام
وإلحاق الهزيمة الخلقية بالثورة فثورة تقتل اولادها لن تنتصر

السلطة الرابعة : د . علاء الدين آل رشي

شارك