السلطة الرابعة : سمير متيني : عربي . كوردي . القصة بدأت يوم استشهاد الطفل آلان الكوردي !

السلطة الرابعة : سمير متيني : عربي . كوردي . القصة بدأت يوم استشهاد الطفل آلان الكوردي !

تعالوا لنتكلم على بساط أحمدي و على المكشوف لنعرف من هو العنصري ومن هو القومجي, نحن أم أنتم يا ” شركاء ” الوطن .
القصة بدأت يوم استشهاد الطفل آلان الكوردي رحمه الله في مثل هذا اليوم من العام الماضي ,حينها التهبت صفحات التواصل ووسائل الاعلام العالمية بالمشهد الرهيب الذي هز وجدان الرأي العام العالمي.
سأشرح لكم كيف بدأ الصدام القومي ومن البادئء وكما يقال , البادي أظلم !
شركاء الوطن ومشاهير الإعلام تفاعلوا مع الطفل الشهيد الذي اطلقوا عليه اسم ” جيلان ” ومنهم نذكر الصحفي ” موسى العمر ” حيث كتب أن الطفل الغريق هو طفل فلسطيني سوري غرق قسم من عائلته ووصل البقية إلى اليونان وقال موسى انه قابل العائلة وقالوا له القصة كيف حصلت !

هنا كانت المعلومات قد وصلتي مفادها ان الطفل اسمة آلان وليس جيلان واسم عائلته الكوردي يعني ” كنيته ” الكوردي واسم ابيه عبد الله وهم من مدينة كوباني .

نشرت فوراً تلك المعلومات ” الموثقة ” ولم اتطرق لقومية الطفل على الاطلاق فقط كتبت اسمه ” آلان الكوردي ” وهو من مدينة كوباني السورية.

هنا سارع موسى بتعديل منشوره دون ذكر اسم عائلة الطفل ! و منشوره مصور وموجود قبل وبعد التعديل المهم عدل وقال الطفل ليس فلسطيني بل سوري ولفلف “قصة” انه قابل أهله باليونان والخ ! ما علينا .

طبعا هنا حين نشرت المعلومات بدأ جمهور بالتطبيل القومجي من شركاء الوطن تحديداً سواء بالتعلق أو بمشاركة المنشورالذي نشرته مستندين إلى منشور ومعلومات موسى الأولية ومن سار على دربه وأرفقوا معه عبارات مستفزة تتكلم عن أنني اتكلم عن الكورد وعن القوميات والخ , فقط لان عائلة الطفل  اسمها ” الكوردي ” علما انني لم اكتب قومية الطفل بل كنيته فقط وهي ” الكوردي ” فمن العنصري ياترى !!!!
في ذلك الحين راسلني عدد من الصحفيين ومشاهير الفيس بوك وهم يعرفون انفسهم جيداً حين يقرأون هذا الكلام , يومها عاتبوني بالقول “يا اخي نحنا ما عنا فرق بين عربي وكوردي لماذا تكتب كوردي وتستثمرون القصة !؟
رددت عليهم بالقول يا شباب يازملاء يا حبايب على رسلكم ! انا لم اتكلم عن قومية الطفل فقط كتبت كنيته , كنيته “الكوردي” اسم عائلته الكوردي وهو من كوباني السورية ! متل مو انت كنيتك العربي او التركماني او سعيد او مصطفى وانا متيني وفلان العمر والخ ,هنا استدركوا وقالوا ” اهااااااااا “هلأ توضح الأمر ”  لقد اعتقدنا انك تقصد قوميته كوردي واستغربنا من الهدف والخ وانتهى النقاش والدردشة كما تجري العادة بكلام معسول من معظمهم “على نحنا مواطنين والمواطنة قبل كل شي ومن هالشعارات التي تبين لي لاحقاً انها غيرحقيقية ولايؤمن بها هؤلاء المعاتبون على الاطلاق فمعظمهم أصبح خارج قائمة ” الصداقة الفيسبوكية ” بسبب عنصريتهم القومية المعشعشة بعقولهم للأسف .
طبعا هنا لم ينتهي هذا الآمر عند الفسابكة والسبب هو ” نخبتنا ” التي رمت الكلام ولم تعمل على اعادة رأب الصدع, فالكلام سهل لكن الاعتذار وضبط الأمور والتغلب على العنصرية القومية والمذهبية التي بدأت بالتنامي استعصىت عليهم على ما يبدو او ” لهم ثلثي الخاطر ” كما يقال بالعامية , لذلك استمر الفسابكة بالتعصب والامتعاض مستشهدين بردودهم على منشور موسى وغيره على ان الطفل فلسطيني واسمه جيلان وهذا اسم عربي وليس إيلان وليس كوردي , وبعضهم قال هو من مدينة كذا وكذا وانتشرت الشائعات بمساعي الفسابكة لاحقاً , المهم ان لا يكون الشهيد ” كوردي ” فهذا يخدش كبريائهم القومجي !

وبدأوا بالقول ”  لماذ تقولون كوردي ” وهم أيضا وقعوا بنفس الفخ لمجرد اسم عائلة الطفل الكوردي فعنصريتهم تغلبت على ادراكهم  !

بعد آن تبينت الحقيقة واستدركت وسائل الاعلام

 هنا بدأ الفسابكة القومجيون وجمهورهم بتلفيق الاتهامات بعد ان تبين ان الطفل سوري كوردي و العائلة كوردية سورية من مدينة كوباني , هنا راح مشاهير الفسابكة وجهابذة الصحافة يفبركون أخبار ومنشورات ومقالات صفراء ” شي قالوا ابو الطفل كان يعمل مهرب للاجئين وغرقت عائلته انتقاماً من السماء , وشي قال أبوه قبض الملايين من وراء التعاطف العالمي وانه يستثمر قضية ابنه وهذا كله تلفيق وغير صحيح مطلقاً , و هنا راح الكود يدافعون عن شهيدهم وابنهم بوجه هؤلاء القومجيين العنصريين الذين حولوا استشهاد طفل بريء لنزاع قومي هم من بدأوا به.

ومن بعد تلك الحادثة ارتفع النفس القومي وباتت صفحات التواصل تشهد صداماً قومياً شرحت لكم أعلاه من الذي بدأ به وكيف انتشر . طبعاً هنا لم يتدخل العقلاء من المعارضة والشخصيات العامة لوؤد هذه الفتنة التي بدأ بها مشاهيرهم وسارالقوم خلفهم , بل وزاد الطين بلة الأحداث التي تلاحقت حول معارك الكورد ضد داعش وبدأ التلفيق وتبادل التهم تارة بتهجير وتارة بتطهير عرقي وطبعاً كانت الأرض خصبة وتم تسميدها جيداً بمعية القومجيين ونبتت الاحقاد سريعاً نتيجة تسارع الاحداث على الأرض,عسكريا وسياسيا.

لم يكن آخر تلك  التصريحات التي للأسف صدرت عن شخصيات معارضة رسمية كالسيد أسعد  الزعبي , حين قال ” لقد كان الكورد يتمنون ان يكونوا بني ادمين بعهد حافظ وهلأ جايين يعملوا علينا بشر ” وتبعه العنصري عطا كامل بترهاته وخطابه العنصري البغيض حيث قال الكوردي مخلوق غير مكتمل النمو وناقص عقل ومتخلف وكلام عنصري بغيض بشع لا يصدر إلا ممن يريد تدمير هذا البلد و تمزيق هذا الشعب , وللتوضيح لمن لايعرف او يتعامى عن الحقيقة , هذه التصريحات خرجت على الهواء ببث مباشر عبر مؤسسة اورينت الفضائية ” المعارضة ” لمالكها غسان عبود الذي هو أيضا بدوره وصف الكورد بالبويجية والكراسين وراجت بعدها على لسان الفسابكة عبارة ” بويا بويا “ كنوع من السخرية والاستهزاء بالشعب الكوردي العريق .

الأغرب أن هناك عشرات ” المثقفين ” من شركاء الوطن من عشاق اللايكات أعجبهم هذا النهج الذي يحصد اعجابات فسابكة داعش والتنظيمات المتشددة وباقي جوقة الفسابكة من قومجيين ومتطرفين اجتمعوا جميعهم على كراهية الشعب الكوردي وراحوا يتغنون بهذه الاسطوانة وبدأوا على ,انفصاليين وغرباء وبدو ايران وسندعس ببطن فلان وعلان وكلام تخوين وكلام مسيء على بناتهم كذا ونسائهم كذا وعملاء والخ  .

المدهش و المحزن والمؤلم  

ان شركاء الوطن أغلبهم صمتَ على ذلك النهج والتوجه الخطير ” الا قلة قليلة من شرفاء سوريا ” تبنت الخطاب الوطني العقلاني و لكن للأسف كان تأثيرهم لايذكر لقلتهم .

منذ ذلك التاريخ وكوني مواطن سوري كوردي أعشق هذا الوطن وأؤمن بوحدة الشعب والتراب السوري ولا أقبل بالاهانة لأهلي كما لم أقبل بها من قبل على أي مكون سوري مهما كانت قوميته او مذهبه او ديانته تصديت لهذه الموجة وتحملت الكثير من الهجوم العنصري من قبل من يسمون ” شركاء الوطن !  بينما مشاهير ” شركاء الوطن ” للأسف  وعلى رأسهم غسان عبود على سبيل المثال لا الحصر لم يكتفي بشتم وتخوين الكورد بل ذهب لتخوين وشتم الشركس والأرمن والدروز والمسيحيين وكل الأقليات بسوريا وهؤلاء مواطنين سوريين لهم ما لنا وعليهم ما علينا وكلنا أبناء بلد واحد, والأغرب أن خطابه راح  يتحول لفلان سني وفلان غير سني مما يؤجج الصراع الطائفي في سوريا وينذر بتقسيم البلاد طائفياً وقومياً ! فلمصلحة من هذا النهج والتوجه العنصري الطائفي لاسيما أنه صدر ويصدر من شخصيات عامة لها متابعين وجمهور !؟
هل هذا التوجه سيسقط الأسد ؟ أم سيدعم موقفه ويؤيد روايته المشروخة التي كررها بأنه حامي الأقليات !؟
هل هذا النفس سيوحد البلاد أم سيقسمها لكانتونات طائفية وقومية وعرقية؟ هل هكذا تنصر الثورات وتتوحد الشعوب و الجهود وتبنى وتتوحد الأوطان !؟
بكل الأحوال لسنا هنا بصدد تفريد كل الاسماء التي اساءت لمكونات الشعب السوري وأوصلت سوريا لهذا المشهد الحزين فالجميع يعرف تلك الأسماء وحان الوقت لنقول كفــــــــــى .
الرسالة هي لا تلوموا المواطن السوري الكوردي حين يدافع عن قوميته فأنتم من بدأ بالاساءة له ومعظمكم وقف صامتاً ولم يدافع عن هذا المكون السوري الأصيل حين تعرض للهجوم الظالم والشتم من آقرانكم و ” مثقفيكم ” بل اكتفيتم بالصمت وتركتم البابً مفتوحاً على مصراعيه لدخول تلك الرياح العاصفة النتنة حتى وصل المشهد إلى ما هو عليه اليوم .

ومن مبدأ البادي أظلم ,على هذا البادئ اليوم ان يعتذر ويراجع خطابه ونهجه ويعترف بالأخطاء الشنيعة الذي ارتكبها تباعاً بحق ابناء بلده ومواطنيه سواء من الكورد أو باقي الأقليات ومكونات الشعب السوي .
وأياكم ان يبرر أحد منكم  كما جرت العادة حين ” يحشر ” أمام الحق بأن يقول ” نحن مع الكورد ولكننا ضد أحزابهم الانفصالية “هذا الكلام غير صحيح , فهؤلاء عمموا على كل الكورد وأنتم  تابعتم وصمتم على ومنشوراتهم وتصريحاتهم التي كانت واضحة وضوح الشمس وصدرت على الهواء وبمقالات وبمنشورات استمرت لشهور طويلة على نفس الوتيرة حتى أصبحت ظاهرة مقيتة بشعة  تهدد بتمزيق سوريا .
على سيرة الأحزاب والفصائل المسلحة أنا قبلكم ” ضد الأحزاب وممارساتها عربية كانت أو كوردية وضد الانفصال وضد التهجير ان حصل وضد التطرف وضد أي فصيل متطرف يتبنى الخطاب المذهبي او القومي ولا يعترف بسوريا ” موحدة ” حرة ديمقراطية , فهل حقاً انتم مثلنا يا من تسمون بشركاء الوطن !؟

أقول لتلك الأسماء التي وردت هنا وللتي لم ترد , نحن لا نناصبكم العداء هنا , بالنهاية أنتم أبناء بلدنا   , بل هنا ” نعاتبكم ” ونقول لكم كـــــــفى , سئمنا من العداوات التخوين والترهات الفيسبوكية الباهتة , كل ما نطلبه منكم هو ضبط النفس و التعقل و أن تعودوا إلى رشدكم وتكونوا سوريين مؤمنين بتوحيد صفوف الشعب السوري لنتمكن جميعاً من انقاذ ما يمكن انقاذه ….

السلطة الرابعة : سمير متيني . اعلامي سوري

شارك