السلطة الرابعة : الخطيب لـ «القدس العربي» روسيا متورطة في سوريا.ونحن ننظر لها كقوة احتلال !

السلطة الرابعة : الخطيب لـ «القدس العربي» روسيا متورطة في سوريا.ونحن ننظر لها كقوة احتلال !

اسطنبول ـ «القدس العربي»: حمّل رئيس حركة سوريا الأم أحمد معاذ الخطيب المعارضة السورية بشتى أطيافها مسؤولية ما وصفه بـ «التغيير السكاني الواضح» الذي جرى مؤخراً في مدينة داريا، قائلاً «كلنا مسؤولون بطريقة أو بأخرى».
ورأى رئيس الائتلاف السابق في حوار خاص مع «القدس العربي»، أن تراكم الأخطاء والعقل الأحادي الغارق بالمرحلية، والغافل عن التفكير البعيد، «عوامل أثرت بشكل كبير على المعارضة، وانعكست فيما بعد على الأجسام السياسية والعسكرية الثورية المخلصة منها، أو المرتبطة بأجندات ليست في صالح الثورة».
وبعد أن أشاد الخطيب بحجم صمود «الثوار» في داريا، اعتبر أن تفريغ المدينة من سكانها «امتداداً لما جرى في حمص القديمة، ولما جرى من تجريف للبساتين في «كفر سوسة والمزة»، وقال «ما جرى في المدينة هو بمثابة الفضيحة والسقوط لكل العالم الأخرس، والنظام المدعوم روسياً سيكرر هذه التجربة قدر ما يستطيع».
ونقل الخطيب عن طرف وصفه بـ»المكون الأساسي « في الهيئة العليا التفاوضية المنبثقة عن مؤتمر الرياض، قوله للمجلس المحلي لمدينة دمشق المعارض، في اجتماع صوتي قبل الانسحاب من درايا بيوم واحد، «نحن نتواصل مع الولايات المتحدة والروس من أجل داريا»، وتابع «لم يسأل أحد كيف ومتى وماذا حصل نتيجة ذلك التواصل مع الجانبين الروسي والأمريكي»، مبيناً أن ذلك يأتي في وقت قررت فيه الهيئة محاكمة من يجتمع بالروس، مستدركاً بالقول «هذه إحدى الطُرَفْ المؤلمة».
وفي السياق ذاته عبّر الخطيب عن اعتقاده بأن تحميل مسؤولية ما جرى إلى المعارضة في درعا «بالأمر غير الدقيق»، وبين أن «الطريق باتجاه الجنوب غير مفتوح، وخصوصاً أن منطقة الكسوة وما حولها تضم ثلاث فرق عسكرية»، وأردف «إن القوى المقاتلة في حوران نوعان، أحدها من خيرة الثوار، لكنهم يعانون من حصار لوجستي شديد، وغير قادرين على حراك بعيد، والنوع الثاني هو قسم مرتبط مع غرفة «الموك»، وهذا القسم يساهم في خنق الثورة، بل يقال إنه مسؤول عن تصفية العديدين من قيادات الثورة النظيفة في حوران».
وفي هذا الإطار عّد أن العمل على توحيد الفصائل العسكرية بات ضرورياً، سواء للمضي في خيار الحسم العسكري، وهو خيار مستبعد «لوجود قرار دولي بعدم حصوله على مستوى سوريا لأي طرف»، أو للدخول في عملية تفاوضية سياسية شاملة «ليست بالسهولة المتصورة».
ورداً على تقليل بعض المراقبين من أهمية المعارك التي تدور خارج العاصمة دمشق لجهة الحسم العسكري، قال «هذه المعارك ليست مضيعة للوقت، ولكن مردودها ليس كالتأثير في قلب النظام أي العاصمة»، وتابع «أكاد أزداد يقيناً، بأن ما يجري هو استنزاف بشع للسوريين وقواهم البشرية، والشعب السوري يدفع ذلك من حياة وأعمار شبابه، وما زلت أرى أن النظام هو المسؤول الأول عما يجري».
وشدد «مهما حاول الآن السيطرة العسكرية، فإن الأمور ستنفجر مرة ثانية وثالثة لأن حجم الألم في النفوس أكبر مما يتصور النظام» مضيفاً «لن تستقر سوريا إلا بحل وطني مُنصف، يكون بعيداً عن التدخلات الاقليمية والدولية».
وفي سياق آخر، وضع رئيس حركة سوريا الأم، اللقاء الذي جمعه بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في العاصمة القطرية الدوحة منتصف الشهر الماضي، في خانة «البحث عن مخرج»، وقال «نحن ننظر إلى الروس كقوة احتلال قتلت الكثيرين من شعبنا وخصوصاً من المدنيين، وهي التي تدعم نظاماً شرب من دماء شعبنا بلا ارتواء».
وتابع «لكن ورغم ذلك فنعتقد بضرورة التواصل معهم، كونهم صاروا أصحاب قرار أساسي في سوريا، ولا يقول أحد أن امكانياتهم سهلة أو قليلة»، ومضى قائلاً «إن الروس في ورطة استراتيجية، قد لا تظهر نتائجها بسرعة، وخير لهم ان يشاركوا في البحث عن حل، وأن نشجعهم على ذلك».
وفي الوقت الذي أكد فيه الخطيب أنه لم يتم الترتيب للقاءات مقبلة، لمح إلى عدم رفضه للقاء الروس مرة أخرى بالقول: «إن أي فرصة قد تساهم في إيقاف الدم والدمار عن شعبنا، الاستفادة منها واجبة».
وحول التصريحات الإعلامية التي أشار فيها إلى وجود خلاف بين الروس والنظام السوري، وقال: إن الروس لم يستأذنوا النظام عند تدخلهم العسكري، وهذا شكل صدمة له، وهو الذي ظن أنه يتعامل بندية مع حلفائه، ثم اكتشف أنهم لا يثقون به.
مضيفاً: هناك خلافات لا تطفو على السطح، ومنها أن العديدين ممن التقوا بالروس تمت دعوتهم إلى أفرع أمن النظام لاحقاً، ومنهم بعض أعضاء أول مجموعة تفاوضية التقت الروس في قاعدة «حميميم»، وهناك تململ لدى الجهات العسكرية والأمنية من طريقة التعامل الروسي معهم.
ورداً على سيل من التهم، كانت قد غصت بها مواقع التواصل الاجتماعي، غداة اللقاء الذي جمعه بالسيد بوغدانوف قال: «هذا شيء ألفناه، ومحركه الأساسي مجموعات حزبية بعضها تواصلنا معه قبل اللقاء فرحبوا بشدة، ثم انبرت أقلام بعضهم للطعن فينا».
ووجه الخطيب حديثه لمن اعتبر أن الجلوس مع الجهة الروسية التي تواصل مقاتلاتها استهداف الشعب الروسي بمثابة «التبرير للقتل» بالقول «من هي الجهة النظيفة التي لا تشارك بقتل الشعب السوري بشكل مباشر حتى نجتمع بها»، مدافعاً عن خطوته التي أثارت الكثير من الانتقادات في الأوساط المعارضة التي وصلت بأحد الأعضاء في الائتلاف السوري إلى اتهام الخطيب بأنه «يبحث عن مجد ضائع»، بالقول «نحن نبحث عن مجد بلدنا، ولسنا مضطرين لسلوك الطرق الوعرة للبحث عن مجد شخصي، وخطابنا لم يتغير، لا عندما كانت المناصب بين أيدينا، ولا عندما تركناها طوعاً لعدم القناعة بصلاح الأجسام الحاملة، وهو ما تثبته الأيام بعمق ووضوح».
إلى ذلك خفّض من سقف توقعاته بشأن اللقاء الأخير الذي جمع وزيري الخارجية الأمريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في جنيف مؤخراً، وختم حديثه لـ «القدس العربي» قائلاً: «هي لقاءات غير مفيدة للشعب، وهي تفاهمات على رعاية مصالح وأمن الطرفين الروسي والأمريكي، أما دماء شعبنا فآخر ما يفكرون به».

السلطة الرابعة : أحمد معاذ الخطيب . القدس العربي

شارك