السلطة الرابعة : د. محمد حسن كيوان: آل الأسد و بنو أمية..من (المصاهرة) إلى العداوة !

السلطة الرابعة : د. محمد حسن كيوان: آل الأسد و بنو أمية..من (المصاهرة) إلى العداوة !

د. محمد حسن كيوان: كلنا شركاء

في إحدى أمسيات شتاء 1989 بثّ التلفزيون السوري مقابلة مطوّلة مع النسّابة و الباحث الحموي “محمود فردوس العظم” تحدّث فيها عن القبائل العربية و أنسابها و شرح أعماله في تحقيق و تأليف كتب الأنساب. أما زبدة هذا اللقاء التلفزيوني و اللحظة الأكثر درامية فيه، فكانت عندما أشار العظم إلى أن الرئيس حافظ الأسد يعود بنسبه إلى قبيلة كلب “العريقة في عروبتها” و التي “قامت دولة بني أميّة على أكتافها” (1). و يبدو أن العظم بنى استنتاجه هذا على انتماء آل الأسد إلى عشيرة الكلبية (إحدى أكبر عشائر العلويين عدداً) و ربط اسم هذه العشيرة بإسم بني “كلب بن وبرة” القبيلة القضاعية السورية القديمة .

و محمود فردوس العظم هو باحث همام معروف بالاجتهاد و العمل النشيط و قد دأب منذ شبابه على تحقيق و تأليف كتب الأنساب و السفر لهذا الغرض إلى الشرق و الغرب. و لعل أهم عمل قام به العظم هو تحقيقه و نشره لكتاب “جمهرة النسب” لإبن الكلبي مكملاً بذلك دراسة بدأها قبله المستشرق الألماني وارنر كاسكل (2). بالإضافة إلى ذلك، قام العظم بتحقيق كتب أخرى مثل: نسب معد و اليمن الكبير و كتاب انساب الأشراف للبلاذري.

و لكن للقيام بهذا العمل اعتمد العظم على دعم و تمويل شخصي من حافظ الأسد الذي “استقبله عند انجازه للكتاب و هنأه وطلب منه أن يكمل في كتابة تاريخ القبائل العربية و أن يربط الماضي بالحاضر”. و لهذا السبب يمكن فهم تصريحات العظم حول نسب الأسد على أنها من باب الدعاية السياسية و ليست من باب التوثيق التاريخي. و ما يؤكد ذلك هو الروايات المتداولة في القرداحة و التي تذكر أن آل الأسد آتوا من خارج المنطقة قبل بضعة أجيال. و الأهم من ذلك، أنه عند العلويين، مثلهم مثل غيرهم من الشعوب المستقرة التي تعمل بالزراعة، تبنى علاقات التحالف العشائري و القبلي بحسب الأرض و التجاور الجغرافي (3) و ذلك على العكس من قبائل الرحل التي تولي أهمية أكبر لعلاقات الدم (القربى) و السلف المشترك (و كثيراً ما يكون هذا الجد المشترك خرافياً). أما موضوع صحة نسب عشائر الكلبية العلوية إلى قبيلة كلب بن وبرة القضاعية، فنترك أمره للمختصين.

و يقول مقربون من حافظ الأسد في تلك الفترة أنه سر سروراً كبيراً بهذه الخدمة “التاريخية” التي قدمها له العظم في فترة كان يبحث فيها على التأكيد على عروبته و نسبه العربي و ارتباط أجداده المفترضين مع بني أميّة أول من نقل مركز السلطة إلى الشام بعد الفتح الإسلامي و جعل دمشق عاصمة دولة مترامية الأطراف. و هو أمر يتسق، من وجهة نظر الخطاب البعثي القومجي، مع دور حافظ الأسد التاريخي كقائد “رباّن” لهذه الأمة يسعى لتوحيدها و بعث أمجادها الإمبراطورية من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر (4).

اليوم، و بعد حوالي ربع قرن من “الاكتشاف” العروبي الذي سُر به الأب، يبدو أن بشار الاسد قد اتخذ موقفاً معاكساً من بني أمية بشكل خاص و من “العروبة” التي احتفل بها أبوه بشكل عام. ففي إحدى مداخلاته الطويلة كما هو معتاد، ألقى بشار الأسد قبل عامين كلمة أمام جمع من المشايخ و الداعيات تحدث فيها عن الإسلام و الحضارة و التاريخ و عن خصوصية ما سماه بالإسلام الشامي. و قد تطرق الأسد إلى العصر الأموي قائلاً أن بني أمية ليسوا بناة حضارة لأنهم، كما وصفهم، سكان صحراء و لا يمكنهم بناء الحضارات.

و تتكاثر الإشارات المسيئة للعرب و “العربان الرعاة” في إعلام الأسد الإبن و من شخصيات مقربة منه تحظى بالدعم و التغطية الإعلامية و تخرج بين الحين و الآخر تسريبات عن عزمه كتابة دستور جديد يحذف فيه كلمة “العربية” من اسم “الجمهورية العربية السورية”. هكذا، بعدما صدع الخطاب القومجي رؤوس السوريين على مدى ثلاثة عقود و نصف، ينقلب الأسد الابن على أدبيات حزب البعث العربي الاشتراكي و ينتقل إلى خطاب جديد، لا يقل عن الأول إزعاجاً، إلا أنه يتناسب مع متطلبات البقاء الجديدة التي تفرضها الظروف الصعبة التي يعيشها نظام الإبن.

من زكي الأرسوزي إلى حافظ الأسد

يُعتبر زكي الأرسوزي من مؤسسي أحزاب القومية العربية في سورية. بدأت نشاطاته عندما كان أستاذاً في ثانويات أنطاكية و أرسوز في عشرينات القرن الماضي قبل أن يسافر للدراسة في فرنسا ثم يعود إلى أنطاكية (5). و بما أنه من أصل علوي و بسبب عمله في مناطق العلويين في لواء اسكندرون، تجمع حول الأرسوزي في أنطاكية فرقة من الأتباع أكثرهم من طلاب المدارس العلويين لعل أشهرهم هو الطالب وهيب الغانم الذي أصبح طبيباً لاحقاً و هو من قام بدعوة حافظ الأسد الشاب إلى الانتساب إلى حزب البعث العربي (3) (6). لاقت تعاليم الارسوزي العروبية و مناهضته لضم لواء اسكندرون إلى تركيا تجاوباً كبيراً بين السكان من العلويين فقد رأى الأرسوزي أن العلويين هم “عرب أقحاح” و أن نسبهم يتصل بقبيلة “بهراء” العربية من الجزيرة العربية و التي نزلت بين حمص و البحر . كان هذا الكلام أيام انتشار الفكر القومي العربي في الأربعينات و الخمسينات، أما اليوم فقد اختلف الأمر بالطبع إذ يفضل رئيس تيار بناء الدولة لؤي حسين، اعتبار العلويين من جنس “السوريين الأصلاء” الذين “تواجدوا على الأرض السورية منذ القدم، و هم من سماها سوريا، و بنى مدنها قبل قدوم المهاجرين العرب و قبل وصول الفاتحين المسلمين”.

كان الفكر القومي عند الأرسوزي متأثراً إلى حد كبير بالفكر القومي الألماني (هيردر و فيخته) و بشيء من النازية، العرب بالنسبة له أنبل الأعراق و أصفاها و لذا ينبغي عليهم تجنب الزيجات المختلطة (7) التي قد تخرب “الرسالة الحضارية للأمة”. و العروبة بالنسبة له هي “وجداننا القومي، مصدر المقدسات، عنه تنبثق المثل العليا و بالنسبة إليه تقدر قيم الأشياء”. و رأى الانتماء العربي رابطة عرقية تجمع بين أمة عربية صافية عرقياً تسمو على الافراد و يكون لها “زعيم واحد يتجلى عن إمكانيات الأمة العربية يمثلها و يعبر عنها أصدق تعبير” و يجعل الإنسان العربي “سيد القدر” (8). و كان الأرسوزي يعبتر البداوة و الجاهلية مثله الأعلى و عصر العروبة الذهبي فمنها انطلق اللسان العربي و فيها كانت أصالة العرب (8). أما اليوم، فعلى النقيض من آراء الارسوزي أستاذ أبيه، يحتقر بشّار الأسد و إعلامه البداوة و يشتم “البدو و العربان” وهم بالنسبة له أصل التخلف و أساس الشرور و لا يتردد بشار الأسد في حديثه أعلاه بوصف العرب بأهل الصحراء العاجزين عن البناء الحضاري!

لم يلق الأرسوزي و حزبه استحساناً و ترحيباً من النخبة السياسية في دمشق في ذلك الوقت، فما كان منه إلأ أن ترك العاصمة و السياسة و تنقل معلماً من ثانوية إلى أخرى ثم تقاعد تاركاً الساحة فارغة لعفلق و البيطار و نسختهم من “حزب البعث العربي” (8).

و بعد إنقلاب الثامن من آذار، عمد ضباط البعث إلى تكريس الأرسوزي أباً روحياً للحزب بدلاً من عفلق لأنهم كانوا في صراع معه. و لذا تم إخراج الأرسوزي من تقاعده و سمح له بإلقاء المحاضرات في الجيش و نشر المقالات الصحفية في جريدة البعث. و بطبيعة الحال، عاد الأرسوزي إلى أطروحاته القومية المتطرفة. و في مقال شهير نشره في جريدة البعث (9)، قارن الأرسوزي بين معركة ذي قار و بين “ثورة آذار”. فمثلما كانت الأولى حدثاً مجيداً قاتل فيه العرب من أجل الحفاظ على الأصالة و النقاء العرقي و أبوا فيه الهجانة عندما رفضوا أن يتزوج كسرى ملك الفرس من “حرقة” الفتاة العربية الصافية، كانت الثانية (ثورة آذار) يوماً مجيداً انتصرت فيه إرادة العرب السوريين في تحقيق الوحدة على “الشعوبيين” من أقليات عرقية غير عربية شجعت الانفصال و عملت على تكريسه، ولا بد من الإشارة إلى أن الأرسوزي قام، في أواخر أيامه، بمراجعة أفكاره تلك و تبني موقف أقل إصراراً على الأصول العرقية و أكثر انفتاحاً تجاه التعددية و لكن ذلك لم يمنعه من تقديم الدعم اللامحدود لعسكرتاريا البعث الحاكمة آنذاك في دمشق.

و بعد استيلاء حافظ الأسد على السلطة، استمرهذا الخطاب القومجي مسيطراً على الإيديولوجية الرسمية للدولة، فكل مواطن سوري هو “عربي سوري” مهما كان أصله العرقي أو الإثني. و ينص دستور الحزب أن “الرابطة القومية هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين و انصهارهم في بوتقة واحدة ” (10) . أما الأقليات العرقية الأخرى فيعتبرها الحزب موجودة في أرض العرب بالصدفة و ليس أمامها إلا الانصهار في الرابطة القومية العربية أو مواجهة موقف صعب قد يصل إلى إجلائها عن الوطن العربي.

و درجت الصحف الرسمية على تسمية البلاد بـ “سورية العروبة” و أصر الإعلام الرسمي على كتابة اسم البلاد بالتاء المربوطة مع التشديد على الياء : سوريّة” بدلاً من سوريا التي يبدو معها أن أصل الاسم غير عربي (4) . و رسمت أجهزة الدعاية الأسد كـ “قائد الأمة العربية” و الناطق باسم “القلعة الوحيدة للدفاع عن أصالة و كيان الأمة العربية” و قد بلغت حماسة الأسد العروبية مبلغاً كبيراً فكان يتلقّى رسائل الملوك و الرؤساء العرب للتهنئة في شهر رمضان مثلاً، فإذا كتب له نظيره يدعو للأمة الإسلامية بالنصر، استبدل الأسد في رده الأمة الإسلامية بـ “الأمة العربية” راجياً الله عز وجل أن “تحقق ما تصبو إليه من نصر على الأعداء الغاصبين” (4).

و لكي يتأكد الجميع من أن حافظ الأسد هو من أعاد إلى سوريا عروبتها، تم الترويج إلى رواية مفادها أن الأسد هو أول رئيس من أصول عربية بينما إنتمى سبقوه من أقليات شعوبية من أكراد أو تركمان (و هذا أمر غير صحيح، فقد كان محمد علي العابد، و هو أول رئيس للجمورية من أصل عربي يرجع به إلى قبيلة الموالي العربية). و من هنا تأتي أهمية حديث عالم الأنساب محمود فردوس العظم الذي تطرقنا له في أول المقال. فقد كانت هذه شهادة مختص تثبت جذور الأسد العربية الصافية بنفس الطريقة التي حصل فيها الأسد على فتوى في أوائل السبعينات تقر أنه مسلم و بالتالي يمكن له الترشح لرئاسة الجمهورية. و الأهم من ذلك، سمحت فتوى العظم تلك للأسد بالانتساب إلى “كلب” إحدى أشهر القبائل العربية الشامية في العصر الأموي. و لهذا النسب دلالات سنتطرق إليها في القسم التالي.

كلب بن وبرة القضاعية و البيت الأموي

كانت قبيلة كلب موجودة في الشام قبل الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام. و قد سكنت هذه القبيلة في البوادي و أطراف المدن و القرى الصغيرة و لذا كانت على اتصال دائم مع سكان المدن و القرى (11). و كانت مدينة تدمر هي معقلها الرئيسي كما كان لها وجود قوي في غوطة دمشق و في الجنوب السوري (12).

و كغيرها من القبائل اليمانية التي سكنت الشام قبل الفتح بقرون (قضاعة و غسان و تنوخ)، و كانت معرضة لتأثير الثقافة الرومانية و اليونانية و للتأثير المسيحي فاعتنق الكثير منهم المسيحية و لكنها حافظت بشكل كبير على نمط حياتها البدوي. و على عكس القبائل العربية التي انتقلت إلى حياة المدن الجديدة في العراق بعد الفتح (البصرة و الكوفة)، لم تكن مظاهر الدولة المنظمة و لا روح الطاعة الحربية و العسكرية غريبة على قبائل الشام فقد كانت لهم أسر معروفة من الأمراء (12). و قد أثبتوا فعاليتهم الكبيرة من الناحية الحربية، إذ لم يضعف تعودهم للحرب بل كانو،ا بسبب حروبهم الدائمة مع الروم، متدربين تدريباً جيداً. ويعتبر بعض المؤرخين أن الخبرة السياسية ـ العسكرية لهذه القبائل كانت أحد أسباب نجاح بني أمية في الشام بعد الفتح (13) (12) (11).وبعد الفتح هيمنت القبائل اليمانية بشكل عام على أجناد الشام من فلسطين إلى تخوم حماة : جذام و لخم في فلسطين، كلب في محيط الشام و تدمر و كندة نزلت في حمص (و من هنا جاء مضرب المثل: “أذل من قيسي في حمص” و قيس هو التحالف المناوئ لليمن). أما القبائل القيسية فنزلت في الشمال في قنسرين و حران (14).

و قد فهم معاوية بن أبي سفيان منذ أن كان والياً على الشام في العصر الراشدي ضرورة التحالف مع هذا القبائل اليمانية لما لها من وزن عسكري و سياسي. و قد نجح، بصبر و أناة، بنسج تحالف راسخ معها و علاقات وثيقة مع رؤسائها فكانت هذه القبائل عماد جيشه في وقعة صفين (11) (12) (14). و لذا، ينقل في الأثر أن معاوية عندما تأكد من دعم هذه القبائل له في حرب صفين قال:

أن الشام أعطيت طاعة يمنية -ـــــــــــ تواصفها أشياخها في المجالس (14)

و لتوطيد التحالف، دخل بنو كلب في علاقات مصاهرة عديدة مع بني أمية. فتزوجت هند بنت الفرافصة الكلبي ، و كانت مسيحية، من سعيد بن العاص الأموي والي عثمان بن عفان على الكوفة و ابن عمه و تزوجت اختها نائلة بنت الفرافصة الخليفة عثمان بن عفان نفسه، و كانت معه يوم قتل و قطعت أصابعها و جزء من راحة يدها. و ينقل الطبري أن معاوية جلب قميص عثمان الملطخ بالدماء مع أصابع نائلة إلى دمشق. و يقال أن معاوية علّق القميص مع الأصابع و بعض من شعر لحية عثمان على منبر في دمشق و كانت أجناد الشام تقسم عند القميص على الأخذ بثأر عثمان. و كان لمقتل عثمان و للأذى الذي تعرضت له زوجته نائلة دور كبير في تحريض قبائل كلب الشام على الوقوف في صف معاوية (14).

و لعل أهم علاقة مصاهرة بين الطرفين، كانت زواج معاوية بن ابي سفيان من ميسون بنت بحدل الكلبية. و كان لهذا الزواج الأثر الكبير في ترسيخ العلاقة بين بني كلب و بين أميرهم الجديد معاوية الذي سكن في دمشق قرب مساكنهم في الغوطة و حوران و تزوج منهم فنقلوا ولائهم، بشكل شبه طبيعي من ملوكهم القدماء إلى صهرهم و أميرهم الجديد (12). وولدت ميسون لمعاوية ابنه يزيد ثم ما لبث أن طلقها و أعادها إلى أهلها بعد أن سمع قصيدتها الشهيرة ( لبيت تخفق الأرواح فيه..) التي تغنت فيه بحياة البداوة التي اعتادت عليها و أنكرت حياة المدن و القصور فأخذت معها ولدها يزيد الذي عاش سنين طفولته الأولى في البادية. و بعد وفاة معاوية كان دعم بني كلب أمراً أساسياً في تأمين انتقال الخلافة إلى يزيد (11).

و استمرت العلاقات الوطيدة بين الأمويين و بني كلب حتى آخر العصر الأموي. فقد تزوج مروان بن الحكم، مؤسس الفرع المرواني من البيت الأموي، من ليلى الكلبية التي ولدت له ابنه عبد العزيز و هي بذلك جدة عمر بن عبد العزيز.و كان الأبرش الكلبي أحد أقرب المقربين من هشام بن عبد الملك، كما أقام يزيد بن الوليد في معاقل كلب في المزة و داريا و حاز على دعمهم مما ساعده على الظفر بالخلافة بعد أن قضى على ابن عمه الوليد بن يزيد (15).

و كان من نتائج هذا التحالف، تحول بني كلب السريع إلى الإسلام و حصولهم على امتيازات كبيرة في مختلف أنحاء الدولة حتى وصل نفوذهم إلى شمال أفريقيا و الأندلس و من شخصياتهم هناك حنظلة بن صفوان الكلبي والي مصر و أفريقية في عهد هشام و عنسبة بن سحيم الكلبي، والي يزيد بن عبد الملك على الأندلس و الذي وصل بغزواته إلى سانس في وسط ـ شمال فرنسا.

و بعد سقوط حكم بني أمية في الشام، ربطت الأساطير الرائجة في تلك الأيام بين بني كلب و بين شخصية “السفياني” و هو رجل أسطوري من بني أمية كان يعتقد أنه سيستعيد حكمهم و أمجادهم بالاستعانة بسواعد مقاتلي بني كلب (16).

و بالعودة إلى آل الأسد في سوريا، نجد أن بعضهم أخذ هذا النسب الكلبي المزعوم على محمل الجد، و لذلك فقد اختار دريد بن رفعت الاسد اسم “دحيّة” لابنه الأكبر تيمناً باسم الصحابي الشهير “دحية بن خليفة الكلبي” (17)، ولكن ما كان مفيداً أيام البروباغاندا القومية لكسب الشرعية العروبية قد أصبح محرجاً أيام الاصطفاف المذهبي الراهن. إذ لا يمكن أن يقاتل بشّار الأسد في صف ميليشيات مذهبية من طراز “فاطميون” و كتائب ” أبو الفضل العبّاس” ثم يدعي نسباً كلبياً يجعل أجداده المفترضين قادة بني أمية المفضلين و “أخوال” يزيد بن معاوية قاتل الحسين و مضطهد آل البيت!

و لكن على النقيض من نظام بشار الأسد الذي أصبح يعتمد على الاصطفاف المذهبي لتحديد موقفه من الإرث الأموي للشام، للسوريين عبر التاريخ تقييم أخر غير مذهبي لنفس الإرث الأموي.

الإرث الأموي من وجهة نظر سورية:

بسبب طبيعتها التضريسية المعقدة و بسبب موقعها الجغرافي الصعب، لم تنجح بلاد الشام ببناء دولة كبيرة محلية المركز إلا في ما ندر. و لم تكن مركزاً لإمبراطورية شاسعة إلا مرتين الأولى أيام السلوقيين في العصر الهلنستي عندما نقلو عاصمتهم إلى أنطاكية و الثانية في عصر الأموي في دمشق الذي امتد لمدة لا تزيد على التسعين عاماً (18). أما في بقية تاريخها الضارب في القدم، فقد ألحقت البلاد بإمبراطوريات مراكزها في آسيا الصغرى ـ تركيا، أو مصر أو غيرها.

و لذلك، يمكن اعتبار العصر الأموي أحد أهم الاستثناءات. ففي هذا العصر كانت سورية مركز امبراطورية شاسعة و حظيت النخبة السورية على تنوعها العرقي (العربي ـ السرياني) أو الديني (الإسلامي و المسيحي) بأهم مراكز الدولة الإدارية و العسكرية. و كان الجند السوري (بقسميه اليماني في جنوب البلاد و القيسي في الشمال) عماد دولة بني أمية و رأس الحربة في حروبهم التوسعية. و كمكافأة لهم على ولائهم و انضباطهم، حصلوا على معاملة تفضيلية ميزتهم على الجند العراقي على سبيل المثال (15).

بالإضافة إلى ذلك، أقام خلفاء بني أمية و أبناؤهم في دمشق أو في إحدى قلاع البادية الشامية و طوروا نوعاً من “المُلك الجوال Iterant Kingship ” الذي سمح لهم بزيارة مختلف أنحاء البلاد و نسج العلاقات مع السكان المحليين (19). كما كانت كلمة قبائل الشام مسموعة حتى عندما يتعلق الأمر باختيار الخليفة القادم و خاصة عند الأزمات.

بعد الثورة العبّاسية و انهيار الدولة الأموية في المشرق، خسر الجند الشامي حظوته على مستوى الامبراطورية و تحول إلى حامية محلية مشكوك في ولائها بينما حصل الجند الخراساني (و فيه من الفرس و من عرب خراسان) على الحظوة و الامتيازات و العلاقات الممتازة مع الأسرة العباسية و سمح لهم بالنزول في بغداد، العاصمة الجديدة التي بناها المنصور في العراق، بينما حظر هذا الأمر على الجند الشامي. و هكذا، حصل نوع من تبادل الأدوار بين الشام و العراق. فبينما كانت الشام مركز الخلافة الهادئ و الموالي لبيت الخلافة الأموي و كان العراق منبع الاحتجاج و الثورات و “أرض الشقاق” (و لذا أُرسل عتاة ولاة بني أمية إلى العراق كزياد و الحجاج)، نظر البلاط العباسي إلى الشام على أنها إقليم مضطرب (16) و أنها ” مأواة الفتن و العصبية” كما كان يقول الخليفة العباسي هارون الرشيد (20).

بالإضافة إلى ذلك، تمت في العصر العباسي الوسيط عملية مطولة لإعادة كتابة وتحليل التاريخ من وجهة نظر عباسية عراقية وضعت الشام في مكانة ثانوية و تعاملت مع العصر الأموي ككل على أنه فترة طويلة من الفتن و العصبيات القبلية و اغتصاب السلطة (19). أما الرواية “الشامية” للتاريخ فلم تظهر إلا في عصر متأخر نسبياً بالتزامن مع الحروب الصليبية عندما نشر ابن عساكر عمله الموسوعي الكبير “تاريخ مدينة دمشق” (16) (19). كما راجت في نفس الوقت كتب “الفضائل” التي تعدد فضائل الشام و تعيد لها الاعتبار متل كتاب “فضائل الشام و دمشق” لأبي الحسن الربعي المالكي (21).

و هكذا ومنذ بداية العصر العباسي، وجد الشاميون أنفسهم في موقع الدفاع عن النفس ضد النخبة الجديدة الصاعدة في بغداد ثم سامراء و حاولوا ضمان مواقعهم في النظام الجديد. و لم يكن التأقلم مع النظام الجديد بأمر سهل عليهم، و لذا تجدهم في صف كل حركة تمرد أو ثورة تسعى لإعادتهم إلى حظوتهم السابقة في الدولة. فكانوا مع عبد الله بن علي (المتمركز في الشام) في حربه مع ابن أخيه الخليفة أبو جعفر المنصور و مع الأمين في حربه مع أخيه المأمون (16) .

و قد كرس هذا التراجع في المكانة نظرتهم إلى العصر الأموي كـ “عصر ذهبي” عرفوا فيه الثراء و النفوذ على مستوى الامبراطورية. و بالفعل استمرت الدعوة الأموية تلقى بعض الانتشار في الشام حتى عهد الأمين و المأمون. و لعل أشهر الثورات الأموية ذلك العصر هي ثورة أبو العميطر علي بن عبد الله السفياني الأموي و هوأمير أموي ثري كان يملك الكثير من الأراضي في المزة و داريا. ثار في دمشق إبان الحرب بين الأمين و المأمون عندما ضعفت سلطة الحكومة في بغداد و تمكن من أخذ البيعة في دمشق و أعلن نفسه فيها خليفة لأكثر من عامين. و لكنه وقع في الخطأ القديم إذ إثار العصبيات القبلية عندما اعتمد على اليمانية فأغضب القيسية و انتهت ثورته بموته مطارداً في المزة بعد أن إضطر إلى الهرب إليها متنكراً بزي إمرأة (16).
ولكن اللافت في شخصية أبي العميطر أنه حظي بشعبية كبيرة في الشام ليس فقط لنسبه الأموي من جهة الأب بل لأنه كان ينتسب إلى علي بن ابي طالب من جهة الأم (جد أمه هو أبو الفضل العباس بن علي بن أبي طالب) فسمح له هذا النسب المزدوج أن يدعي أنه تجسيد لشخصية “المهدي” الهاشمي و “السفياني” الأموي في آن واحد! و أنه أكثر أهمية من خليفة بني العباس و أحق منه بالسلطة لأنه “ابن شيخي صفين”! و هذا يعني أنه في ذلك العصر، على العكس من النظرة السائدة، كان انتساب شخص مثل أبي العميطر إلى آل علي يجعله أكثر أهمية سياسية و دينية و أكثر شعبية في الشام (16).

و رغم فشل أبي العميطر و تبخر آمال استعادة الحكم الأموي في الشام، إلا أن “القضية الأموية” ظلت محل تعاطف في الشام و ظل أهلها ينظرون إلى عصرهم كعصر ذهبي. وقد تفهم والي مصر أحمد بن طولون هذا الأمر عند استيلائه على الشام سنة 877 ميلادية فأمر بتجديد ضريح معاوية وتخصيص قارئ يقرأ القرآن (16). و بقيت الكتب الدعائية الأموية تتداول في الشام لقرن آخر من الزمان. و يذكر المسعودي أنه وجد، سنة 936م في الشام (في طبرية بالتحديد) عند أحد أحفاد موالي بني أمية كتاباً دعائياً بعنوان: “كتاب البراهين في إمامة الأمويين و نشر ما طوى من فضائلهم”. يروي الكتاب التاريخ من وجهة النظر الأموية و يعتبرهم سلسلة واحدة من الخلفاء من أيام عثمان بن عفان إلى عبد الرحمن الناصر (912ـ961 م) الخليفة الأموي في قرطبة المعاصر للكتاب (19).

و في أواخر القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين عاد استحضار الدولة الاموية كعصر ذهبي عربي حكم فيه العرب دولة مترامية الأطراف. فتغنى الشعراء بأمجادهم و الأمثلة على ذلك كثيرة منها أبيات أحمد شوقي الشهيرة:

بنو أمية للأنباء ما فتحوا ــــــــــــــ و للأحاديث ما سادو و مادانو

كانوا ملوكاً سرير الشرق تحتهم ــــــــ فهل سألت سرير الغرب ما كانو ؟

و بالطبع لم يكن هذا الاستحضار مدفوعاً بنزعة مذهبية أو طائفية بل جاء في سياق انتشار الفكر القومي العربي و قراءة التاريخ بدلالة أمجاد العرب بشكل عام و أمجاد الشام بشكل خاص. و لذا نجد شاعراً كالشاعر اللبناني سعيد عقل يستحضر العصر الأموي الذهبي في أشعاره التي تتغنى بالشام و أمجادها. و في هذا الصدد، يروي منصور الرحباني رواية توحي بشعور الدمشقيين نحو العصر الأموي.

يقول الرحباني أنه في أيلول 1961 أواخر أيام الوحدة السورية المصرية، شاركت فيروز في معرض دمشق الدولي. و في افتتاح المعرض غنت فيروز اغنيتها الشهيرة: “سائيليني يا شآم”. و يقول الرحباني: حين وصلت فيروز إلى مقطع: “أمويون فإن ضقتي بهم، ألحقو الدنيا ببستان هشام” انتشر في الصالة جوه مشحون للحظات ثم ما لبثت أن هبت عاصفة غير عادية من التصفيق. و همس الفنان اللبناني فيلمون وهبة لمنصور الرحباني قائلاً ” بعد أسبوع رح يصير انقلاب بهالبلد” و بعد أسبوع وقع الانفصال (22). و يقال أن قادة الانفصال أعجبوا بالأغنية و أصبحت تبث من الإذاعة السورية مرات عديدة على مدار اليوم (23). و بالتأكيد، لم يحدث الانفصال لا بسبب أغنية و لا رغبة من السوريين بالعودة إلى العصر الأموي، و لكن لهذه القصة مدلولاتها في سياق كان فيه السوريون يتذمرون التهميش و الهيمنة المصرية.

أما على الصعيد الرسمي، فقد أولت الدولة السورية منذ إنشائها اهتماماً كبيراً بالتاريخ الأموي للبلاد. و لذا فقد قام الرئيس محمد علي العابد، أول رئيس للجمهورية السورية، سنة 1934 بتسمية أرفع وسام شرفي للجمهورية باسم “وسام بني أمية ذو الوشاح الأكبر” و هو أعلى وسام شرفي في سوريا حتى يومنا هذا.

و بهذا، يبدو “الهوى الأموي” أمر معروف في الشام و ممتد عبر التاريخ و مستقل عن الاصطفاف المذهبي. و قد استغل النظام البعثي في سوريا هذا الأمر أيام بحثه عن الشرعية من باب القومية العربية. أما اليوم، فقد أصبح الخطاب القومي من الماضي و لهذا السبب لم يتردد بشار الأسد بخلعه و الانقلاب عليه. و في واقع الأمر، ليس هذا التصرف بغريب على الأنظمة القومجية العربية فطبيعة هذا الأنظمة تفسر هذه الانقلابات الأكروباتية.

الأنظمة “القومية” و واقع الدولة في المشرق العربي

حصلت دول المشرق العربي على استقلالها بعيد الحرب العالمية الثانية. و لأسباب عدة، لا مجال للتطرق لها في هنا، فشل نظام الوجهاء و نخب المدن الذي ورث السلطة من الانتداب في التعامل مع الاستحقاقات التي فرضت عليها بعد الاستقلال مباشرة (سياسية التنمية الاقتصادية، خسارة فلسطين، دور الجيش في الجمهوريات الوليدة، فشل عملية “بناء الامة” Nation Building، إلخ). فتح هذا الفشل باب السلطة على مصراعيه لتحالف جديد كانت المجموعة الرئيسية فيه تتكون من فئات ريفية تربطها “عصبيات الانتماء المشترك الطائفي أو الجهوي أو القبلي” (24). حظيت هذه الفئات بالرعاية الاجنبية أيام الانتداب الغربي ثم استفادت من أجهزة الدولة الحديثة التي سمحت لها بالانتقال إلى المدينة و الإقامة فيها والاستفادة من التعليم المجاني و الانخراط في الأحزاب ذات الأيدولوجيات الحديثة و الأهم من ذلك في القوات المسلحة. و لكن حدث كل ذلك من دون أن تتخلى عن عصبويتها التي جلبتها معها من الريف. و هكذا استفادت هذه الفئات في آن واحد من العصبية القديمة المستمرة و من مؤسسات الدولة الحديثة فسمح لها وضعها الاستثنائي هذا بالسيطرة التدريجية على أجهزة الدولة (24).

و لكن، تكره هذه العصبيات الطائفية الجهوية أو القبلية أن توقّع أعمالها باسمها الحقيقي حتى بعد أمساكها بمفاصل الدولة (24). لأنها تعرف أن عليها التغطية على قاعدتها الشعبية الضيقة إن أرادت الاستمرار على رأس هرم السلطة (24). و لذا يكون إخفاء من يمسك بزمام الدولة أحد أهم مهام الدولة و تأخذ الاجهزة الدعائية لهذه الأنظمة على عاتقها مهمة تصوير هذه الدول و أنظمتها الحاكمة على النقيض من واقعها. فيتم التعتيم على النظام المخابراتي و إظهار حزب جماهيري ممثل للشعب و تغطى سياسات النهب العام بشعارات الاشتراكية. و الأهم من ذلك يغطى الانتماء الطائفي ـ العشائري الضيق للقائمين على الأمور بخطاب عروبي يجعل من النظام “حامل هم الأمة العربية من المحيط إلى الخليج” (25). و بدلاً من اتباع المثل السوري الشهير “دافنينو سوا”، لا تتوانى الأنظمة العربيّة من هذا النوع، عندما كانت تتشاجر فيما بينها، عن إتهام النظام الخصم بالطائفية و المناطقية. فمثلاً بعد موجة الاغتيالات في سورية في منتصف السبعينات، اتهمت اذاعة دمشق ما سمته “بالزمرة الفاشية العشائرية التكريتية الحاكمة في بغداد ” بتدبير الاغتيالات (26).

و ما يؤكد استخدام النظام السوري لهذه الشعارات كغطاء مرحلي هو فراغها من المضمون الفعلي عند اطلاقها (27) ثم التخلي عنها واحداً تلو الآخر: ففي العقود الأخيرة تم استبدال “الثورية” البعثية بالحكم “إلى الأبد” كما تم رمي الخطاب الاشتراكي و استبداله بالخصخصة على الطريقة المخلوفية. و العروبة ليست الاستثناء. فقد انتهت صلاحية هذا الشعار كما انتهت صلاحيات الشعارات الأخرى أعلاه و لذا لا داع للاستغراب عندما يبدأ بشار بإنكار العروبة و شتم البداوة منقلباً بذلك على جدته المزعومة “ميسون بنت بحدل” التي عشقت البداوة و طلّقت زوجها للرجوع إلى البادية. و لا عجب أن يهاجم بشار بني أمية بعد أن كان أبوه يبحث جاهداً عن “شجرة عائلة” تجعله ينتسب إلى قبيلة كلب المتصاهرة معهم. بل يذهب بشار أبعد من ذلك عندما يدمر داريا و بساتين المزة و حرستا والغوطة، و هي المعاقل التاريخية لقبيلة كلب (15) أبناء جلدته المفترضين، في سبيل الحفاظ على السلطة التي ورثها عن أبيه.

و من يدري إلى أين ستصل بنا عملية تغيير الجلد هذه ؟ فربما يبحث بشار اليوم عن نسابة جديد ليغدق عليه أصلاً هلنستياً مقدونياً يجعل جده البعيد أحد قادة الأسكندر الأكبر الذين “بنيت دولة الإسكندر على اكتافهم”؟

(الصورة في أعلى المقال: صورة حافظ الأسد مع أحد أقربائه)

المراجع

علي محمد موسى. الإمام علي و العلويون: دراسة و تاريخ و تراجم. دمشق : دار الفتاة، 2002.
Caskel, Warner. Gamharat an-Nasab, das genealogische Werk des Hisam ibn Muhammad al-Kalbi. Berlin : Brill, 1966.
Chouet, Alain. L’espace tribal des Alaouites à l’Épreuve du pouvoir :La désintégration par le politique. 1995.
Keder, Mordechai. Asad in Search of Legitimacy: Message and Rhetoric in the Syrian Press under Hafiz and Bashar. London : Sussex Academic Press, 2005.
سليم بركات. الفكر القومي و أسسه الفلسفية عند زكي الأرسوزي. دمشق : دار دمشق للصحافة و الطباعة و النشر، 1984.
Moubayed, Sami. Steel & Silk: Men & Women Who Have Shaped Syria 1900-2000. New York : Cune Press, 2005.
زكي الأرسوزي. المؤلفات الكاملة المجلد الثاني. دمشق : مطابع الإدارة السياسية، 1973.
سامي الجندي. البعث. بيروت : دار النهار للنشر، 1969.
الأرسوزي, زكي. مغزى ثورة 8 آذار. جريدة البعث.
حزب البعث. دستور حزب البعث. [Online] 1970 йил. [Cited: 2016 йил 1-8.] http://baathparty.sy/arabic/index.php?node=552&cat=569&.
Humphreys, Stephen. Mu’awiya ibn abi Sufyan: From Arabia to Empire. s.l. : Oneworld Publications, 2006.
Wellhausen, Julius. The Arab Kingdom and Its fall. Calcutta : University of Calcutta, 1927.
Ball, Warwick. Rome In The East: The Transformation Of An Empire. London : Routledge, 2000.
محمد عزب الدسوقي. القبائل العربية في بلاد الشام : منذ ظهور الاسلام الى نهاية العصر الأموي. القاهرة : الهيئة المصرية للكتاب، 1998.
Hawting, Gerald. The First Dynasty of Islam: The Umayyad Caliphate AD 661-750. London : Routledge, 2000.
Cobb, Paul. White Banners: Contention in Abbasid Syria, 750-880. New York : State University of New York Press, 2001.
عين المدينة. آل الاسد: في سيرة دريد و ابنه دحية. عين المدينة. [متصل] 12 21, 2015. [تاريخ الاقتباس: 10 8, 2016.] http://www.ayn-almadina.com/details/%D8%A2%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF:%20%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9%20%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AF%20%D9%88%D8%A7%D8%A8%D9%86%D9%87%20%D8%AF%D8%AD%D9%8A%D8%A9/2193/ar.
Cobb, Paul. The Empire in Syria 705 – 763. [book auth.] Chase F. Robinson. The New Cambridge History of Islam: Volume 1, The Formation of the Islamic World, Sixth to Eleventh Centuries. Cambridge : Cambridge University Press, 2010.
Borrut, Antoine. Vanishing Syria: Periodization and Power in Early Islam. Der Islam: Journal of the History and Culture of the Middle East. 91, 2014, Vol. 1.
أبو القاسم علي بن الحسن ابن عساكر الدمشقي. تاريخ مدينة دمشق. دمشق : دار إحياء التراث، 2007.
Cobb, Paul. VIRTUAL SACRALITY: MAKING MUSLIM SYRIA SACRED BEFORE THE CRUSADES. Medieval Encounters. 2002, Vol. 8, 1.
الشروق التونسية. شآم الرحباني. الشروق التونسية. [متصل] 8 10, 2010. [تاريخ الاقتباس: 10 8, 2016.] http://www.turess.com/alchourouk/173036.
خطيب بدلة. سائليني يا شآم… فأنا سعيد عقل. العربي الجديد. [متصل] 2 12, 2014. [تاريخ الاقتباس: 1 8, 2016.] https://www.alaraby.co.uk/miscellaneous/2014/12/2/%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%A7-%D8%B4%D8%A2%D9%85-%D9%81%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D9%82%D9%84.
غسّان سلامة. المجتمع و الدولة في المشرق العربي. بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، 1987.
Tibi, Bassam. The simultaneity of the unsimultaneous: Old tribes and imposed nation-states in the modern Middle East. [book auth.] Philip Khoury and Joseph Kostiner. Tribes and State Formation in The Middle East. Berkeley : University of California Press, 1990.
Van Dam, Nicolaos. The Struggle for Power in Syria: Politics and Society under Asad and the Ba’th Party. London : I. B. Tauris, 2011.
M.Kamel. LE ROLE POLITIQUE ET IDEOLOGIQUE DE LA PETITE BOURGEOISIE DANS LE MONDE ARAB. Renaissance du monde arabe. Gembloux : Duclot, 1972, pp. 366-42

السلطة الرابعة : د . محمد حسن كيوان . كلنا شركاء

شارك