السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ … جوهر الصراع الحالي في سوريا !

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ … جوهر الصراع الحالي في سوريا !

علينا ان ندرك ان الصراع بسوريا جوهره الخلاف الروسي الامريكي على انتشار انظمة الصواريخ في رومانيا المتطورة والتي تعيرها روسيا تهدد الامن القومي الروسي بقوة ، هذه الصواريخ التي بدأتها امريكا قبيل احتلال روسيا لجزيرة القرم ، بالمحصلة ان الصراع الدائر على ارض سوريا هو بمثابة كسر العظم بين امريكا وروسيا .

هذا الصراع الاستراتيجي الذي استشعرته روسيا مبكراً ، فاخذت قرارها بإجراءات هجومية بدء من احتلال القرم والان في سوريا ، ويخطأ من يظن ان روسيا تدافع عن النظام ، كل ما يحصل فهو من وجهة نظر روسيا هي حرب دفاعية وزيادة الضغط على امريكا لوقف هجومها الصامت على روسيا ، وكما اشرت سابقاً لهذا الموضوع في عدة مقالات ، بأن الحرب الحالية التي تدور جوهرها هو ارادة امريكا بالسيطرة على العالم من خلال هذه الحرب المخطط لها ان تدوم سنوات وسنوات لتطال قطبين يقفوا حائلاً دون ان تتربع امريكا على عرش العالم لقرون قادمة .

الامر الذي استشعرته الصين مع روسيا بعد اسقاط القذافي ، السؤال الخطير والمرعب هو : هل امريكا التي استدرجت روسيا ووضعتها امام هذا الخيار الذي لا بد منه بالتدخل بسوريا ستغير استراتيجيتها لينعكس علينا كسوريا بالخير ؟ الجواب من وجهة نظري لا ابداً … لا تمانع امريكا من انفجار المنطقة برمتها وتعتبر ذلك تشتيت للروس واستنزافهم اقتصادياً .

والحقيقة ان روسيا من الصعب ان تستمر لزمن طويل من الناحية الاقتصادية وتريد ان تضغط بالطاقة القصوى لاجبار امريكا على تغيير استراتيجيتها ، روسيا تدرك خطورة الزمن وتخاف من امريكا الى درجة فوق تصورنا ، وهي على ما يبدو حسمت امرها كالتالي ، نحن لا نملك اقتصاد قوي يقف بوجه امريكا وتطلعاتها للهيمنة على العالم ولدينا كم هائل من الاسلحة المخزنة والمتطورة ، فما الفائدة منها لطالما صواريخ امريكا ذات الدقة العالية وصلت حدودنا ؟

هذا لسان حال الروس بالضبط ، فالقتال بسوريا هو بالكامل بهذه الزاوية تماماً ، المؤلم ان وقودها ومكانها ونتائجها في احد وجوهها هي سوريا ارضاً وشعباً وهذا ما سهله الاسد منذ بداية الثورة وعدم تخليه عن السلطة ، اما اليوم فالقضية ليست متعلقة بموقف السوريين ايما كان موقفهم نظام او معارضة على الاطلاق ، والروس يدركون تماماً ان ايران تميل الى الغرب اكثر منهم وتخاف هذه الحقيقة وتدرك كذلك ان النظام بالاصل ميوله غربية ودعمه غربي في السابق ، فالمواقف التي يراها شعبنا انها قوية بين الايرانيين والروس قد تنهار يوماً .

وللانصاف وفق راي اكثر الخبراء فإن روسيا ستخسر هذه الحرب وتخرج بعدها دولة ليست عظمى ، لذلك نراها تقصف بجنون وتضغط في كل يوم اكثر واكثر على امل انتزاع موقف امريكي تتخلى فيه عن حربها الصامتة ضدهم ومستغلة الوقت تصعيداً يومياً مما يدل على حالة من اليأس التي وصلت اليها روسيا من انتزاع موقف امريكي يلبي هواجسها ، ولكن هيهات ان تغير امريكا سياستها بعد ان ادخلت روسيا في الثقب الاسود ، فجوهر الموقف الامريكي بني على ان تظهر امريكا انها متآمرة مع الروس والايرانيين ضد السوريين وكأن الامر لا يعنيها في حين ان قيادة الطرفين تدرك بدقة ما يحمل كل طرف للاخر، وامريكا هي من اسلمة الثورة بالاتفاق مع الاخوان المسلمين بداية الثورة لادراكها ان التشدد والتطرف هو القادر على ازلال الروس ولذلك تم تقويض الجيش الحر منذ بدايات الثورة وفق مراحل على وقع تصعيد النظام الذي ساعد من حيث لا يدري امريكا على تنفيذ مخططها بقوة من خلال تمسكه بالسلطة وحقده الطائفي الذي افقده الرؤية والبصيرة .

وفق قرائتي للمشهد والمتواضعة اذا ادرك بوتين ان لا امل بتغيير موقف امريكا قد يلجأ الى جنون هتلر ، قد يرى الكثير هذا الكلام نوع من الهرطقة لكنه يقرع طبول العالم بقوة ايذاناً بانفجار ما ، وبكلا الحالتين فإن روسيا وفق موازين القوى فهي تواجه الغرب كله مع امريكا ، وهذا من حيث المنطق العلمي انها خاسرة لا محال في حضرة امريكا التي تمتلك لوحدها نصف اقتصاد البشرية .

 

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ

شارك