السلطة الرابعة : علي عيد ..  نِعمَ القهوةُ .. قهوة مأمون الحمصي وحليبه !

السلطة الرابعة : علي عيد .. نِعمَ القهوةُ .. قهوة مأمون الحمصي وحليبه !

أفرحهم في دمشق أن يشاهدوا صور عضو مجلس الشعب السابق، الرجل الشامي، وهو يبيع القهوة بالحليب على عربة في أحد الشوارع بكندا، بل تلذذوا بالصورة، وكأنهم يتشفون بالرجل لأنه استبدل نعيم “الوطن” بجحيم اللجوء، كيف لا وها هم ينعمون بخيرات الوطن التي يدرّها سوق الميليشيات، وتجارة الممنوعات، والنفط المهرب، والغذاء المسروق من المنظمات الدولية لإغاثة المحتاجين، والمليارات التي يحصلون عليها من أهالي المعتقلين.

قبل نحو 16 عاماً، عندما “حطّ” نظام الأسد مقلاية مأمون الحمصي “أبو ياسين”، سمعت حديثاً لأحد سفهاء هذا النظام يقول فيه، إن الحمصي كان يعمل بالشراكة مع بعض ضباط المخابرات في تجارة التهريب على الحدود مع لبنان، وأنه بدأ بالتهريب على “الموتوسيكل” وتطور ليصبح رجل أعمال وعضو مجلس شعب.

ربما صدّقت، كغيري، هذه الروايات، لكن كانت تتبادر إلى ذهني أسئلة لا أجرؤ على طرحها، من قبيل، هل تحاسبون الرجل على تهريب “الدخّان” ولا تحاسبون شركاءه من رجال الأمن، وكيف تم تمرير وصوله إلى مجلس الشعب طالما أنكم تحتفظون له بهذه الوقائع.

نظام وقح، وأوقح منه هم أولئك الذين مازالوا يكيلون بمكياله، عندما يعيبون على رجل كان صاحب نعمة بأنه بات بائعاً على عربة، وكأن كل ما فعلوه كان الهدف منه الإبقاء على بلدٍّ مواطنوه منعّمون بالخيرات، لا بالمرور على المعتقلات والأفرع الأمنية، ولا بالاستزلام والمحسوبية والارتباط المشبوه.

لقد سرق أبناء طائفة الأسد “السياسية والاقتصادية” البلاد، وعاثوا فيها فساداً بالطول والعرض، وصرنا نتداول “النكتة” الشهيرة التي تذكرونها: سألوا رامي مخلوف ما هو طموحك .. فقال: والله لا أريد سوى شقة في دمشق وشقة في حلب.. فقالوا له فقط؟. فأجاب: ثم بعدها أقوم بفتح الشقتين على بعضهما البعض.

نعم يحق لأولاد علي دوبا وأصلان وابراهيم حويجة وأحمد عبود وشفيق فياض وبهجت سليمان وغيرهم المئات من “النوفوريش” أن يجوبوا عواصم العالم، ويمتلكوا اليخوت ويصفوا ملايين الدولارات المنهوبة على عربدتهم، كما يجوز لرامي مخلوف وإخوته وأبناء عمومته أن يمتلكوا الفنادق وشركات النفط ووكالات “الويسكي” والساعات وشركات الإعمار، ويجوز لأبناء عبد الفتاح قدسية وأبناء عمومة الأسد أن يركبوا “اللمبورغيني” و”الماتزراتي” و”الجيت سكي” ويزينوا شوارع وشواطئ البلاد بطلّتهم البهيّة… أما نحن فيليق بنا أن “ندبُكَ” و”ننِخَّ” في أعراس تجديد البيعة، وأن نردد مع زوجاتنا حتى على الفراش شعار “الوطنُ غالٍ والوطنُ عزيز”، ثم نستولدُ أطفالاً يستعبدهم هؤلاء الطغمة.

لا أحد يحق له أن يعترض على هذا النعيم الذي تعيشه البلاد، ومن واجبنا أن ندفع بمزيد من أبنائنا في الجيش لتحصين البلد ضد المؤامرة الكونية، وضد قطر والسعودية وأمريكا وفرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وحتى ضدّ جزر القمر التي تنكرت للدور القومي لقلب العروبة النابض وقيادته العظيمة.

إسمع يا “أبا ياسين” .. أنا مثلك لاجئ، وبعد 16 عاما من الصحافة عملت في رعاية الأطفال الرضّع، وعملت في ورشات “الدّهان”، و”النجارة”، واستطعت أن أتوازن وأستعيد العمل في مهنتي، لكنني لم أخجل، وكنت مقتنعاً بالثمن الذي أدفعه مقابل اعتراضي على العيش في كنف هؤلاء الأوغاد، ولدي الكثير من الأصدقاء من حملة الشهادات، بينهم أطباء ومهندسون ومحامون، عملوا في المطاعم و”قلي الفلافل”، وقصّ عشب الحدائق، وقطاف المواسم، أفخر بهم، وكلّهم موجوعون بما حلّ ببلادهم، قبل وجعهم بفقد مصالح أو بيوت أو مال.

وفي السياق.. كنت في جدل مع صديق حول ما نحن فيه، فقلت إن الشواهد كثيرة على أناس غادروا أرضهم وبلادهم مكرهين، بدءا بنبي المسلمين، مروراً بشعوب بأكملها، ولا شكّ أن من تهجير الناس من أوطانها مثله مثل القتل .. ويحضرني قول “الشنفرى” الذي فضّل الوحوش على بني قومه: “وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى”.. ولعمري إن من يستلبون البلاد اليوم ليسوا قومنا.. ليسوا منّا ولسنا منهم.

السلطة الرابعة : علي عيد : زمان الوصل

شارك