السلطة الرابعة : أحمد منصور . سوريا على مُفترق طرق . فماذا نحن فاعلون !؟

السلطة الرابعة : أحمد منصور . سوريا على مُفترق طرق . فماذا نحن فاعلون !؟

آن أوان التفكير جدياً للخروج من مأزقنا فسوريا اليوم تقفُ وسط زلزالِ المتغيرات الإقليمية والدولية وباتت على مفترق طرق عديدة. كُلُ الفاعلين في الملف السوري يسعون نحو إنجازِ مصالحهم فقط السوريون غائبون عن الفعل.

إن المجلس العسكري الانتقالي هو بداية الحل في سورية، والذي يتوجب التعبير عنه من خلال التوافقات السياسية والمطالبات الشعبية التي هي الغطاء الشرعي لإنهاء آتون الحرب الذي دخلت فيه سوريا. ولكن تقدير الوضع في سورية بمعطياته الجديدة، والمقصود أليه هنا فوضى الحل السياسي الإقصائي المطروح سواء من النظام الطاغية او من ورقة هيئة التفاوض التي عُرضت في لندن، والغير منسجمة مع الواقع الحاصل على الأرض في ظل استمرار القصف الجوي ودوي المدافع وإطلاق النار على مناطق تواجد المدنيين وبقايا فصائل الجيش الحر والثورة.

يمكن القول أنه يتوجب إيجاد إدارة مختلفة للصراع وحشداً أوسع للإمكانيات وأسلوب آخر في مواجهة مآلات تلك الحرب الطاحنة، وذلك نظراً لتوسيع جميع قوى الاحتراب دائرةَ الصراع بطرق مختلفة تأخذ على عاتقها البُعد الإيديولوجي الديني والطائفي و المصالحي الإقليمي والدولي، والتي لم ينتج عنها سوى زيادة في عدد الضحايا من القتلى المدنيين المصاحب للتهجير في الداخل وإلى خارج سوريا أيضاُ.

مما يشكل تخوف حقيقي بأن هناك سياسة منهجية تتجه نحو التغيير الديموغرافي لعدة مناطق في الخارطة السورية، وهذا ما أشارات أليه صحيفة الشرق الاوسط منذ حوالي الأسبوعين.
هل يمكننا إيقاف كل ما يحدث في سوريا …؟!

نعم يمكننا ذلك من خلال استنهاض وإشراك جميع الفئات والشخصيات المثقفة والمهنية والحرفية الفاعلة بالمجتمع سواء داخلياً أو خارجيا،ً مع مدّ روابط الثقة والتعاون مع أبناء الأرض من فصائل الثوار والجيش الحر، والوقوف مع هذه النهضة المؤثرة القادرة على العمل إن وجدت في ظل هذه الظروف القاتمة لمنحها الوجود والتأييد الشعبي. فصوت الشعب الوجداني اليوم هو الغائب والمصادر.

والذي يقول أن المعارضة التقليدية التي تم إيجادها وصياغتها والتي أثبتت فشلها بتحقيق أدنى مطالب الشعب المتجلية بفك الحصار الإنساني عن عدة مناطق أهلكتها سياسة الحصار والتجويع والقصف المستمر، هي فقط التي ينظر ويتوجه أليها المجتمع الدولي عندها يكون مخطئ، ولا يدرك كيفية تعامل الدول مع الملف السوري.

وحتى من يقول أنه فقط المتواجدين في الداخل هم المعنيين بإيجاد طرق الحل فهو أيضاً مخطئ، لأنه يرسخ عوامل التفريغ لبنية المجتمع ويساهم بإعادة إنتاج تجارب نُفذت في العراق وقبلها اللبنان أوصلتهم إلى التحاصص الطائفي وتقسيم بلدهم بحسب انتمائهم، وهذا ما لا يرغبه أكثرية السوريين وخصوصاً بعد تنامي قوة التطرف والإرهاب العقائدي السلطوي والأيدلوجي الديني، وأقصد هنا ( شبيحة ميليشيات النظام والمقاتلين الأجانب الذين استعان بهم وتنظيمات القاعدة وداعش ومن يدور في فلكهما).

ولا يخفى على أحد أن جميع هؤلاء قاموا بتنظيم هجمات وحشية ضد المواطنين بهدف كسر شوكة انتفاضة ثورة الكرامة والحرية الإنسانية، منعاً لأن يكون لها قوة تأثير تؤدي إلى صناعة وصياغة التغيير في سورية. وما محاولةِ نقل الثورة والنشاط السلمي المدني في البدايات إلى دائرة الفراغ وصولاً إلى فوضى السلاح وتعدد الأيدلوجيات، ما هي ألا ورقة أخيرة كانت في يد عصبة النظام وداعميه في طهران وروسيا وعدة دول أخرى سيثبت التاريخ من هي، وذلك بهدف الإبقاءِ على نفوذ مصالحهما والبنية التشاركية التي قامت عليها تلك العُصبة.

واليوم يتوجب على المثقفين والمفكرين وناشطين المجتمع المدني الوقوف مع الضباط المنشقين الذين يعملون على تشكيل المجلس العسكري الذي يسعى لترسيخ وجود فرص حل توافقي اجتماعي شعبي يمثل صوت الشعب ومطالبه، ويطالب بضرورة تنفيذ الاستحقاقات الحالية والمرحلية القادمة، والعمل على عقد صفقة مع الأمريكيين والغرب عموماً يفضي إلى إنهاء حالة الحرب وفوضى السلاح وإخراج قادة الميليشيات وأمراء الحرب. ليتسنى لأبناء سوريا الأحرار والشرفاء إعادة صياغة عقد اجتماعي وفق دستور وقوانين تنموية تتناسب مع واقع بناء سوريا التعددية والتشاركية نحو مستقبل آمن لأجيال سوريا القادمة .

وإن تمهيداً وطنياً يجمع مختلف طاقات الشعب السوري المهملة والمغيبة عن الفعل، عبر لقاء وحوار جدي منتج وفاعل، يتحصل على تأطير مؤسسي وطني، يتشارك، كما يستنهض كتلة مجتمعية وازنة للاستناد عليها مع مختلف التمثيلات غير الرسمية، يتشارك برنامجاً ورؤية إستراتيجية للخروج من الحرب العبثية، والضغط على كل التعبيرات الوطنية الرسمية، لنبذ حالة الانقسام والإقصاء والمحسوبية والمصالح الانانية والآنية. ذاك التمهيد وصولاً الى انجاز “الضامن” الوطني البديل أمام الشرعية الدولية، والذي يستطيع أن يشغل موقع المسؤولية الوطنية، ويكون جديراً بإدارة المرحلة، والوقوف على استحقاقاتها بكل عناوينها، بدءاً من فرض الاستقرار وفق تلك الرؤية المستندة الى ارادة السوريين. وعبر مجلس عسكري يستطيع تقديم الضمانات، ويؤمن حماية مؤسسات الدولة من الانهيار، واستعادة قطاع واسع من الجيش السوري الى جانب الضباط المنشقين وفصائل الجيش الحر وإعادة الهيكلة بالعودة إلى الدور الوطني وفق الرؤية الوطنية، وباتفاق وحماية دولية وتوافق دولي، يسحب البِساط من تحت ارجل تلك القوى الاكثر تمسكاً بالحرب وخوضها.

وبالتالي سحب البساط من تحت أقدام طغمة عائلة الاسد وميليشياتها وأجهزتها الامنية، وتِباعاً سحب الذريعة الروسية في حماية الاسد. وبالأساس فالمشروع الذي يجتهد عليه العميد طلاس ضمن رؤيته الواقعية وبجواره مجموعة متنوعة ومتعددة من الشخصيات والطاقات الوطنية العسكرية والمدنية، والتي تذهب باتجاه تلك الفعاليات الوطنية السياسية والمدنية، والتي ستشكل في حال انجازها رؤيتها للمشروع الوطني السوري، والذي يُعلي شأن الوطنية السورية وإعادة ترميمها وبنائها والتعاون معها، تُشكل كتلة راجحة، تستطيع اعادة هيكلة الشرعية الرسمية التمثيلية السياسية والعسكرية، وإشراك القوى المجتمعية والحزبية الحية.
لا يحتاج انجاز توافق مماثل الى أكثر من خطوات بناء الثقة، ومصارحة السوريين، ورؤية الواقع كما هو، وإنقاذ المدنيين الابرياء، والعودة اليهم كليا للتعبير عن ارادتهم ومصالحهم، بعيداً عن تلك القوى التي ارتهنت كل مواقفها لصالح مشاريع وأجندات لا تمت لمصالح ملايين السوريين بأي صِلة.

ولكي تقف في وجه المجتمع الدولي ككتلة وطنية سورية متجانسة ومتماسكة، تتسلح بمشروعها البديل، وتقنعه بضرورة مساندته وإنهاء معاناة السوريين. وعبر التفاهم مع كل القوى الاقليمية المساندة لنا، والتي لها مصلحة في انهاء هذا الحريق وضمان علاقة ندية معها والتعاون معها للوقوف بوجه المشروع الامبراطوري التوسعي الايراني.
ليس من مخرج لنا جميعنا إلا العودة الى عناوين وطنيتنا السورية، والعودة الى إرادة السوريين والتعبير عنها، وفتح كل الابواب لمشاركتهم تمثيلاً وقراراً في تقرير مصيرهم والسير معاً نحو بناء وطن سوري لجميع ابنائه، عادل وكريم، تظلله دولة المؤسسات والقانون، دولة المواطنة.

السلطة الرابعة : فرنسا : أحمد منصور.

شارك